ملاعب بمعايير دولية… وحلم مؤجل في الناظور والدريوش


✍️بقلم: نورالدين البركاني
أريفينو، 16 يناير 2026
بعد دخولي إلى ملعبي الرباط وطنجة الكبيرين لمتابعة بعض مباريات كأس إفريقيا، لم أستطع إلا أن أشعر بفخر كبير واعتزاز بما بلغته بلادنا من تطور لافت في مجال البنيات التحتية الرياضية.
ملعبان شامخان، تجهيزات حديثة، تنظيم محكم، ومعايير دولية تشهد على عمل شركات كبرى وخيارات استراتيجية جعلت من هذاين الصرحين الرياضيين مفخرة حقيقية للمغرب.
غير أن هذا الإحساس بالفخر سرعان ما اختلط بأسف عميق، وأنا أستحضر وضع إقليمي الناظور والدريوش، حيث ما تزال الساكنة تعيش حرماناً رياضياً غير مفهوم، وتنتظر منذ أزيد من خمسين سنة حلم ملعب كبير يليق بتاريخ المنطقة وشغف جمهورها بكرة القدم.
صحيح أن هناك ملعباً مبرمجاً بالناظور، لكن الطاقة الاستيعابية المعلنة، والمحددة في 20 ألف متفرج فقط، تظل ضعيفة جداً ولا ترقى إلى حجم المنطقة ولا إلى طموحات ساكنتها.
فإذا أخذنا بعين الاعتبار عدد ساكنة إقليمي الناظور والدريوش، مضافاً إليهم أبناؤهما في المهجر وفي باقي الأقاليم المغربية، فإن عدد المنحدرين من هذين الإقليمين يتجاوز مليونين نسمة.
وهي فئة واسعة تزور المنطقة مرتين على الأقل كل سنة، بفضل وجود بعض الخطوط الجوية المشجعة، وترتبط بالريف ارتباطاً قوياً وجدانياً واجتماعياً وثقافياً، وتُعد رافعة حقيقية لأي مشروع تنموي أو رياضي.
أمام هذه المعطيات، يصبح من المشروع، بل من الضروري، طرح السؤال بوضوح:
هل يعقل أن يُختزل طموح منطقة بهذا الحجم في ملعب لا يتسع إلا لـ20 ألف متفرج؟
إن المطلوب اليوم ليس مجرد ملعب لسد الخصاص، بل ملعب حقيقي يليق بالمنطقة وأهلها، ملعب: لا تقل طاقته الاستيعابية عن 45 ألف متفرج، مُنجَز وفق معايير وشروط الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA)، وقادر على احتضان مباريات دولية، بطولات كبرى، وتظاهرات رياضية واقتصادية وثقافية. هكذا فقط يمكن أن نقول إننا أمام ملعب مشرّف للمنطقة ولأهلها.
أما غير ذلك، فسيعني استمرار التخبط وغياب الرؤية، وسيبقى الحديث عن أندية كبيرة أو بطولات كبرى مجرد حلم بعيد المنال.
فالملعب ليس إسمنتاً ومدرجات فقط، بل هو:
✔️ رافعة لتنمية الاقتصاد المحلي
✔️ محفّز للاستثمار والسياحة الرياضية
✔️ فضاء لخلق فرص الشغل
✔️ وأداة لبناء هوية رياضية قوية للشباب
توصيات واضحة:
✅ مراجعة شاملة لتصور مشروع ملعب الناظور ورفع طاقته الاستيعابية.
✅ اعتماد رؤية استراتيجية بعيدة المدى بدل حلول ترقيعية.
✅ احترام مبدأ العدالة المجالية في توزيع البنيات التحتية الكبرى.
✅ إشراك المنتخبين، المجتمع المدني، وفعاليات الجالية في تتبع المشروع.
إن الاعتزاز بما تحقق في الرباط وطنجة، والدارالبيضاء، وفاس، وأكادير مراكش وغيرها لا يتعارض مع المطالبة بحق الناظور والدريوش، بل يؤكد أن المغرب قادر على الإنصاف حين تتوفر الإرادة السياسية والرؤية الواضحة.
ويبقى الأمل قائماً…
لكن الأمل وحده لا يكفي،
ما يحتاجه الناظور اليوم والريف عموما هو قرار شجاع، ومشروع في مستوى تاريخه وإنسانه.
الدكتور : نورالدين البركاني .
