عقوبات تثير الإستغراب .. “الكاف” يختار تبريد الفضيحة في مشاهد نهائي صدم العالم

أريفينو : 29 يناير 2026

لم يكن بيان الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، الصادر في الساعات الأولى من صباح الخميس، بحجم الصدمة التي خلفتها أحداث نهائي كأس الأمم الإفريقية 2025 بالرباط، ولا بمستوى الفضيحة التي تابعها العالم بالصوت والصورة.

بيان طويل في التفاصيل، قصير في الجوهر، انتهى إلى عقوبات بدت، في ميزان العدالة الرياضية، أقرب إلى تدبير أزمة منها إلى محاسبة حقيقية.

النهائي الذي كان يفترض أن يكون عرسا قاريا تحول إلى مشهد عبثي هز صورة الكرة الإفريقية، ومع ذلك اختارت “الكاف” مقاربة تقنية باردة، اختزلت ما جرى في سلوكات غير رياضية وغرامات مالية، متجنبة الاقتراب من جوهر ما حدث داخل الميدان وخارجه.

صحيح أن الاتحاد السنغالي نال النصيب الأكبر من الغرامات، وأن مدربه ولاعبيه عوقبوا بالإيقاف، لكن السؤال الجوهري يظل مطروحاً :
هل هذه العقوبات ترقى إلى حجم ما وقع؟
وهل إيقاف مدرب خمس مباريات وغرامات مالية، في مقابل مشاهد الفوضى والتأثير المباشر على مجريات النهائي، يكفي لردع تكرار ما حدث؟

الأكثر إثارة للجدل هو رفض اللجنة التأديبية شكاية الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، خاصة ما تعلق بالمادتين 82 و84، وهما المادتان اللتان كانتا ستفتحان بابا قانونيا واسعا لإعادة توصيف ما جرى، لا باعتباره سلوكات فردية، بل خروقات خطيرة تمس سلامة المنافسة ومبدأ تكافؤ الفرص.

في مقابل ذلك ، لم تسلم الجامعة الملكية المغربية من العقوبات، بعضها مرتبط بسلوكات مرفوضة فعلاً وبعضها الآخر بدا وكأنه محاولة لتحقيق توازن شكلي في القرارات، حتى لا يظهر الاتحاد القاري بمظهر المنحاز. عقوبات على جامعي الكرات، وعلى الاقتراب من غرفة “VAR”، وعلى استعمال الليزر، تفاصيل جانبية وضعت في كفة واحدة مع ما جرى في قلب الملعب، وكأن السياق واحد.

ما حدث في نهائي الرباط لم يكن مجرد تجاوزات معزولة، بل لحظة كاشفة لعمق أزمة الحكامة داخل الكرة الإفريقية، ولعجز جهازها الوصي عن اتخاذ قرارات شجاعة بحجم الضرر وسمعة الكرة الإفريقية.

قرارات “الكاف” قد تغلق الملف إداريا لكنها لن تغلقه في ذاكرة الجماهير، ولا في سجلات الثقة المهزوزة في عدالة المنافسات القارية بعدما اختارت الكاف الطريق الأسهل لتترك السؤال معلقا من يحمي الكرة الافريقية حين تكون الحقيقة أثقل من البيان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *