مربو الدواجن يواجهون أزمة احتكار تهدد مستقبلهم المهني

أريفينو : 22 دجنبر 2025
يواجه نشاط تربية دجاج اللحم بالمغرب مرحلة دقيقة تنذر بتداعيات مقلقة على مستقبل آلاف المربين الصغار، في ظل واقع سوقي غير متكافئ تطغى عليه هيمنة فاعلين كبار يتحكمون في مفاصل اساسية من سلسلة الانتاج.
وفي هذا السياق، عبرت اطارات مهنية تمثل مربي الدواجن عن قلقها المتزايد من اختلالات وصفتها بالعميقة، معتبرة ان عددا محدودا من الشركات اصبح يملك سلطة شبه مطلقة على مدخلات الانتاج، من توفير الكتاكيت الى تسويق الاعلاف، ما حول المربي الصغير الى طرف ضعيف يشتغل تحت ضغط شروط مجحفة وهوامش ربح شبه منعدمة.
واكدت المصادر ذاتها ان هذه الوضعية ادت الى تراجع مداخيل عدد كبير من المربين، ودخول البعض منهم في دوامة خسائر متتالية انتهت بالانسحاب القسري من النشاط، بعدما باتت كلفة الانتاج تفوق القدرة على التحمل، في غياب اي ضمانات تحميهم من تقلبات السوق.
وسجلت الهيئات المهنية ان قطاع دجاج اللحم، رغم اهميته الاقتصادية ودوره الاجتماعي في توفير فرص الشغل وضمان التزود بالبروتين الحيواني، عرف خلال السنوات الاخيرة اختلالا في توزيع القيمة، حيث تركزت الارباح لدى فئة محدودة من المتدخلين، مقابل تدهور اوضاع الغالبية الساحقة من المنتجين الصغار والمتوسطين.
وارجعت هذه الازمة الى الارتفاع المتواصل في اسعار الاعلاف المركبة، مقابل تراجع جودتها في كثير من الحالات، وذلك رغم انخفاض اسعار المواد الاولية عالميا، فضلا عن استفادة بعض الشركات من اشكال مختلفة من الدعم العمومي دون ان ينعكس ذلك على تخفيف كلفة الانتاج لدى المربين.
كما وجهت انتقادات حادة لضعف المراقبة وغياب تدخل فعال من قبل الجهات الوصية، معتبرة ان ترك السوق خاضعا لمنطق التحكم الاحادي يفرغ المنافسة من مضمونها ويكرس واقعا احتكاريا يضر بالمنتج والمستهلك معا.
وشددت المصادر نفسها على ان الشركات المهيمنة تحقق مداخيل مهمة، في وقت يعيش فيه المربون الصغار وضعا هشا يتسم بعدم الاستقرار وغياب الحماية، ما يجعلهم عرضة لقرارات مفاجئة تمليها مصالح الفاعلين الكبار.
ودعت الهيئات المهنية الحكومة الى التحرك العاجل لاعادة التوازن الى القطاع، من خلال اعتماد سياسة منصفة تضمن الشفافية، وتضع ضوابط واضحة للاسعار، وتتصدى لكل اشكال الاحتكار، مع توفير شروط حقيقية لمنافسة عادلة بين مختلف المتدخلين.
وفي ختام مواقفها، ناشدت مربي دجاج اللحم رص الصفوف والدفاع المشترك عن حقوقهم، كما دعت الرأي العام والجهات المسؤولة الى تحمل مسؤولياتها في حماية قطاع حيوي يرتبط بشكل مباشر بالامن الغذائي واستقرار الاف الاسر المغربية.