مأساة أسفي .. اللهم ارحم الضحايا، واشفِ الجرحى، واجعل هذه المآسي درساً لا يُنسى، لا خبراً يُطوى.

أريفينو : 16 دجنبر 2025.

بقلم : الدكتور نورالدين البركاني.
رحم الله ضحايا السيول والفيضانات بآسفي وتنغير، وكل من فقدوا أرواحهم أو بيوتهم في فاس، ورحم الله ضحايا زلزال الحوز وكل الكوارث التي آلمت قلوب المغاربة.
المأساة واحدة، والألم واحد، لكن الأخطر هو أن تتكرر الفواجع دون أن نتعلم منها.
فيضانات آسفي، وزلزال الحوز، وما وقع مؤخراً بفاس… ليست أحداثاً معزولة، بل رسائل قاسية من الطبيعة تقول لنا بوضوح: حان وقت الاستعداد الجدي، لا الاكتفاء بردّ الفعل بعد الكارثة.
لقد آن الأوان:
لإعداد فرق إنقاذ وتدخل سريع مجهزة ومدرَّبة، قادرة على التحرك فوراً في الساعات الأولى الحاسمة.
لتعزيز التنسيق بين الوقاية المدنية، الجماعات الترابية، السلطات المحلية، والقطاعات المعنية، لأن الزمن في الكوارث يُقاس بالدقائق.
لإدماج ثقافة المخاطر في المدرسة والإعلام والمسجد والفضاء العمومي، حتى يعرف المواطن كيف يتصرف قبل وأثناء وبعد الفيضانات أو الزلازل.
كما أن التفكير في وسائل الإنذار المبكر لم يعد ترفاً:
رسائل قصيرة (SMS) تُوجَّه مباشرة للمواطنين عند اقتراب الخطر.
صفارات إنذار في المناطق المهددة بالفيضانات.
وصلات إخبارية عاجلة وموحّدة عبر القنوات التلفزية، الإذاعات، والمواقع الإخبارية، بدل الارتباك وتأخر المعلومة.
ومن الضروري أيضاً:
*مراجعة سياسات التعمير، خصوصاً البناء في مجاري الأودية والمناطق الهشة.
*إعداد خرائط دقيقة للمخاطر الطبيعية وتحيينها باستمرار.
*إشراك المجتمع المدني والمتطوعين في خطط الوقاية والتدخل، بدل استدعائهم فقط بعد وقوع الكارثة.
التعاطف واجب، والدعاء فرض، لكن الوقاية والتخطيط مسؤولية جماعية.
أرواح المغاربة ليست أرقاماً، وكرامة المواطن تبدأ من حقه في الحماية والاستباق.
اللهم ارحم الضحايا، واشفِ الجرحى، واجعل هذه المآسي درساً لا يُنسى، لا خبراً يُطوى.
بقلم : الدكتور نورالدين البركاني.