لا علاج له.. الصحة العالمية تحذر من فيروس “هانتا” بعد رصده بسفينة سياحية وإمكانية انتقاله بين البشر..

أريفينو.
أعلنت منظمة الصحة العالمية عن تسجيل استنفار دولي على صعيد الصحة العامة إثر تفشي فيروس “هانتا” على متن سفينة سياحية في المحيط الأطلسي، محذرة من عدم إمكانية استبعاد انتقال العدوى من إنسان إلى آخر رغم ندرة ذلك، وذلك بعد تسجيل ثلاث وفيات من أصل سبع إصابات مؤكدة ضمن 147 راكبا وعضوا في الطاقم.
وأوضحت الدكتورة ماريا فان كيركوف، مديرة قسم التأهب للأوبئة والجوائح والوقاية منها بالمنظمة، في تصريح صحفي بمدينة جنيف اليوم الثلاثاء 5 ماي 2026، أن أحد المرضى أدخل إلى قسم العناية المركزة في جنوب إفريقيا وحالته تشهد تحسنا، بينما يجري حاليا تجهيز مريضين آخرين يتواجدان على متن السفينة الراسية قبالة سواحل الرأس الأخضر لإجلائهما طبيا نحو هولندا لتلقي العلاج اللازم كأولوية قصوى.
وأكدت المسؤولة ذاتها أن الوضع يخضع لمراقبة دقيقة ومستمرة، حيث طلب من الركاب البقاء داخل مقصوراتهم كإجراء احترازي بينما تنفذ عمليات التعقيم وتدابير الصحة العامة، مدعومين بفرق طبية من الرأس الأخضر تقدم المساعدة على متن السفينة، مسجلة عدم وجود أي حالات مرضية أخرى تظهر عليها الأعراض، في حين يتمتع شخص ثالث يشتبه في إصابته بصحة جيدة.
وأضافت الهيئة الصحية الدولية أن السفينة ستواصل رحلتها باتجاه جزر الكناري، مبرزة أنها نسقت استباقيا مع السلطات الإسبانية التي أبدت استعدادها الكامل لاستقبال السفينة بهدف إجراء تحقيق وبائي شامل، وتنفيذ عملية تعقيم كاملة، وتقييم المخاطر الصحية المحتملة المتعلقة بالمسافرين.
وكشفت التحريات الأولية، وفق المصدر ذاته، أن أول مريضين وهما زوج وزوجته صعدا إلى السفينة في الأرجنتين قادمين من قارب رحلات استكشافية كان ركابه يمارسون مراقبة الطيور والحياة البرية، مرجحة إصابتهما خارج السفينة بالنظر إلى فترة حضانة الفيروس التي تتراوح بين أسبوع واحد وستة أسابيع، فضلا عن توقف الرحلة في عدة جزر قبالة الساحل الإفريقي يضم بعضها أعدادا كبيرة من القوارض التي قد تشكل مصدرا للعدوى لحالات أخرى مشتبه بها.
وتابعت الخبيرة الأممية تفسيرها لمسار انتشار المرض بافتراض حدوث انتقال للعدوى من إنسان إلى آخر بين المخالطين المقربين جدا كالزوج والزوجة والذين يتشاركون الإقامة في نفس المقصورات، مبرزة أن الفيروس الذي ينتقل عادة عبر ملامسة القوارض المصابة أو بولها أو فضلاتها أو لعابها يسبب أمراضا خطيرة للبشر تسجل آلاف الإصابات سنويا.
وأشارت المنظمة إلى غياب أي علاجات محددة لفيروس هانتا بخلاف الرعاية الداعمة، حيث تظهر على المصابين أعراض تنفسية تتطلب توفير الدعم التنفسي واستخدام أجهزة التنفس الاصطناعي، وقد تستدعي الحالات المتدهورة الدخول إلى العناية المركزة، وهو ما يتشابه مع ما سجل في تفشيات سابقة لفيروس “الأنديز” المصنف ضمن نفس المجموعة الفيروسية والذي شهد انتشارا محدودا بين المخالطين.
واختتمت ممثلة منظمة الصحة العالمية تصريحها بتوجيه رسالة تفهم وطمأنة إلى الأشخاص الموجودين على متن السفينة، والذين ينتمون لأكثر من 20 جنسية مختلفة، مشددة على أن المنظمة تعمل بتنسيق مستمر مع الجهات المشغلة وبلدان المسافرين الأصلية لضمان حصول الطاقم على المعلومات، وتوفير الرعاية اللازمة، وضمان عودتهم إلى ديارهم بسلام وأمان.