لغز المحطات.. لماذا ترتفع أسعار الغازوال والبنزين في المغرب رغم انهيار سعر الدولار والبترول؟

أريفينو.نت/خاص
في ظل انخفاض أسعار النفط العالمية وقوة الدرهم أمام الدولار، يتساءل الرأي العام المغربي عن سبب الارتفاعات الأخيرة في أسعار المحروقات بالمحطات، وعن مدى انعكاس العوامل الدولية الإيجابية على جيوب المواطنين. هذا الوضع المعقد يضع شفافية السوق وآليات تحديد الأسعار في قلب نقاش وطني، في انتظار تقرير مجلس المنافسة.
“انفراج مزدوج”.. حين يجتمع انخفاض البترول وقوة الدرهم
منذ أبريل 2025، شهدت أسواق النفط العالمية تراجعاً ملحوظاً، حيث استقر سعر البرميل تحت عتبة 70 دولاراً لأكثر من ثلاثة أشهر متتالية. وبالتوازي مع ذلك، واصل الدرهم المغربي ارتفاعه أمام الدولار الذي تراجعت قيمته بنحو 11.4% منذ بداية العام ليصل إلى 8.99 درهم. نظرياً، يشكل هذان العاملان “انفراجاً مزدوجاً” من شأنه أن يخفض بشكل كبير تكلفة استيراد المحروقات. وتؤكد بيانات مكتب الصرف هذا التوجه، حيث انخفضت الفاتورة الطاقية للمملكة بنسبة 6.5% حتى نهاية مايو 2025.
الخبير يتحدث.. سر “بلاتس” وتأخر التفاعل مع الأسواق
يوضح خبراء القطاع أن الأمر أكثر تعقيداً. فالمغرب لا يستورد النفط الخام، بل يستورد المواد المكررة (الغازوال والبنزين)، وبالتالي فإن الأسعار في المحطات لا ترتبط مباشرة بسعر البرميل، بل بتسعيرات المواد المكررة في السوق الدولية، المعروفة بـ “Platts”، والتي لا تنشر بياناتها للعموم. ويضيف الخبراء أن هناك فجوة زمنية بين انخفاض سعر الخام وتأثيره على أسعار المواد المكررة، قد تمتد من شهر إلى ثلاثة أشهر.
شكوك المواطنين مقابل تبريرات المهنيين.. معركة الأرقام
هذا التعقيد يغذي انعدام الثقة لدى المواطن الذي يشعر بأن “كل زيادة في الأسعار مشبوهة، وكل انخفاض قد لا يكون كاملاً أو فورياً”. وفي المقابل، يدافع مهنيو القطاع عن أن الأسعار تتفاعل فعلاً مع السوق، مدللين على أن سعر الغازوال انخفض من حوالي 16 درهماً في 2022 إلى ما بين 10 و11 درهماً حالياً. ويفسرون الزيادة الأخيرة في بداية يوليو بـ “حرب” اندلعت في 13 يونيو أدت إلى ارتفاع صاروخي في أسعار “Platts” من أقل من 700 دولار للطن إلى أكثر من 800 دولار، مؤكدين أنهم لم يعكسوا كل الزيادة على المستهلك.
غموض يغذي انعدام الثقة.. والعيون على مجلس المنافسة
تبقى آلية تكوين الأسعار النهائية للمحروقات في المغرب صعبة الفك بالنسبة لغير المتخصصين. وفي غياب هيئة مستقلة تقوم بجمع ونشر الأسعار بشفافية، يظل المواطن في حيرة من أمره. ولهذا، تتجه كل الأنظار حالياً إلى مجلس المنافسة، الذي يراقب القطاع عن كثب، ويُنتظر من تقريره القادم أن يقدم توضيحات شافية حول مدى احترام قواعد المنافسة وتأثير تقلبات السوق الدولية على الأسعار عند المضخة.
