عيون الكاميرات تلاحق المغاربة.. هكذا تهدد حياتنا الخاصة

أريفينو.نت/خاص

يواجه المغرب معضلة حقيقية في سياق توسعه في استخدام أنظمة المراقبة الحضرية، تتمثل في كيفية التوفيق بين ضرورات الأمن وحماية الحريات الفردية. ففي غياب إطار مؤسسي متكامل، لا تزال الجهود المبذولة لتعزيز الأمن الرقمي تواجه تحديات جسيمة، حسب ما كشفته دراسة حديثة للمعهد المغربي لتحليل السياسات (MIPA).

سباق نحو الرقمنة.. والأمن في المقدمة

قادت المديرية العامة للأمن الوطني (DGSN) خلال العقد الماضي تحولاً رقميًا طموحًا، لا سيما من خلال خطتها الخمسية (2022-2026) التي تهدف إلى تعزيز المراقبة الحضرية عبر استخدام متزايد للكاميرات الذكية. وبحسب دراسة للباحث منصف بروال نشرها معهد (MIPA)، تندرج هذه الاستراتيجية ضمن رؤية “المغرب الرقمي 2030″، بهدف مكافحة الجريمة وتحديث الجهاز الأمني بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي.

نتائج ملموسة… وعقبات تكبح الطموح

أظهرت النتائج الأولية فعالية هذه الأنظمة، ففي الدار البيضاء وحدها، رصد مركز القيادة والتنسيق حوالي 130 ألف حالة مشتبه بها في عام 2023 بفضل الكاميرات، أدت أكثر من 44,500 منها إلى ضبط مخالفات مؤكدة. لكن، وعلى الرغم من هذه النجاحات، انتقد الباحث ضعف التنسيق المؤسسي، وعدم المساواة في توزيع هذه التكنولوجيا بين المناطق، ومحدودية الميزانيات المخصصة لها، مما يعيق تعميمها بشكل فعال.

القنبلة الموقوتة.. فراغ قانوني يهدد الخصوصية

يشكل الغموض القانوني الذي يحيط بأنظمة المراقبة هذه أحد أخطر التحديات. فقانون 08-09 المتعلق بحماية البيانات الشخصية، رغم أهميته، لم يعد مواكبًا للتطورات التكنولوجية الحالية، حيث لا يغطي تقنيات الذكاء الاصطناعي ويستثني الأنشطة الأمنية من نطاق تطبيقه بشكل صريح. هذا الفراغ يفتح الباب أمام استخدامات غير منظمة لتقنيات حساسة، مما يهدد بشكل مباشر الحق في الخصوصية الذي يكفله دستور 2011.

تحذيرات من الانزلاق.. هل ينجح المغرب في إيجاد التوازن؟

حذرت الدراسة من أن غياب إطار قانوني ورقابي واضح قد يؤدي إلى تكرار الانتهاكات التي شوهدت في دول أخرى، مثل الاعتقالات التمييزية القائمة على أنظمة التعرف على الوجه المتحيزة في الولايات المتحدة، أو استهداف الأقليات العرقية في أوروبا. ولهذا، شدد الباحث على ضرورة أن يتبنى المغرب رؤية مؤسسية شاملة، تتضمن إصلاحًا قانونيًا عاجلاً، وحكامة مشتركة، وتمويلاً عادلاً لضمان تحقيق توازن دقيق وشفاف بين تحديث الأمن واحترام الحريات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *