عادل عسراوي يكتب.. كيفاش “فقير” مدينة الناظور غادي يشري أضحية العيد

بقلم عادل عسراوي
إلتقيت جاري الشيخ عند باب منزله، إنسان طاعن في السن ، فعل به الدهر الأفاعيل و نال الشيب من رأسه يتعارك الأسود فيه و الأبيض ، سلمت عليه و تبادلنا أحوال العباد و البلاد ، أعطيته من الحداثة و العولمة الكثير .. و أعطاني من الزمن القديم و التاريخ المجيد الكثير .. نصائح قيمة و تجارب مفيدة ، تحاكينا كثيرا ..
توقف الشيخ عن الحكي فترة معينة و ارتشف من كأس الشاي المنعنع ، رفع عينيه في وجهي و سألني: “آجي شريتو شي عيد .. ؟؟ ” ، أجبته بعد أن شتت أفكاري بهذا السؤال المفاجئ الذي لم أكن أنتظره و قلت : “واه .. لا لا مازال.. وادي و الله ماعرفت مصاريف هاد العام بزاف .. “. أخرج الشيخ “السبسي” من تحت تلابيب “جلابته” الداكنة ، شرع في إعداد “شقف” أخذ وقته كاملا ،لم أقاطعه حتى ينجز ما بيده لكن حركني الفضول تحريكا و قلت: “طلقنا آشريف راه مورايا شغل خصني نقضيه “.. نظر إلي بنظرة حارقة تحمل معاني كثيرة.. كأن ذاكرته إسترجعت مآساة ، تبدل وجهه كليا ، فأخذ لسانه حاله يقول: “هااد البوڤري اللي فرعوه مصاريف رمضان .. زيد كسوة العيد الصغير .. زيد مصاريف الصيف فاش كتكون الزيادة فكولشي .. إلى بغيت تخرج مع وليداتك غير لبحر خصك على أقل 100 ألف .. زيد الدخول المدرسي و لوازمه ها هو متزامن مع كبش العيد اللي جاي فطريق .. و مدخول عندو فيه الى قتلها 50 ، 70 حتى 100 درهم يوميا .. على حساب نوعية الخدمة.. و تخيل معايا اللي ماخدامش اصلا و اللي معاق جالس فدار..
واش ماشي هادا عنف ضد الرجل و ضد البوڤري.. !؟؟
فينا هي الدولة من هادشي !؟؟ ولا فالحة غي تخراج العينين و القوانين .. زيرو ميكا گالك (أخذ الشيخ يضحك من أعماق قلبه ،سعل بشدة و استرسل ) . بحال كيگولك عوم بحرك الى معجبكش الحال قطع لبحر او انتحر ولا تفرگع .. (توقف الشيخ عن الكلام فنظر إلى السماء بعدها نظر إلي و قال.. : ) واش عارف واحد القضية آوليدي خاصة هاد العام بزاف ديال الناس ماغاديش يعيدو من كثرة المصاريف ، الموظفين و حاصلين غادي يجيبولها تعادل و يتسلفو باش يعيدو… ميبقاش الحال آوليدي كاين يوم القيامة كلنا ناخذو حسابنا و حقنا .. هكذا أكمل الشيخ كلامه سلمت عليه و أكملت طريقي مشوش البال.
تتجدد أحزان “الپوڤرية” في مدينة الناظور ، وتتقاطع معها أحلامهم المؤجلة في شراء ثياب العيد أو الأضحية أو التنزه، نتيجة شعورهم بالعجز وقلة الحيلة .كيف يقضي الفقراء، وكيف سيستقبلون فرحة الاحتفال بعيد الأضحي المبارك، هل تختلف الأيام بالنسبة لهم عن الأيام العادية؟ شدد القرآن علي الإحسان للفقراء وحض المؤمنين علي إيصال الخير والإحسان إليهم، وحثهم ووعدهم علي ذلك بالثواب الجزيل، قال تعالى: «وأحسنوا إن الله يحب المحسنين» وقال جل شأنه «آت ذا القربي حقه والمسكين وابن السبيل» وفي الحديث الشريف إن «الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه».. فالإسلام يحث علي الإنفاق في سبيل الله والتصدق علي الفقراء والمساكين بصفة عامة في كل المواسم، وفي عيد الأضحي المبارك بصفة خاصة، وذلك لسد حاجة المعوزين والإنفاق عليهم، وإدخال الفرحة في قلوبهم، حتي لا يشعروا بمرارة الحاجة والفقر.
و من جهة أخرى لا أفهم لماذا يضحي الناس رغم عدم قدرتهم شراء الاضحية، عند عدم القدرة يسقط الالزام بل آراه تكليف و إجهاد في حق النفس التي لا يكلفها الله إلا وسعها ، مما يتنافى مع المقصود ، “عواشركم مبروكة و الله يشوف من حال الپوڤرية”
