منحة إسبانية لكشف الحقيقة عن ضحايا حرب الغازات السامة على الريف

محمد أمزيان*

عبر مدير ?مركز الذاكرة المشتركة والمستقبل? عن أسفه من تجاهل الحكومة المغربية لطلب الحصول على دعم مالي للبحث عن المقابر الجماعية والفردية للمغاربة الذين شاركوا في الحرب الأهلية الإسبانية، في الوقت الذي استجابت فيه الحكومة الإسبانية.

وتمنى أن يفكر المسؤولون المغاربة في دعم اللجنة العلمية المنبثقة عن المركز، والتي ستكلف بالإشراف على التحريات الميدانية. ووصف رئيس المركز السيد عبد السلام بوطيب مشاركة المغاربة في الحرب الأهلية الإسبانية بأنها”جريمة” ينبغي الكشف عن ملابساتها: “من أمر بتنفيذ هذه الجريمة؟ من نفذها؟ ومن استفاد منها؟

اعتراف

حوالي 60 ألف يورو هو مقدار المنحة الإسبانية لمركز الذاكرة المشتركة والمستقبل، بهدف البحث عن مقابر المغاربة الذين سقطوا في الحرب الأهلية الإسبانية. وهو مبلغ يراه مدير المركز غير كاف للقيام بتحريات ميدانية وتحليلات مختبرية وتوفير الأطر المختصة اللازمة. إلا أنه يؤكد على قيمة المنحة على الصعيد السياسي:

نعلم أن القيام بهذه الأبحاث يتطلب أموالا طائلة جدا وتتطلب دعما لوجستيا وإمكانيات بشرية أكبر. ولكن كيفما كان مبلغ المنحة فإننا ننظر إليها من وجهة خاصة، وهي أهميتها السياسية. فلأول مرة، على الأقل حكوميا، تعترف إسبانيا بأن لديها مشكل حقيقي مع المغرب يتمثل في إقحامنا في حرب لا تعنينا، وهذه الحرب هي التي عززت (في إسبانيا) مقولة ?المورو? (المغربي/المسلم) بكل حمولتها الحيوانية والجنساوية“.

ومع تأخر هذا ?الاعتراف? الذي جاء بعد 75 عاما على الحرب التي استمرت ثلاث سنوات (1936-1939)، يأمل مركز الذاكرة المشتركة والمستقبل رفع اللبس عن هذا الجزء من الذاكرة المشتركة بين المغاربة والإسبان، مما ينتج عنه “تحسين العلاقات بين البلدين“.

تجاهل

مقابل ترحيب الجانب الإسباني هناك تجاهل الجانب المغربي، علما أن المركز سبق وأن راسل الحكومتين معا في الموضوع، معززا طلبه بملف “تقني، مهني وموضوعي” بحسب ما جاء في تقرير إخباري وزعه المركز. وعبر السيد بوطيب في تصريح لإذاعة هولندا العالمية عن أسفه لسكوت الحكومة المغربية وعدم الإجابة حتى الآن:

كنا راسلنا رئيسي الحكومتين معا المغربية الإسبانية في الموضوع. قدمنا اقتراحات وكل ما يمكن الاشتغال عنه في السنوات المقبلة. وللأسف أننا توصلنا برد سريع من الديمقراطية الإسبانية، من السيد رئيس الحكومة الإسبانية، وإلى اليوم ما زلنا ننتظر رد السيد عباس الفاسي وزير الحكومة المغربية“.

وشدد ريس مركز الذاكرة المشتركة على “أهمية” الموضوع وعلى ضرورة أن تهتم به، ليس فقط الحكومة المغربية أو وزارة الخارجية، بل وكذلك مؤسسات أخرى “من قبيل المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان وكل المؤسسات التي تشتغل على البعد الحقوقي“.

صعوبة

من أجل تجاوز صعوبات إجراء الأبحاث الميدانية، تعاقد مركز الذاكرة المشتركة مع مؤسسة إسبانية متخصصة وذات خبرة في مجال الدراسة والتوثيق والتحليل الجيني. يقول بوطيب:

تعاقدنا مع شركة إسبانية متخصصة في هذا المجال، وهي شركة ?كوندور خيو رادال?(Condor Geo Radal)، وهي شركة بالإضافة إلى سمعتها الطيبة على مستوى إسبانيا لاشتغالها على الموضوع عالميا، لها أيضا خلفية وثائقية هامة جدا. إذ في إطار أبحاثها استطاعت أن تصل إلى وثائق وإلى خرائط تعنينا نحن كمغاربة“.

لا يفكر المركز في الاستعانة فقط بالخبرة الإسبانية في هذا المجال، بل أيضا في تكوين لجنة علمية مغربية إسبانية مشتركة متخصصة لمتابعة الموضوع ميدانيا. وهذا ما يتطلب دعما من الحكومة المغربية، بحسب السيد بوطيب:

أدعو الدولة المغربية إلى أن تساهم في هذه الخطوة ودعم جهود اللجنة العلمية التي ستتكلف بمتابعة هذا الملف، حتى نعطي لهذه الخطوة بعدا أكاديميا بالإضافة إلى بعدها الحقوقي“.

ويذكر أن عشرات الآلاف من المغاربة راحوا ضحية الحرب الأهلية الإسبانية التي قادها الجنرال فرانكو في العام 1936 ضد الحكومة الجمهورية، وذلك انطلاقا من شمال المغرب الذي كان يخضع آنذاك للحماية الإسبانية. ومع أن الإحصائيات الدقيقة غير متوفرة لعدد الضحايا، إلا تقديرات من ما يزال على قيد الحياة من المجندين المغاربة يقدر ما بين 1350 في الشمال و600 في الجنوب، بحسب تقديرات وزير الخارجية المغربية السيد الطيب الفاسي الفهري أثناء جواب له في البرلمان عن سؤال شفوي تقدم به حزب الاستقلال.

*إذاعة هولندا العالمية

‫5 تعليقات

  1. ان ذوي حقوق الضحايا من مغاربة الحرب الاهلية الاسبانية يوجدون في مدن السمال كالناظور وتطوان والحسيمة…وفي مدن الصحراءوبالآلاف،ولا يوجدون في الرباط وبالتحديد في فندق حسان والرفيق بوطيبي يعرف ما اعني،واتحداه بأن يشهر في وجهي لائحة لهؤلاء الضحايا ولم ظمت العشرات منهم فقط ليكون لتحركاته شيئ من المصداقية…
    انني أقول له كفاك استرزاقا برفات الضحايا واتركهم يرقدون هناك في سلام،في الارض التي آوتهم وسدت رمقهم ورمق عائلاتهم في وقت الشدة،فالدولة المغربية لم تقدم لذويهم سوى الغبن والذل وحصدت آلتها القمعية المئات في الشوارع برصاص الحقد،ورمت بجثثهم في قبور جماعية أفضع من قبور ضحايا الحرب الاهلية الاسبانية،وما تبقى منا احياء همشتنا ورمت بنا في غياهب النسيان بلا عمل ولا غذاء ولا دواء وبلا احلام،وكل هذا بقرار رسمي،وأظنك تعرف ذلك واعرف بانك تعرف في زمن اعلان الريف وزمن النصاف والمصالحة كنت تلعن معنا كل تلك المآسي التي قل نظيرها…
    اذن ليس هنا ما يغري قتلانا للرجوع الى ارض الوطن ولم كرفات في توابيت،لهذا ارجوك مرة أخرى لا تبش قبورهم، وذا ما فعلت فان لعنتهم سوف تطاردك أشباحهم الى الابد، فهم لم يوكلوك وكذالك ذوي حقوقهم وانا واحد منهم.
    اتركهم فلقد حققت ما يكفي من أحلامك المريضة وشيدت صرح مجدك من رفات وآلام ضحايا انتفاضتي 84 في الناظور 58 في الحسيمة

  2. عبد السلام بوطيب عرفناه بنشاطه الدؤوب مع منتدى الانصاف والمصالحة قبل أن ينشق عنهم ثم عبر تأسيس جمعيته : مركز الذاكرة المشتركة والمستقبل، وهو عمل جليل إن حسنت النوايا ولكن وجب أن يتم توسيع البحث حتى عن المورسكيين ضحايا محاكم العار محاكم التفتيش لمدة قرون، ونأمل أن يستعين الرئيس بوثائقية الجزيرة والتي أثارت في أحد أفلامها كيف أن قبور المسلمين بالندلس معرضة للسلب والنهب من طرف بلديات أو حكومات الأندلس المحلية حيث لا يوجد قانون يحميها.
    سنرى عملكم ونتمنى لكم النجاح رغم أن التجربة أبانت إن هدف الجمعيات هو مادي أكثر من الأهداف المعلنة عنها

  3. لا أضن أن الدولة المغربية ستقبل بفتح تحقيق عن ضحايا الغازات السامة التي استعملت في الريف و راح ضحيتها عشرات الالاف و لا يزال هذا المرض يحصد ضحايا يوما بعد يوم،خاصة أن مرض السرطان الذي اجتاح الريف يعود سببه الرئيسي الى تلك الغازات أضف اليها أن منطقة الريف تشكل النسبة الاكبر من المصابين بهذا المرض الخبيث.
    عودة الى الدولة المغربية التي ترفض فتح تحقيق في الجريمة،لأنها (الدولة المغربية) طرفا في هذه الجريمة النكراء،لأن أحد سلاطين الدولة المغربية هو الذي منح الضوء الاخضر للاسبان و فرنسا و طالب من ليوطي المقيم العام الفرنسي في المغرب أن ينهي المقاومة و الدولة الريفية و محوهما من الوجودو ذلك بقصف الريف بتلك الغازات،و يسمى ا السلطان يوسف و لا تزال الدولة الاسبانية تحتفظ بالوثيقة…و لا أعتقد أن الدولة المغربية بهذا الغباء و حتى هذه السذاجة حتى تقبل بهذا التحقيق، و ستغامر بمغامرة لا أحد يعرف عواقبها.بل بالعكس ستسعى جاهدة حتى تعرقل أي تحقيق نزيه و التأثير في مساره الصحيح.
    ربما سيسأل البعض عن العلاقة بين الاسبان و الدولة المغربية و ما هي المصالح المشتركة التي كانت بينهما.حتى يسمح سلطان مغربي لدولة أجنبية باستعمال ذلك السلاح الفتاك ضد مواطنين عزل!!…نعم المصلحة المشتركة التي كانت تجمعهم هي:أن لديهم عدو مشترك يسمى الريف….هذا العدو الذي لا تزال الدولة المغربية و الى غاية الان تعتبره خائن و خداع و الانتباه اليه كل دقيقة أمر واجب.
    و هذه حقيقة و ليس خيال،حيث أن بعد القضاء على الثورة الاسبانية رحل ذلك السلطان الى اسبانيا لالقاء خطاب العار،الذي فيه هنئ الاسبان على هذا الانجاز التاريخي الذي حققوه…بدون أن ننسى علال الفاشي الخائن الذي وصف مولاي موحند رئيس الجمهورية الريفية حينها بالفتان و قال له تلك الجملة المعروفة (شدوك الفتان) و بالظبط في منطقة ثازة،حيث من هناك سيسر مولاي محند الى احدى مدن فرنسا..و كلنا نعرف ماذا جرى و أين انتهى الامر بمولاي محند،حيث أن المخابرات المصرية و الانكليزية و حتى المغربية سعت جاهدة الى توقيف السفينة التي كانت تقل مولاي محند حتى لا يصل الى وجهته…لأن وصول مولاي محند الى جزيرته التي كانت فرنسا تتجه اليها بمولاي محند تعني أن مولاي محند لا يزال رئيس دولة و هذا ما سيتحكم عليها أن تعيده ليحكم حسب القوانين التي كان معمولا بها في ذلك الوقت.
    لكن مكر العرب و معهم بعض الحلفاء سعى دون وصوله الى وجهته و تم توقيف سفينته و انزال مولاي محند و بقي هناك الى أن فارق الحياة،و لا تزال الدولة المغربية الحديثة ترفض عودة حتى رفاته…لأن الرجل يبقى رجل حتى بعد الممات و لا يزال يخيف الخونة حتى من قبره.
    أما موضوع مشاركة الريفيين في الحرب الاهلية الاسبانية التي لم يجنوا منها لا ناقة و لا جمل،فالسبب معروف و هو أن الفاسيين و معهم سلطانهم سعو جاهدين الى تشتيت المجتمع الريفي حتى يتمكنوا من بسط سيطرتهم عليه، و أوهموهم أن فرانكوا الارهابي المجرم أعلن اسلامه (بالظبط في تلك السنة شيد مسجد في مريتش باسمه) حيث أنه تم استقدام الاف الريفيين الى اسبانيا للمشاركة في تلك الحرب،و لا يزال اغلبية من شاركوا فيها مجهول المصير و من عاد الى أرض الريف عاد مشللا و فاقدا احدى أرجله أو معاق حتى فارقوا الحياة في صمت رهيب..

    في الاخير يأتي مسلسل أخر من التهجير و هذه المرة الى الجزائر و بعدها جاء التهجير الاخطر في تاريخ الريف و هو عندما اتفق المخزن المغربي مع بعض الدول الاوروبية لاستقدام اليد العاملة الريفية الى بلدانهم….في المقابل تم استقدام اغربين الى الريف كسياسة لتغيير التركيبة الديموغرافية للريف الكبير كما تم عسكرة منطقة الريف برا و بحرا حتى أصبح الريف محتلا بكل ما تحمل الكلمة من معنى و يعيش حالة طوارئ بفضل ذلك الكم الهائل من المخزن…
    بخلاصة القول أن العلاقة بين الريف و المركز أو السلطان كانت علاقة قتل و ابادة و تهجير و تقتيل..و لا تزال هذه السياسة قائمة الى حد الساعة…لكن الان بطرق ذكية و سلمية و بمباركة بعض الخونة من أبناء الريف لا من الناظور و لا من الحسيمة هذه الاخيرة التي كانت في الامس القريب القلب النابض لأي تحرك ريفي ضد الاحتلال أصبحت اليوم مستنقع للخونة و المرتزقة بكل أنواعها…
    صذق من قال:thimessi tajjad ighedh

    يوبا
    مواطن مغربي مع وقف التنفيذ

  4. أثاثومات يوبا، وددنا لو تقدم لنا تلك الوثائق التي تتحدث عنها، ورغم ذلك وإن وجدت فهل تظن أن سلطان المغرب كان في موقع قوة أو يحق له رفض ما يمليه عليه المحتل؟؟؟.
    ما أعتقده حسب معلوماتي أن اسبانيا تعمل على نفي التهمة عنها وتحمل جريمة إبادة شعب ا بإلقاءها على سلطان البلادفي ذلك الوقت رغم أن ندوة في الحسيمة بحضور اساتذة أجلاء يصرحون بأن مسؤولية الجريمة تقع على اسبانيا البلد المحتل رغم تعاون الألمان وتزويدها بالغازات السامة وكذلك فرنسا وأمريكا عبر طياريها.
    يوبا الأمازيغي نود أن تسرد الحداث بشكل نسبي وليس بشكل مطلق وكأنك كنت معهم بل وتعلم خائنة العين وما تخفي الصدور،
    بالنسبة لمولاي محند ، ففي آخر حوار مع نجله الراحل سعيد، اعتبر نقل الرفات إلى المغرب ليس موعده بعد؟ ثم إن المجاهد أبى أن يعود حيا لأن الاستقلال كان ناقصا وأن معاهدة إيكس ليبان مرفوضة بالنسبة له لأنها تضرب في بنود لجنة تحرير المغرب العربي والتي كان من بنودها أن لايتفاوض طرف غلا بعد العودة للجنة، وكذلك أن الكفاح المسلح وجب أن يستمر حتى خروج المحتل دون مفاوضات وغيرها من المور والتي أخل بها بعض الفرقاء ومنها طرد بورقيبة من اللجنة.
    على كل أنصح “أيثمى إريفيين ” أو يوجهوا سلاحهم لصدر العدو وليس للداخل كما يحاول جاهدا بمكره وخبثه المعتاد أن يفرق بين الشعب الواحد ويشعل الفتن بين المغاربة، فاتحادهم خطر على وجوده واحتلاله الثغور…فلننتبه
    ثيمسي تجا ثنيفست ذجماث

  5. السلطان المغربي هو الذي نصح الإسبان بضرورة ضرب سكان الريف بالغازات السامة، فوثائق الدول الديمقراطية ترفع عنها السرية بعد ثلاثين سنة أما وثاءق الدول المعربة ف 300 مائة ألف سنة، أتفق معك يا أيها المعتقل السياسي تمام الإتفاق، فمسؤولي جمعيات المجتمع المدني عندما يتبنون الدفاع عن حقوقنا نحن الشعب المتخلف ، لا يفعلون إلا لتخقيق مصالحهم ولو على حساب رفات أجدادنا السذج للأسف الشديد من استغلهم المجرم فرانكو، فقد عاشت والدتي دون أن ترى والدها الذي تركها بأربع سنوات أو أقل، وكم أشتاق لرؤية أحد أجدادي حيث مات أحدهم في الحرب الرئاسية الإسبانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *