“لوموند”: هذه هي سيناريوهات مستقبل إيران بعد انتهاء الحرب

أريفينو.

قالت صحيفة “لوموند” الفرنسية، إن إيران أصبحت، في نظر الخارج، مجردة من قدراتها العسكرية، لكنها ما زالت تسيطر على الداخل رغم خسارة عدد من قادتها، متسائلة عمّا سيحدث في “اليوم التالي” عندما يعلن ترامب النصر النهائي.

جاء ذلك، في مقال لكاتب الرأي المعروف فيها آلان فراشون، تحت عنوان: “في مواجهة إيران، عندما يعلن ترامب النصر ستبقى مسألة اليوم التالي قائمة”.

واعتبرت الصحيفة، أن ترامب حرص على ترك هامش واسع لأهداف العملية التي أطلق عليها اسم “الغضب الملحمي”، إذ يمكنه الاكتفاء بتدمير القدرات العسكرية لإيران ليعلن نصرا تاريخيا يغيّر موازين القوى في الشرق الأوسط، وهو إنجاز سيقول إن أيا من أسلافه لم يكن ليجرؤ حتى على الحلم به.

وأشارت “لوموند” إلى أن الرئيس الأمريكي أوضح منذ 28 فبراير الماضي، في رسالة وجهها إلى الإيرانيين، أنه بعد انتهاء العملية سيكون على الشعب الإيراني أن يستولي بنفسه على الحكم، معتبرا أن ذلك قد يكون فرصة لا تتكرر قبل أجيال.

لكن “لوموند” رأت أن هذا الأمر غير مؤكد، لافتة إلى أن الحرب لا تحظى سوى بدعم حوالي 30 في المائة من الرأي العام الأمريكي. كما أن أسعار الطاقة ترتفع بسرعة، والوظائف تتراجع، فيما تقترب انتخابات منتصف الولاية في الولايات المتحدة في شهر نونبر المقبل وسط منافسة شديدة.

وأشارت الصحيفة الفرنسية، إلى أن موعدا دبلوماسيا مهما ينتظر الرئيس الأمريكي في الخارج، حيث من المقرر أن يلتقي بالرئيس الصيني شي جين بينغ في بكين نهاية مارس وبداية أبريل، موضحة أن الصين، التي تربطها علاقات جيدة مع إيران، انتقدت بشدة الهجوم الأمريكي على بلد يعد أحد أبرز مزوديها بالطاقة، وشريكا مهما في مشروع “طرق الحرير”، فضلا عن كونه شريكا استراتيجيا تبيع له الصناعة الدفاعية الصينية الكثير من المعدات. ومن الصعب تصور عقد هذا اللقاء إذا استمرت الحرب، وهو ما قد يدفع ترامب إلى إعلان النصر قبل نهاية مارس، غير أن ذلك لا يحل معضلة “اليوم التالي”.

وحسب “لوموند”، فإن هناك ثلاثة سيناريوهات محتملة لمستقبل إيران بعد انتهاء الحرب، أولها هو الذي يحلم به ترامب في القصف من الخارج يقابله احتجاج من الداخل، فينهار النظام تحت ضغط الشارع. وفي هذه الحالة قد يتخلى الحرس الثوري، الذي يضم نحو مئتي ألف عنصر، وكذلك ميليشيا الباسيج التي تضم نحو ستمئة ألف عنصر، عن القتال، فينهار النظام تلقائيا.

وأضافت الصحيفة، أن هذا السيناريو يتضمن احتمال عودة الملكية، إذ قد يعود رضا بهلوي، نجل الشاه الأخير، إلى طهران ليتولى إدارة مرحلة انتقالية تقود إلى انتخابات في عامي 2027 أو 2028، في تكرار جزئي لما حدث عام 1953 عندما عاد والده محمد رضا بهلوي إلى السلطة بعد انقلاب دعمته وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية وأطاح برئيس الوزراء محمد مصدق.

أما السيناريو الثاني، وفق المصدر ذاته، فيبدو مثاليا أكثر مما ينبغي، حتى لو كانت شعبية الجمهورية الإسلامية في أدنى مستوياتها، مشيرة إلى أن إيران ستكون في هذه الحالة بلدا مدمرا بفعل القصف، وسيكون عليه أن يعيد بناء نفسه سياسيا واقتصاديا.

لكن هذا السيناريو يبدو أكثر قتامة، إذ قد يهتز النظام من دون أن يسقط، ما قد يفتح الباب أمام فوضى واسعة. وأشارت إلى أن مجتبى خامنئي، الذي عُيّن سريعا مرشدا أعلى خلفا لوالده، يمثل الجناح الأكثر تشددا في النظام لكنه يواجه أيضا معارضة داخلية.

واعتبرت “لوموند” أن النظام الذي توحّد مؤقتا تحت القصف قد ينقسم إلى معسكرات متصارعة، بينما قد تطالب الأقليات غير الفارسية مثل العرب والأكراد والبلوش بمزيد من الحكم الذاتي. ومع انتشار السلاح قد تنشأ حالة من الحرب الأهلية البطيئة في بلد يضم أكثر من 92 مليون نسمة، وتملك أراضيه واحدة من أكبر احتياطات الطاقة في العالم.

في حين، رأت الصحيفة، أن السيناريو الثالث يشبه “النموذج الفنزويلي”، حيث يبقى النظام قائما لكنه يبرم صفقة غير معلنة مع الولايات المتحدة يتخلى بموجبها نهائيا عن البرنامج النووي مقابل رفع تدريجي ومشروط للعقوبات، مع خطوات أخرى مثل تقليص الترسانة الصاروخية والإفراج عن سجناء سياسيين.

وقالت “لوموند” إن إعلان النصر، إذا حصل، سيكون في الغالب إعلانا أحاديا من جانب الولايات المتحدة وربما إسرائيل، ما لم تعترف طهران بالهزيمة، مؤكدة أن الخلافات ما تزال قائمة بين واشنطن، التي تريد إنهاء الحرب سريعا، وإسرائيل التي تسعى إلى استنزاف النظام الإيراني.

وخلصت صحيفة “لوموند”، إلى أن النتيجة الوحيدة المؤكدة هي أن إيران ستخرج من هذه الحرب أكثر ضعفا على الساحة الإقليمية بعد أن تضررت بالفعل في حرب الاثني عشر يوما في يونيو عام 2025، لكنها قد تبقى في الوقت نفسه خطرا كبيرا على الشعب الإيراني نفسه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *