فضيحة تصريحات أوزين ضد الريف و تصاعد حدة الخلافات داخل الحركة الشعبية واتهامات بالعنصرية والكولسة

علي أعمار
علمت “أريفينو.نت” من مصادر مطلعة أن خلافًا حادًا وملاسنات نشبت بين محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، وعدد من مستشاري الفريق الحركي بمجلس المستشارين، وذلك على خلفية ما اعتبروه خطابًا عنصريًا صادراً من الأمين العام تجاه منطقة الريف.
وأفادت المصادر بأن أعضاء الفريق الحركي كانوا يجتمعون لاختيار ممثل الحزب في مكتب مجلس المستشارين، حيث كان الاتفاق السابق مع أوزين يتضمن اختيار عضو من بين نبيل اليزيدي المنحدر من الحسيمة، أو المهدي عثمون، النائب الحالي لرئيس المجلس. وبحسب المصادر، كان الفريق يتجه لدعم ترشيح اليزيدي كخطوة تهدف إلى إعادة بناء جسور الثقة مع أعضاء الريف المنسحبين من الحزب.
لكن تدخلاً من أوزين في اللحظات الأخيرة غيّر مسار القرار، حيث أفاد بأنه تلقى مكالمة من السلطات العليا تدعوه لاختيار يحفظه بنمبارك للمنصب، معتبرًا أن هذا القرار يصب في مصلحة البلاد وقضية الصحراء. وقد أثار هذا التدخل غضب المستشارين الذين طالبوا أوزين بالتأكد من صحة المعلومات مع وزير الداخلية، وهو ما رفضه الأخير، مما دفع الفريق إلى رفض مطلبه واعتباره قرارًا شخصيًا.
الخلاف بين أوزين وأعضاء الحزب من الريف تصاعد بشكل كبير بعد هذا التدخل، حيث شعر المستشارون المنحدرون من الريف بأن أوزين يسعى لإقصائهم وتعزيز نفوذه الشخصي على حساب مصالح المنطقة. وأفادت المصادر بأن أوزين أدلى بتصريحات وُصفت بأنها عنصرية تجاه أبناء الريف، مما أدى إلى ملاسنة حادة بينه وبين المستشارين نبيل اليزيدي وأوشن، حيث عبّر المستشارون عن استيائهم الشديد من تصرفات الأمين العام وطريقة تعامله مع مصالح الريف وأهله.
الموقف التصعيدي لأوزين لم يرق للفريق، مما أدى إلى تطور الخلاف إلى ملاسنات بينه وبين مستشارين منحدرين من الريف، وأفادت المصادر بأن تصريحات أوزين تضمنت ما وُصف بأنه خطاب عنصري تجاه الريف وأهله، مما أثار استياء المستشارين ودفعهم للرد بحدة.
في السياق ذاته، سبق لكل من المكتب الإقليمي لحزب الحركة الشعبية والمكتب الإقليمي للشبيبة الحركية بالناظور عن استيائهما مما وصفاه بممارسات أوزين التي كرست وضعية الركود والجمود في المكتب الإقليمي للحزب، بسبب تهميش أبناء الريف والشرق. واتهم المكتبين أوزين بالكولسة والتفرقة، مطالبين بتقديم توضيحات حول أسباب إقصاء مناضلي الريف والشرق من عضوية المكتب السياسي، مما يعكس تصاعد الحقد والتوترات بين أوزين وأعضاء الحزب من الريف .
يُذكر أن أوزين، الذي أُعفي من منصبه كوزير للشباب والرياضة في عام 2015 على خلفية ما عُرف بفضيحة “الكراطة”، لا يزال يثير الجدل في الساحة السياسية. فقد شهد ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط في ذلك الوقت فضيحة عالمية بعدما تحول إلى بركة مائية خلال مباراة ضمن بطولة كأس العالم للأندية، وهي الحادثة التي أضرت بسمعة المغرب عالميًا وأدت إلى إعفاء أوزين من منصبه بقرار ملكي. ووفقًا لتقارير، فإن الإصلاحات التي كلفت 22 مليار سنتيم شهدت تجاوزات، حيث لم يكن العشب المستخدم مطابقًا للمواصفات وتم تمرير صفقات لمصالح خاصة، مما أثار استياء جماهيري واسع .
على الرغم من الفضائح السابقة، يبدو أن حزب الحركة الشعبية لا يزال يحتفظ بأوزين ضمن قياداته. واستضافة وسائل الإعلام له في فترات حساسة يثير تساؤلات حول محاولات تبييض سمعته وإعادته إلى الواجهة السياسية دون محاسبة حقيقية، وهو ما يزيد من انتقادات الشارع المغربي إزاء غياب المحاسبة الفعلية في مثل هذه القضايا .