+صورة :جمعية الجالية المسلمة في مليلية… مواقف سياسية مثيرة للجدل  ودعم صريح لمدعم  البوليزاريو الفينزويلية مادورو..فمن يكوناعضاء هذه الجمعية ؟؟

اريفينو خاص

أثار البيان الصادر عن جمعية الجالية المسلمة في مليلية بخصوص الأوضاع في فنزويلا ونظام نيكولاس مادورو موجةمن التساؤلات والاستغراب، ليس فقط بسبب مضمونه السياسي، بل أيضًا بسبب الجهة التي نصّبت نفسها للحديث باسمالمسلمين في المدينة دون سند تمثيلي واضح.

فالبيان، الذي يدين أي تدخل خارجي في فنزويلا ويُظهر تعاطفًا سياسيًا واضحًا مع النظام القائم هناك، تجاهل بشكللافت حقيقة معروفة في الساحة الدولية، وهي أن النظام الفنزويلي يُعد من أبرز الداعمين لجبهة البوليساريو الانفصالية،وقد سبق له استقبال ممثليها بشكل رسمي، في موقف معادٍ للوحدة الترابية للمغرب ولمصالح شعبه.

ويطرح هذا التناقض سؤالًا جوهريًا:

كيف لجمعية تدّعي الدفاع عن الشرعية الدولية وحقوق الشعوب أن تتغاضى عن دعم نظام أجنبي لحركة انفصالية تهدداستقرار دولة جارة ذات سيادة؟ ولماذا يُستحضر القانون الدولي في سياق، ويُهمَل تمامًا في سياق آخر أكثر قربًاوحساسية بالنسبة للمغاربة، ومن ضمنهم مسلمو مليلية؟

الأكثر إثارة للجدل أن الجمعية صاغت بيانها بلغة توحي بأنها تمثل المسلمين المغاربة في مليلية، في حين أن هذا المجتمعمتنوع في آرائه وتوجهاته، ولم يمنح، لا عبر انتخابات ولا عبر آليات ديمقراطية، أي تفويض لجمعية بعينها للحديثباسمه في قضايا دولية شائكة.

إن التحدث باسم المسلمين، واستغلال هذا الوصف ذي الحمولة الدينية والاجتماعية، يفرض مسؤولية أخلاقية كبيرة، أولهااحترام تعدد الآراء، وثانيها عدم الزج بالهوية الدينية في اصطفافات سياسية انتقائية لا تعبّر عن إجماع، ولا تخدمبالضرورة مصالح المعنيين بها.

كما أن الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان لا يكون عبر تلميع أنظمة استبدادية فقط لأنها تتبنى خطابًا معاديًا لقوىدولية بعينها، ولا عبر تجاهل سجلها وتحالفاتها الإقليمية، خاصة حين تكون تلك التحالفات موجهة ضد قضايا عادلة،وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية.

إن المواقف المبدئية تُقاس بالاتساق، لا بالانتقائية، وبالوضوح، لا بازدواجية المعاييروكان الأجدر بجمعية الجالية المسلمةفي مليلية، إن أرادت الحفاظ على مصداقيتها، أن تلتزم الحياد، أو أن تعبّر عن موقفها بصفتها جمعية مدنية محدودةالتمثيل، لا بصفتها ناطقًا باسم المسلمين في المدينة.

فالمسلمون في مليلية لا يحتاجون إلى أوصياء سياسيين، بل إلى خطاب مسؤول، يحترم عقولهم، وانتماءهم، وقضاياهمالعادلة، دون توظيف أو ادعاء تمثيل لا أساس له.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *