مخاوف إسبانية من أن يفتح الاتفاق الدفاعي الجديد مع الولايات المتحدة مرحلة غير مسبوقة من التفوق العسكري المغربي

أريفينو.

أثار توقيع خارطة طريق دفاعية جديدة بين المغرب والولايات المتحدة، تمتد من سنة 2026 إلى غاية 2036، اهتماما واسعا داخل الأوساط السياسية والعسكرية والإعلامية في إسبانيا، في خطوة اعتبرت تطورا لافتا في بنية التعاون الاستراتيجي بين البلدين، وذات انعكاسات محتملة على التوازنات الأمنية في منطقة مضيق جبل طارق وغرب المتوسط.

​وتكشف تفاصيل الوثيقة التي جرى التوقيع عليها في مقر البنتاغون بواشنطن، بين الوزير المنتدب المكلف بإدارة الدفاع الوطني عبد اللطيف لوديي، ونائب وكيل وزارة الدفاع الأمريكي إلبريدج كولبي، قالت عنها صحيفة “إل إسبانيول”، إنها ستمكن المغرب من الحصول على امتيازات كانت حكرا على دول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، إذ لأول مرة، سيتاح للرباط الوصول إلى نفس مستويات التسلح والتكنولوجيا التي تحصل عليها الجيوش الأطلسية، بما في ذلك نظام الاتصال التكتيكي “Link-16”. 

هذا النظام، الذي اختبره الجيشان المغربي والأمريكي بنجاح في أكادير فبراير الماضي، يمثل “العقل الرقمي” للحرب الحديثة، حيث يسمح بتبادل البيانات والذكاء الاصطناعي والصور والخرائط في زمن حقيقي بين الطائرات والسفن والوحدات البرية، مما يمنح المغرب تفوقا تكنولوجيا يقلص الفجوة التقليدية التي كانت تفصل الجيش الإسباني عن نظيره المغربي.

​وما يثير ريبة مدريد، حسب المصدر ذاته، بشكل خاص هو تحول المملكة المغربية إلى “ساحة تجارب” واسعة النطاق لأكثر من 40 شركة تكنولوجيا دفاعية أمريكية، حيث أن هذه الشركات لا تكتفي ببيع السلاح، بل ستقوم باختبار أدوات قتالية من الجيل القادم، تشمل أنظمة القيادة المتقدمة والهجوم في العمق، وذلك خلال مناورات “الأسد الإفريقي 2026″، وهو ما يعني أن المغرب لن يصبح مجرد زبون للسلاح الأمريكي، بل شريكا لواشنطن، مما يجعله القوة العسكرية الأكثر حداثة في القارة الإفريقية ومنطقة غرب المتوسط.

​وأضافت “إل اسبانيول” أنه لا يمكن فصل هذا الزخم العسكري عن الأجواء السياسية المشحونة في واشنطن، حيث عادت للواجهة تصريحات لبعض المقربين من دوائر القرار الأمريكي، مثل ماريو دياز بالارت، الذي لمح صراحة إلى أن ملف سيادة إسبانيا على مدينتي سبتة ومليلية “قابل للنقاش بين الأصدقاء والحلفاء”.

 هذه التصريحات، بحسب الصحيفة الإسبانية، وإن لم تكن رسمية من البيت الأبيض، إلا أنها تعزز المخاوف في إسبانيا من أن الدعم العسكري الأمريكي المطلق للرباط قد يشجعها على ممارسة ضغوط جيوسياسية أكبر في ملفات السيادة والمجال البحري، مستندة إلى تفوقها العسكري الجديد واعتراف واشنطن بمغربية الصحراء.

​وعلى المستوى العملياتي، يشعر القادة العسكريون في إسبانيا بالتوجس من طبيعة الصفقات النوعية، مثل شراء 600 صاروخ من طراز “ستينغر” وتطوير قدرات الحرب السيبرانية والاستخباراتية، حيث أن خارطة الطريق الجديدة (2026-2036) تضمن للمغرب تدفقا مستمرا للتكنولوجيا العسكرية، في وقت تجد فيه مدريد نفسها مضطرة لمراجعة استراتيجيتها الدفاعية للحفاظ على “التوازن الاستراتيجي” في منطقة تعد الأكثر حساسية للأمن القومي الإسباني.

واعتبرت “إل اسبانيول” أنه بتحول المغرب إلى قاعدة خلفية للصناعة العسكرية الأمريكية ومختبر لأنظمة الذكاء الاصطناعي القتالي، تجد إسبانيا نفسها أمام واقع جيوسياسي جديد، حيث لم يعد الجار الجنوبي مجرد شريك في مكافحة الهجرة، بل قوة عسكرية صاعدة تمتلك مفاتيح التكنولوجيا الأكثر سرية في الترسانة الأمريكية.تعليقات الزوار

‫5 تعليقات

  1. Have you ever considered about including a little bit more than just your articles?
    I mean, what you say is valuable and everything. Nevertheless think about if you added some great
    photos or video clips to give your posts more, “pop”!
    Your content is excellent but with pics and videos, this website could certainly be
    one of the greatest in its field. Good blog! https://Constructionprovek.com/

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *