متابعة 19 متهما بينهم أربعة موظفين عموميين في قضية اختلاسات بالملايين بوجدة

أريفينو.
قرّرت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بالجرائم المالية بمحكمة الاستئناف بفاس، خلال جلستها المنعقدة يوم الثلاثاء، تأجيل النظر في ملف يتابع فيه 19 شخصا، من بينهم أربعة موظفين عموميين، على خلفية شبهات تتعلق باختلاس وتبديد أموال عمومية، والسرقة، والتزوير واستعماله.
ووفق معطيات متطابقة، فقد حددت الجلسة المقبلة في الثالث من مارس القادم، وذلك لمنح هيئة الدفاع مهلة إضافية لإعداد دفوعها، بعدما رفضت المحكمة ملتمسات السراح المؤقت التي تقدم بها دفاع المتهمين، في ظل خطورة الأفعال المنسوبة إليهم، بحسب ما عرضه ممثل النيابة العامة.
وتشير تفاصيل الملف إلى أن المتهمين كانوا ينشطون ضمن تنظيم إجرامي منظم، يتزعمه مدير محجز بلدي بوجدة، حيث وجهت إليهم تهم ثقيلة تشمل اختلاس وتبديد أموال عامة موضوعة تحت اليد بحكم الوظيفة، واختلاس منقولات، وإتلاف وثائق رسمية، فضلا عن التزوير في محررات رسمية واستعمالها والمشاركة في ذلك.
وكشفت التحريات التي باشرتها الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس عن معطيات صادمة، من بينها دخول عدد من السيارات إلى المحجز بشكل قانوني، قبل أن يتبين لاحقا اختفاء بعضها من داخله، رغم استمرار تسجيلها ضمن لائحة المركبات المحجوزة. كما تم تسجيل سرقة دراجة نارية كانت موضوعة رهن الحجز القضائي.
وأظهرت الأبحاث وجود تفاوت كبير بين عدد المركبات المضمنة في السجلات الرسمية وتلك الموجودة فعليا داخل المحجز، إضافة إلى اختلالات مالية قدرت بحوالي 100 ألف درهم، يشتبه في تحصيلها بطرق غير قانونية عبر التلاعب في مساطر السحب.
وبخصوص القيمة الإجمالية للمركبات موضوع الاختفاء، فقد جرى تقديرها ما بين مليونين و170 ألف درهم ومليونين و500 ألف درهم، وهو رقم مرشح للارتفاع في انتظار نتائج الخبرة التقنية الجارية لتحديد القيمة النهائية للمركبات المسترجعة وحجم الخسائر الفعلية.
وتفيد المعطيات ذاتها بأن البحث أثبت وجود توزيع دقيق للأدوار بين أفراد الشبكة، بما في ذلك الاستعانة بشخص مكلف بتعريف أصحاب المركبات المحجوزة بالمحكمة، في مسعى لطمس معالم الجرائم. واعتبر متتبعون أن المتهم الرئيسي كان بمثابة العقل المدبر، يشرف على العمليات ويوزع العائدات، في حين أقر باقي المتهمين بدرجات متفاوتة من المسؤولية، مع الإشارة إلى الطابع المنظم للأفعال موضوع المتابعة.
كما تم تداول معطيات حول لجوء بعض المواطنين إلى وسطاء وتسليم مبالغ مالية تراوحت بين 25 و30 ألف درهم لتفادي عراقيل إدارية واسترجاع مركباتهم.
ولا تزال الأبحاث متواصلة، حيث تم تكليف المصالح المختصة بإجراء جرد شامل للمركبات المتواجدة فعليا بالمحجز، في انتظار صدور تقرير مفصل قد يكشف عن معطيات إضافية حول حجم الخسائر والاختلالات المرتبطة بهذا الملف الذي أثار اهتماما واسعا.