لماذا لا تغرق أرضية ملاعب المغرب بسبب الأمطار المستمرة؟

أريفينو : 24 دجنبر 2025


في 21 دجنبر 2025، انطلقت كأس أمم أفريقيا (AFCON 2025) في المغرب وسط أجواء مليئة بالإثارة والتحديات الطبيعية. مع استمرار تساقط الأمطار الغزيرة في مناطق مختلفة من البلاد، أصبحت جاهزية الملاعب محور نقاش واسع، وتتصدر حاليا محركات البحث.

سياق كأس أمم أفريقيا 2025

كأس أمم أفريقيا 2025 هي النسخة الـ35 من البطولة الأبرز في القارة السمراء، ويستضيفها المغرب للمرة الأولى منذ 1988. انطلقت البطولة في 21 دجنبر 2025، مع حفل افتتاح مذهل في ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، حضره آلاف الجماهير رغم الأمطار.

يشارك في البطولة 24 منتخباً، بما في ذلك المنتخب المغربي “أسود الأطلس” الذي يسعى للقب الثاني في تاريخه. الحفل تضمن عروضاً موسيقية من فنانين أفارقة بارزين، مما أضفى طابعاً احتفالياً على المناسبة رغم الطقس السيئ.

المغرب استثمر مليارات الدولارات في تجديد الملاعب، مثل ملعب مولاي عبد الله (سعة 52,000 متفرج)، ملعب طنجة الكبير، وملعب أكادير، استعداداً لهذه البطولة وكأس العالم 2030.

هذه الاستثمارات ركزت على الاستدامة والصمود أمام المناخ المتقلب، خاصة في فصل الشتاء الذي يشهد أمطاراً غزيرة.

تأثير استمرار تساقط الأمطار على البطولة

تساقط الأمطار المستمر دون غرق الأرضيات لفت الانتباه لاسيما بعد واقعة قطر

مع اقتراب نهاية عام 2025، شهد المغرب فيضانات مدمرة، خاصة في مدينة أسفي الساحلية، حيث قتل ما لا يقل عن 37 شخصاً جراء الفيضانات السريعة، وهي الأسوأ منذ أكثر من عقد.

هذه الكارثة أثارت مخاوف بشأن جاهزية البلاد لاستضافة حدث دولي كبير مثل AFCON. انتشرت فيديوهات مفبركة على وسائل التواصل الاجتماعي، مثل تيك توك، تظهر تلفاً مزعوماً في ملعبين رئيسيين بالرباط، بما في ذلك انهيار أسقف وغرق الأرضيات.

إحدى هذه الفيديوهات حققت أكثر من 5 ملايين مشاهدة، مدعية أن الأمطار دمرت ملعب الأمير مولاي عبد الله وملعب مولاي الحسن. ومع ذلك، ثبت أن هذه الفيديوهات مولدة بالذكاء الاصطناعي (AI-generated)، ولا تعكس الواقع. الفيضانات وقعت في أسفي، على بعد 300 كيلومتر من الرباط، ولم تؤثر على الملاعب المستخدمة في البطولة.

الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (CAF) أكد جاهزية المغرب، مشيراً إلى أن البنية التحتية تلبي أعلى المعايير العالمية، وأن الافتتاح سيكون كما هو مخطط له في 21 دجنبر.

كما أطلقت المديرية العامة للأرصاد الجوية المغربية خدمة “طقس المباريات” لمراقبة الظروف الجوية أثناء البطولة، مما يساعد في اتخاذ قرارات سريعة.

صمود الملاعب أمام الأمطار: التقنيات المتقدمة

أحد أبرز نجاحات المغرب في هذه البطولة هو أداء الملاعب تحت المطر. في مباراة الافتتاح بين المغرب وجزر القمر في ملعب مولاي عبد الله، هطل مطر غزير حوالي الساعة الثامنة مساءً، لكن اللعب استمر دون توقف أو تأخير.

نشر الصحفي المصري محمد حجازي فيديو يظهر كيف يقوم نظام التصريف بإزالة المياه بسرعة، مما منع تكون البرك.

تعتمد أرضيات الملاعب المغربية على تقنية العشب الهجين (Hybrid Grass)، الذي يجمع بين العشب الطبيعي والألياف الاصطناعية، مما يعزز المتانة والتصريف. في ملعب مولاي عبد الله، يوجد نظام تصريف متقدم يتكون من خلايا ذكية تحت العشب تسمح بمرور المياه عمودياً نحو قنوات صرف خارجية، وفقاً لمعايير FIFA وCAF.

هذا النظام قادر على تصريف كميات هائلة من المياه في دقائق معدودة، مما يجعل تأجيل المباريات بسبب المطر أمراً شبه مستحيل.على سبيل المثال شهد حفل إعادة افتتاح ملعب طنجة الكبير حوادث طفيفة مثل تسرب مياه في المدرجات، لكن الأرضية بقيت سليمة ولم تؤثر على المباراة.

هذه التقنيات ليست جديدة في المغرب؛ فقد تم تطبيقها في ملاعب أخرى مثل ملعب أكادير، وأثبتت فعاليتها في ظروف جوية صعبة.

آراء الخبراء واللاعبين

أشاد الخبراء بجهود المغرب. قال رئيس CAF، باتريس موتسيبي، إن “الملاعب المغربية تمثل نموذجاً للقارة الأفريقية في مواجهة تغير المناخ”. كما أعرب لاعبون من منتخبات أخرى عن إعجابهم بجودة الأرضيات، مشيرين إلى أنها تفوق بعض الملاعب الأوروبية في التصريف. ومع ذلك، حذر تقرير علمي من أن تغير المناخ قد يؤثر على أداء اللاعبين في البطولات المستقبلية، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة والأمطار المتقلبة.

رغم التحديات الجوية، أثبتت كأس أمم أفريقيا 2025 أن المغرب قادر على استضافة أحداث عالمية بكفاءة. الاستثمار في تقنيات التصريف والاستدامة لم يمنع فقط الغرق، بل عزز سمعة البلاد كمركز رياضي. مع استمرار البطولة، يبقى السؤال: كيف يمكن للدول الأفريقية الأخرى الاستفادة من هذه التجربة في مواجهة تغير المناخ؟ AFCON 2025 ليست مجرد بطولة كرة قدم، بل شهادة على الصمود الأفريقي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *