عشرة تحديات أمام فعالية التدابير ذات الطابع الاجتماعي المعيشي للحد من تداعيات كورونا

الأستاذ: المصطفى قريشي

قامت الدولة المغربية باتخاذ العديد من التدابير ذات الطابع الاجتماعي للحد من التداعيات التي يمكن أن تفرزها جائحة كورونا .
أمام الإغلاق الشبه تام للبلاد ، وإعلان حالة الطوارئ الصحية، توقفت عجلة الحركة التجاريةبجميع أشكالها باستثناء ما يتعلق بالمعيش اليومي للمواطنين، تدخلت مجموعة من الهيئات الجمعوية والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية وعدد من المحسنين بعدة مبادرات إحسانية لمساعدة ودعم الفئات المعوزة والفقيرة والتي فقدت مصدر زرقها بسبب الجائحة.
وتمكنت تلك التدابيرمن التخفيف من آثار تداعيات الجائحة بخلق نوع من الطمأنينة والارتياح، ساعدت كثيرا في نجاح تدابير الحجر الصحي والتباعد الاجتماعي خلال الفترة الأولى مما حد كثيرا من تفشي الوباء بشكل كبير.
إن قرار الحكومة تمديد فترة الطوارئ الصحية إلى 20 ماي المقبل سيشكل تحد كبير أمام مختلف الفاعلين السابقين ومدى استعدادهم لمواصلة دعم واتخاذ تدابير أكثر فعالية للتخفيف من التداعيات الاجتماعية والاقتصادية للجائحة،
في ضوء القراءة السريعة لمختلف تلك التدابير المتخذة خلال المرحلة الأولى يمكن وضع عشرة تحديات أمام فعالية تلك التدابير الاجتماعية، وهو ما يستوجب التفكير جديا وبشكل سريع واستراتيجي وتحويلها إلى فرص تمكن من تحقيق النتائج المرجوة منها على أمل الخروج من الجائحة بأقل الخسائر والأضرار على المستوى الاجتماعي.
1-اعتماد المقاربة المندمجة،من خلال التقائية التدابير الاجتماعية حيث إن ما نشهده وشهدناه في المرحلة السابقة هو تعدد وتنوع وكثرة التدابير المتخذة من طرف مختلف القطاعات الحكومية أو المؤسسات العمومية أو الجماعات الترابية وهيئات المجتمع المدني والمحسنين، وهذه المبادرات لا ترتبط باستراتجية واضحة أو فعل تشاركي تكاملي، مما جعلها لا تصل إلى كافة الفئات الهشة والمعوزة أو التي فقدت مصدر رزقها أو تغطي كافة الحاجيات الضرورية والمهمة في هذه الفترة، بل أكثر من ذلك ظهرت أشكال من الزبوينة والمحسوبية في توزيع هذه المساعدات، لاعتبارات القرابة والرضى والانتماء السياسي أو القبلي، بل أكثر من ذلك رصدت بعض مظاهر الانتهازية حيث استفاد أشخاص ومؤسسات من مساعدات ودعم من جهات متعددة مما حرم آخرين من هذه الإعانات.
2-تقوية ودعم وإشراك الفاعل الجمعوي في هذه التدابير، من خلال تنسيق الجهود وتوزيع المهام وتقسيم المناطق والأحياء والمداشر وفق مقاربة شمولية وإحصائيات دقيقة، تتوفر في الغالب لدى جمعيات الأحياء والجمعيات المشتغلة مع الفئات الهشة والمعوزة، مما يمكن من الوصول، واستفادة وتغطية أكبر عدد من تلك الفئات. وتوحيد وتنسيق مختلف التدابير الإحسانية في الشهر الفضيل بإشراف السلطات العامة قصد توحيدها وتوجيهها إلى الفئات الأكثر تضررا وتغطية أكبر عدد من الأسر.
3-تقييم كمي ونوعي لتلك التدابير الاجتماعية ومدى وصولها إلى مستحقيها ونجاعتها في الحد من خرق حالة الطوارئ الصحية، من خلال رصد إحصائياتها وقيمتها المالية وعدد المستفيدين منها والفئات المستفيدة منها سواء كانوا أفرادا أو مؤسسات، وفق معايير الشفافية والموضوعية. مع تكثيف حملات التوعية والتحسيس بضرورة مواصلة المساهمة في صندوق تدبير جائحة كورونا، وإدراج جميع مساهمات الجماعات الترابية والمؤسسات العمومية وغيرها ضمن الصندوق، بدل توزيعها على شكل قفف، سيمكن من وصول تلك المساعدات للجميع وبشكل تضامني، والرفع من قيمتها، مع نشر مختلف الإحصائيات المرتبطة بالصندوق، الأموال المودعة والأموال التي تم صرفها ووجوه صرفها لدعم الشفافية والمصداقية والتشجيع المزيد من المساهمات وضمان استدامة موارد الصندوق.
4-سن قواعد قانونية جديدة صارمة ضمن مدونة القانون الجنائي، ضد المصرحين بوضعيات كاذبة سواء كانوا مؤسسات أو أشخاص، واعتبار ظرفية جائحة كورونا من الظروف التي تستوجب تشديد العقوبات، مع استرجاع ما توصلوا به بطرق ملتوية.
5- التفكير في وضع استراتيجية مستدامة وفعالة لهذه الإعانات، وتأطيرها قانونيا ضمن رؤية اجتماعية تروم تحقيق عدالة اجتماعية، بتوفير إعانات للفئات الهشة وذوي الإعاقة والمعطلين، وأصحاب المهن الموسمية والعشوائية، للحد من عودة مظاهر التسيب واحتلال الملك العام، وانتشار مظاهر الفوضى لشوارع وفضاءات المدن بشكل يشوه المنظر العام ويتسبب في انتشار النفايات وعرقلة حركة المرور.
6- نشر لوائح المستفيدين من الدعم خاصة المؤسسات والمقاولات بل وإن اقتضى الحال حتى الأفراد كشكل من المحاسبة والرقابة العمومية على الأموال العمومية، لأن هؤلاء استفادوا من أموال عمومية مخصصة للفئات الأكثر تضررا من الجائحة والفئات المعوزة والفقيرة والذين فقدوا أعمالهم.لمحاربة كل أشكال الريع والانتهازية واستغلال النفوذ.
7- الصرامة في تدقيق المعطيات وحث مختلف الأجهزة المتدخلة في عمليات التدقيق توخي أقصى درجات التثبت والتمحيص، وخاصة مختلف الأجهزة المكلفة بعملية التأكد من الأسر والمياومين والاقتصاد غير المهيكل-أعوان السلطة- أو المؤسسة والمقاولات والأجراء -صندوق الضمان الاجتماعي وزارة التشغيل ومديرية الضرائب- للتحديد الدقيق للفئات المستحقة للدعم، ضمانا لتغطية هذه التدابير لأكبر عدد ممكن من المتضررين.
8-تكثيف حملات المراقبة للمحلات التجارية الخاصة بالمواد الغذائية ومقدمي الخدمات، والحد من المضاربات وتنظيم أماكن التسوق، خاصة في الجانب المتعلقة بالأسعار لأنه يشكل ضغط على القدرة الشرائية للأسر مما يجعل التدابير الاجتماعية في مهب الريح، ويضعف من فعاليتها في تدبير ظرفية الجائحة.
9- ضرورة استدامة هذه التدابير على المدى المتوسط لأن التداعيات الاجتماعية لجائحة كورونا لا يمكن بأي حال أن تنقضي آثارها في غضون أشهر بل وحتى سنوات نظرا لكونها مست المنظومة الاقتصادية والاجتماعية العالمية وهو ما يشكل تحد كبير أمام الدولة في ضرورة استدامة هذه التدابير وفق استرتيجية بعيدة المدى من خلال وضع آليات للتفكير والإبداع والتتبع والتقييم للخروج من الأزمة في أقل وقت وبأقل تكلفة ممكنة.
10- توسيع الفئات المستهدفة من صندوق التضامن والوقائع الكارثية لتشمل متضرري جائحة كورونا، باعتبارها كارثة حسب ما صرح به رئيس الحكومة ووزير الداخلية في العديد من المناسبات وبالتالي ضرورة اتخاذ التدابير القانونية اللازمة لإعلان الجائحة كارثة تستوجب التعويض، مما سيدعم التدابير الاجتماعية ويضمن لها الاستدامة والتأطير القانوني والمالي.
بقلم الدكتور / المصطفى قريشي .
رمضان مبارك سعيد للجميع.