صحيفة جزائرية تفتح النار على زيارة السيسي للإمارات

أريفينو.

أثارت زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى الإمارات العربية المتحدة موجة واسعة من الجدل في الأوساط السياسية والإعلامية العربية، بعد أن اعتبرت صحيفة الشروق الجزائرية أن الخطوة جاءت في توقيت إقليمي شديد الحساسية، وفي ظل ما وصفته بـ”العزلة المتزايدة” التي تواجهها أبو ظبي على خلفية سياساتها الإقليمية.

وفي تقرير مطول حمل عنوان “السيسي يختار الوقوف في المكان والزمن الخاطئين”، رأت الصحيفة الجزائرية أن زيارة الرئيس المصري إلى أبو ظبي جاءت في وقت تمر فيه المنطقة بمرحلة توتر غير مسبوقة، وسط تصاعد الخلافات الإقليمية واحتدام الصراعات السياسية والعسكرية في عدد من الملفات العربية.

واعتبر التقرير أن الإمارات تعيش واحدة من أكثر مراحلها تعقيداً منذ تأسيس الدولة، مشيراً إلى تزايد الانتقادات الموجهة إلى سياسات محمد بن زايد آل نهيان في ملفات إقليمية متعددة تشمل اليمن وليبيا والسودان والصومال، إضافة إلى التوترات المرتبطة بالأوضاع في الخليج والشرق الأوسط.

وأشار المقال إلى أن الزيارة أثارت تساؤلات داخل الشارع المصري وعلى منصات التواصل الاجتماعي، خاصة في ظل المخاوف من انعكاسات أي تصعيد إقليمي جديد على الوضع الاقتصادي المصري، الذي يواجه ضغوطاً متزايدة بفعل التضخم وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.

كما نقلت الصحيفة الجزائرية حالة القلق التي عبّر عنها ناشطون ومتابعون في مصر بشأن احتمال انخراط القاهرة في صراعات إقليمية معقدة، خصوصاً بعد تداول صور لعناصر من الجيش المصري في أبو ظبي، وهو ما فتح باب التأويلات حول طبيعة التنسيق القائم بين البلدين في هذه المرحلة.

وربط التقرير بين زيارة السيسي إلى الإمارات وبين طبيعة التحولات الجارية في العلاقات العربية البينية، مشيراً إلى وجود خلافات حادة بين أبو ظبي وعدد من العواصم العربية المؤثرة، وفي مقدمتها السعودية، بسبب ملفات إقليمية تتعلق بالنفوذ والسياسات الخارجية والتوازنات الاقتصادية.

كما حذرت الصحيفة من أن التقارب المصري الإماراتي في هذا التوقيت قد ينعكس على علاقات القاهرة مع دول عربية أخرى، من بينها الجزائر، التي تشهد علاقاتها مع الإمارات توتراً سياسياً ودبلوماسياً منذ سنوات بسبب تباين المواقف في عدد من الملفات الإقليمية، خاصة ما يتعلق بالأوضاع في ليبيا ومنطقة الساحل الأفريقي وقضية الصحراء الغربية.

واعتبر التقرير أن القاهرة قد تجد نفسها أمام تحديات سياسية ودبلوماسية متزايدة إذا ما استمرت في الاصطفاف إلى جانب أبو ظبي في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، مشيراً إلى أن أي توتر محتمل مع شركاء إقليميين داعمين لمصر قد تكون له انعكاسات اقتصادية وسياسية مباشرة.

وختمت الصحيفة الجزائرية تقريرها بالتساؤل عمّا إذا كانت القيادة المصرية ستعيد تقييم خياراتها الإقليمية خلال المرحلة المقبلة، في ظل ما وصفته بتعقّد المشهد الإقليمي وارتفاع كلفة التحالفات السياسية في منطقة تعيش على وقع أزمات متلاحقة وتحولات جيوسياسية عميقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *