في ظل مخاوف من صدمة تضخمية.. المغرب يدرس خفض ضرائب المحروقات

أريفينو.
أفادت صحيفة “لوموند” الفرنسية، أن الحكومة المغربية قد تقدم على اتخاذ إجراءات استثنائية، من بينها خفض مؤقت للضرائب المفروضة على المحروقات، في محاولة لاحتواء تداعيات الارتفاع الحاد في أسعار النفط عالميا، وتفادي انتقاله إلى موجة تضخمية داخلية.
وباعتباره مستوردا صافيا للطاقة، يجد المغرب نفسه في موقع هش أمام هذه التحولات، تضيف الصحيفة الفرنسية، التي أشارت إلى أن الفاتورة الطاقية استنزفت ما يقارب 7% من الناتج الداخلي الإجمالي خلال سنة 2025، في وقت تتجه فيه الأسعار نحو مزيد من الارتفاع. كما انعكست هذه الضغوط سريعا على السوق الداخلية، حيث تجاوز سعر لتر الغازوال والبنزين عتبة 15 درهما، بعد زيادات متتالية في أقل من شهر.
وتراوحت أسعار النفط، بين 120 دولارا في بداية مارس، قبل أن تتراجع إلى حدود 95 دولارا، مع استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالمواقف المتضاربة بين واشنطن وطهران.
في هذا السياق، تتصاعد مطالب الفاعلين الاقتصاديين، خاصة أرباب المقاولات، باتخاذ تدابير ضريبية عاجلة للتخفيف من حدة الكلفة، وعلى رأسها تقليص مؤقت للرسوم المفروضة على المحروقات. ويرى هؤلاء أن استمرار الأسعار في مستوياتها الحالية يهددعددا من القطاعات الحيوية، وعلى رأسها البناء والأشغال العمومية والعقار، والصناعات المحلية المرتبطة بالمنتجات البترولية، التي تعتمد بشكل مباشر على الطاقة ومشتقاتها.
في موازاة ذلك، يعول المغرب على تحسن الموسم الفلاحي للتخفيف من الضغوط التضخمية. حيث أعلن وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، أن إنتاج الحبوب برسم الموسم الفلاحي 2025-2026 يرتقب أن يناهز 90 مليون قنطار، في مؤشر على انتعاش ملموس للقطاع بعد سنوات متتالية من الجفاف.
وأوضح الوزير، أن هذا الأداء المتوقع يرتبط أساسا بتحسن التساقطات المطرية التي همّت مختلف الجهات الفلاحية، مما مكن من توسيع المساحة المزروعة بالحبوب إلى حوالي 3.9 ملايين هكتار.
ومن شأن تحسن إنتاج الحبوب أن يساهم في تخفيف الضغط على الميزان التجاري عبر تقليص واردات الحبوب، بما يدعم احتياطي العملة الصعبة، ويحد من انعكاسات التقلبات الدولية على السوق المحلية، خاصة في ظل استمرار التوترات المرتبطة بأسعار الطاقة والمواد الأولية.
ويرى مهنيون أن بلوغ إنتاج في حدود 90 مليون قنطار قد ينعكس إيجابا على استقرار أسعار المواد الغذائية الأساسية، ويحد من الضغوط التضخمية، لا سيما في ظل الارتباط الوثيق بين الإنتاج الفلاحي ومستوى الأسعار في السوق الداخلية.كما يتوقع أن يسهم هذا التحسن في تعزيز مداخيل الفلاحين وتحفيز الطلب في الوسط القروي، بما يدعم الدورة الاقتصادية بشكل عام.
