+ صور: الياس العماري و نشطاء و سياسيون وصحفيون يردون على جريدة “الاحداث المغربية” التي وصفت اهل الريف بالانفصاليين

اريفينو خاص: مراد بلعلي
اثارت تقارير صحفية نشرتها جريدة الاحداث المغربية تحدثت عن وجود “مؤامرة” وخلفيات انفصالية وراءه الاحتجاجات التي يعرفها اقليم الحسيمة خلال الاشهر الاخير، ردود مختلفة من نشطاء الحراك، وسياسيين وصحافيين.
وفي هذا السياق قال إلياس العماري رئيس جهة طنجة تطوان الحسيمة، “إذا كان من يروج لهذا الكلام واثقا مما يقول، فعليه واجب الكشف عن خيوط هذه (المؤامرة) بالحسيمة”. مشيرا إلى أن الأحداث التي عرفتها المنطقة تتحمل مسؤليتها المؤسسات الرسمية بما فيها المؤسسة التي يديرها نتيجة عدم نهجها سياسة الإنصات لمطالب المواطنين.
وأضاف العماري في تدوينة على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي “الفيسبوك” متسائلا: “هل تم استيقاء هذه المعلومات استنادا إلى أبحاث جدية وتحقيقات ميدانية، أم هي إشاعات لا ترقى إلى مرتبة المعلومات الصادرة عن أطراف لا تريد الكشف عن نفسها”، مشيرا إلى أنه لا يقصد أي طرف بعينه، بل يطرح سؤال من يشتغل عند من؟”، حسب تعبيره
وأكد العماري أن ما يحدث في منطقة الحسيمة من حراك اجتماعي هو نتيجة صيرورة موضوعية تعكس تراكم المشاكل الاجتماعية واتساع رقعة الفقر والهشاشة وتضخم البطالة، لافتا الانتباه إلى أن الجديد هو أن تطور وسائل الاتصال وسرعة تدخلها يسهلان عملية التأطير والتعبير عن الغضب إزاء غياب الاستجابة لتحقيق المطالب والهروب من الجلوس على طاولة الحوار للبحث المشترك عن الحلول الملائمة.
من جهته قال الصحفي محمد احداد ان “مثل هاته الحملات الإعلامية التي تتهم الريفيين بصيغة الجمع بأنهم انفصاليين تؤدي إلى نتائج عكسية والذين يغذون ذلك لا يعرفون ردود الفعل حتى بين من يعتبرون الأكثر انفتاحا والأكثر تعقلا”.
واضاف احداد في تدوينة على مقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” “بالمقابل، على أشباه المناضلين أن يكفوا عن التحريض، أن يكفوا على اللعب بالنار، ومن لا يعرف المنطقة جيدا عليه أن يقول خيرا أو يصمت، وإذا كنا في الأيام الماضية ندعو إلى الحوار وإلى استحضار مصالح الساكنة دون أفق طائفي أو قبلي ضيق فإننا اليوم نقول لهؤلاء: لن تبيعوا لنا القرد ولن تضحكوا علينا”.
واكد ان “الدولة اليوم يجب أن تتحلى بالبراغماتية، والحل أن تدعو الشباب للحوار أن تنصت لهم، وأن تحقق جزء من مطالبهم لأنهم جزء من الشعب المغربي، قدر له أن يكون ضحية الجغرافيا والتاريخ والمخزن أيضا أما النشطاء فيجب أن يلتقطوا أن نزول رجالات الدولة إلى الساحة هو في حد ذاته إشارة جيدة لبداية حوار”.
ومن جانبه قال الناشط وكيم الزياني ان “تسخير المخزن لبعض “المنابر الإعلامية” وبعض الشخصيات التي ولفت ممارسة “الحرب بالوكالة” دفاعا عن طروحات السلطة، لمهاجمة حراك الريف وساكنته وإتهامهم ب “الإنفصالين” و”التشكيك في حبهم لهذا الوطن” قد يكون هذا التعامل مع الحراك وهذه السياسة التي تريد منها الدولة المغربية “حشد المغاربة ضد ما يحدث بالريف من حراك سلمي ذات مطالب إجتماعية واقتصادية…” .
واضاف الزياني “هي النار التي ستحرق المخزن مستقبلا، فالمخزن الغبي هو الذي يصنع “الخارجين عن سلطته” وقضية الصحراء خير دليل، فبغباء السلطة التي كانت تريد تجييش “المغاربة” ضد “الصحراويين” بكونهم “إنفصاليين” صنعت قضية الصحراء، ومع الوقت تبنى “الصحراويين الإنفصال” بالفعل. لأن أخطاء المخزن هي التي دفعت الصحراويين لذلك الخيار”.
وهكذا شن نشطاء الحراك الاجتماعي بالحسيمة، هجوما لاذعا على جريدة الاحداث المغربية، متهمين ايها بالموالاة لجهة تستهدف الريف والريفيين، واصفين ايها بالجريدة الصفراء، مؤكدين في ذات الوقت ان مثل هذه الاتهامات لن تثنيهم عن مواصلة الاحتجاجات الى غاية تنفيذ المطالب.
العماري يفند قصة ” المؤامرة و الانفصال ” عن أهل الريف و يربط ما يقع بسنوات التهميش التي عاشتها المنطقة
مع توالي مسلسل الاحتجاجات بمنطقة الريف ، وارتفاع حالات الاحتقان به ، تعالت بعض الأصوات متحدثة عن ” مؤامرة ” خارجية ترمي إلى بث نار الفتنة بين أهالي المنطقة ، وانهالت سياط التخوين و الانفصال على سكان الريف بلا رحمة ، دون أن يفكر أحد في جوهر هذه الثورة السلمية ، و الأسباب التي دفعت بهم إلى الشارع من أجل الاحتجاج .
ارتباطا بما سبق ذكره ، نشر الأمين العام لحزب الأصالة و المعاصرة ، و رئيس جهة طنجة تطوان الحسيمة ، تدوينة عبر حسابه الخاص على الفيسبوك ، انتصر من خلالها لأهاليه في الريف ،مؤكدا أن ما وقع و يقع بالمنطقة وليد تراكمات خلفتها سنوات من التهميش و الإقصاء، حيث قال : ” غالبا ما يتم ربط الأحداث التي تفاجئ المجتمع أو أصحاب القرار بقصة “المؤامرة”، أكانت داخلية أو خارجية. وعندما تندلع الاحتجاجات والمعارك الاجتماعية، عوض البحث عن مسبباتها السوسيو-اقتصادية التي غالبا ما تكون قريبة ومتجذرة في ساحة الاحتجاجات، يتم التعالي على هذه المسببات والركون إلى سياسة الهروب إلى الأمام، بنسج خيوط عنكبوتية وهمية للمؤامرات، تصنع منها حكايات يتداخل فيها المحلي والوطني وحتى الخارجي” .
ذات المتحدث استنكر ترويج هذه الشائعات و إلصاق تهم الخيانة و الانفصال بشكل مجاني لأبناء قبيلته، حيث أكد أنه : ” في منطقة الحسيمة يتم الحديث من طرف بعض الجهات عن “مؤامرة” خارجية تستهدف بلادنا من منطقة الريف. وإذا كان من يروج لهذا الكلام واثقا مما يقول، فعليه واجب الكشف عن خيوط هذه “المؤامرة” بالحسيمة. فهل تم استيقاء هذه المعلومات استنادا إلى أبحاث جدية وتحقيقات ميدانية، أم هي إشاعات لا ترقى إلى مرتبة المعلومات، صادرة عن أطراف لا تريد الكشف عن نفسها، مع أنني لا أقصد أي طرف بعينه، بل أتساءل مثلما تساءلت في بداية تدويناتي: من يشتغل لدى من؟ “.
و حتى إن كان كل ما قيل في حق الريفيين صحيحا ، فالمسؤولية تقع بحسب العماري على عاتق المؤسسات المسؤولة التي أخلت بالتزاماتها تجاه هذه المنطقة التي عانت طويلا من الفقر و التهميش ، حيث قال : ” وعلى فرض أن قصة “المؤامرة” صحيحة، وهو ما لا أرجحه، فإن المسؤولية تقع على المؤسسات الرسمية، بما فيها مؤسسة الجهة التي أرأسها، لأن الغياب الطويل لهذه المؤسسات، وبُعدها عن الإنصات للسكان والجواب على مطالبهم، المتمثلة أساسا في تجويد الخدمات الأساسية، خصوصا ذات الطابع الاجتماعي، من تعليم وصحة وشغل، هي التي تترك الفراغ لتسلل المتربصين وأعداء الاستقرار في بلادنا. وإذا لم تقم المؤسسات بلعب أدوارها وتحمل مسؤولياتها بشكل مستمر ومتواصل، فإن توقع الاحتجاجات وردود الأفعال أمر طبيعي جدا”.
هذا و ختم رئيس مجلس الجهة حديثه بالقول : ” إن ما يحدث في منطقة الحسيمة من حراك اجتماعي هو نتيجة صيرورة موضوعية تعكس تراكم المشاكل الاجتماعية واتساع رقعة الفقر والهشاشة وتضخم البطالة، والجديد هو أن تطور وسائل الاتصال وسرعة تدخلها يسهلان عملية التأطير والتعبير عن الغضب إزاء غياب الاستجابة لتحقيق المطالب والهروب من الجلوس إلى طاولة الحوار للبحث المشترك عن الحلول الملائمة. وأعتقد أن خير جواب عن “المؤامرات”، سواء كانت حقيقية أو محتملة أو مفترضة، هو التجاوب مع مطالب السكان والإنصات إلى أوجاعهم”.


