سر التدفق المفاجئ للملايين الألمانية على جهة الناظور و الشرق يخرج للعلن!

أريفينو.نت/خاص
في مرافعة اقتصادية لافتة خلال الدورة السابعة لأيام لقاءات الصناعة (Industry Meeting Days)، سلط هشام الفونتي، رئيس الجمعية المغربية الألمانية للمستثمرين في الشرق، الضوء على التحولات العميقة التي تجعل من هذه الجهة المغربية أرضاً خصبة للاستثمارات الألمانية، كاشفاً عن الأسباب الكامنة وراء هذا الاهتمام المتصاعد.
من الظل إلى الضوء… لماذا الآن؟
“أحيانًا، أعظم الفرص لا توجد حيث يسطع الضوء بالفعل، بل حيث يوشك ضوء جديد على الانبثاق”، بهذه الكلمات الاستهلالية القوية، افتتح الفونتي كلمته، موضحاً أن جهة الشرق، التي ينحدر منها 30% من المغاربة المقيمين بالخارج، لم تعد مجرد منطقة ذات روابط عاطفية، بل أصبحت قطباً اقتصادياً ناشئاً يجذب أنظار الفاعلين الدوليين. وأكد أن وجود حوالي 300 شركة ألمانية نشطة في المغرب ليس بالخبر الجديد، لكن الجديد هو التوجه المتزايد لهذه الاستثمارات نحو جهة الشرق.
75 مليون يورو… أرقام تتحدث عن نفسها
شكل عام 2024 نقطة تحول حاسمة مع تأسيس الجمعية المغربية الألمانية للاستثمار في الشرق، بحضور شخصيات وازنة مثل السفير الألماني روبرت دولغر، ومديرة غرفة التجارة والصناعة الألمانية بالمغرب. ومنذ ذلك الحين، ساهمت جهود الجمعية، بدعم من منظومة “فريق ألمانيا” (Team Germany) التي تضم السفارة وغرفة التجارة والوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، في استقطاب استثمارات تقارب 75 مليون يورو. شملت هذه الاستثمارات قطاعات حيوية ومتنوعة كالصناعة، النسيج، إنشاءات الألومنيوم، اللوجستيك، والقطاع الصحي. هذا الزخم استمر في عام 2025، حيث قامت الجمعية بمواكبة ثلاث شركات ألمانية جديدة لبدء أنشطتها في المنطقة.
بوابة أوروبا وقوة عاملة مؤهلة.. وصفة النجاح
عزا الفونتي هذا الإقبال المتزايد إلى مجموعة من العوامل الاستراتيجية التي تتمتع بها الجهة. أبرزها “اليد العاملة المؤهلة والمتاحة والمنفتحة على السوق العالمية”، و”الوصول اللوجستي المباشر إلى البحر الأبيض المتوسط” عبر ميناء الناظور ومطاري وجدة والناظور. كما شدد على أن القرب الجغرافي من أوروبا يمثل ميزة تنافسية حاسمة للمستثمرين الأجانب. وأشاد الفونتي ببروز مناطق صناعية حديثة ومجمعات تكنولوجية ومشاريع فلاحية، معتبراً إياها “ركائز حقيقية لنمو اقتصادي متنوع” وليست مجرد واجهات شكلية.
رؤية ملكية تلهم جسراً اقتصادياً جديداً
أوضح هشام الفونتي أن دافعه الشخصي والتزامه نابعان من “رؤية صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، تجاه المغاربة المقيمين بالخارج”. هذه الرؤية الملكية هي التي ألهمت العمل على تقوية الجسر الاقتصادي بين ألمانيا والمغرب، وجعلت من جهة الشرق نقطة ارتكاز أساسية له. واختتم كلمته بدعوة صريحة للعمل، مؤكداً: “منطقة الشرق لم تعد تنتظر من يكتشفها. إنها جاهزة لتكون في أحضان المستثمرين. من ألمانيا، ومن أوروبا، ومن كل الشركاء الدوليين القادرين على تمييز الإمكانيات الحقيقية”.
