سقوط مسؤول أمني رفيع في واحدة من أكبر قضايا تهريب الكوكايين بإسبانيا

أريفينو : 6 فبراير 2026

في تطور صادم يهزّ الأجهزة الأمنية الإسبانية، كشفت وحدة الشؤون الداخلية التابعة للشرطة عن تورّط الرئيس السابق لوحدة مكافحة الجرائم المالية والاقتصادية Unidad de Delincuencia Económica y Fiscal (UDEF)، المفتش أوسكار سانشيز، في تسهيل دخول ما يقارب 60 طناً من الكوكايين إلى التراب الإسباني عبر 37 حاوية بحرية، بقيمة سوقية تُقدَّر بأزيد من ملياري يورو.

وبحسب تقرير رُفع إلى Audiencia Nacional في دجنبر الماضي، واطلعت عليه وكالة الأنباء الإسبانية Agencia EFE، فإن التحقيقات استندت إلى تحليل هاتف سانشيز المحمول، حيث عُثر على سجلات دقيقة لعمليات تهريب المخدرات، من بينها مذكرة مؤرخة في 8 يونيو 2024 تربط بين الشحنات ومبالغ مالية، كان آخر تحديث لها في 25 أكتوبر 2024، أي قبل اثني عشر يوماً فقط من توقيفه.

وأشار تقرير الشؤون الداخلية إلى أن الشبكة الإجرامية نجحت في إدخال كميات هائلة من الكوكايين إلى إسبانيا بشكل متواصل. ولا يشمل الرقم الإجمالي البالغ 58,499 كيلوغراماً حاويتين جرى ضبطهما سابقاً: الأولى تضم 1,605 كيلوغرامات صودرت في ماي 2021، والثانية تحتوي على 13 طناً جرى حجزها في أكتوبر 2024 داخل ميناء الجزيرة الخضراء بمدينة الجزيرة الخضراء، في أكبر عملية مصادرة للكوكايين تُسجَّل في البلاد. وقد قادت هذه العملية الأخيرة مباشرةً إلى اعتقال سانشيز، بعد العثور على نحو 20 مليون يورو مخبأة داخل تجويف بجدار.

ويكشف التحقيق أيضاً عن العلاقة الوثيقة بين المفتش السابق و**إغناسيو توران**، الذي تصفه السلطات بأنه أحد الأعمدة القيادية للشبكة، مستفيداً من “موارد مالية هائلة” سهّلت استقطاب سانشيز. ووفقاً لوزارة الداخلية الإسبانية Ministerio del Interior de España، تلقّى المسؤول الأمني السابق مبالغ مالية مقابل تعاونه مع شبكة التهريب. ولا يزال توران في حالة سراح مؤقت بكفالة، إثر خطأ إجرائي منسوب إلى القاضي فرانسيسكو دي خورخي.

وفي سياق متصل، أدلى فرانسيسكو دي بوربون—وهو قريب بعيد للملك فيليب السادس—بشهادته أمام المحققين، قبل الإفراج عنه بكفالة، بينما يواجه تحقيقاً منفصلاً بشبهة غسل الأموال.

كما عثر المحققون على مراسلات مباشرة بين سانشيز وتوران تربطه بحاوية الـ13 طناً في الجزيرة الخضراء، وتتضمن معلومات حول قادة الشبكة وقنوات اتصالها الموازية في تهريب المخدرات عبر الحدود، وتشير بعض الرسائل إلى قيام سانشيز بإبلاغ أفراد الشبكة بتطورات تحقيقات الشرطة الجارية.

وتُعد هذه القضية، التي تجمع بين الاتجار الدولي بالمخدرات وفساد مسؤولين أمنيين رفيعي المستوى، واحدة من أخطر الملفات الجنائية في التاريخ الإسباني الحديث، لما تحمله من تداعيات عميقة على الثقة في المؤسسات وعلى جهود مكافحة الجريمة المنظمة داخل أوروبا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *