من قاعة المحاضرة إلى منصة العدالة…تجربة محاكمة صورية ترسخ التميز القانوني لطلبة كلية الناظور

احتضنت الكلية متعددة التخصصات بالناظور، يوم السبت 14 يونيو 2025، فعاليات الدورة الثانية للمحاكمة الصورية، المنظمة بشراكة بين الكلية والمركز المتوسطي للدراسات القانونية والقضائية، إلى جانب ماستر المهن القانونية والقضائية، وماستر المنازعات القانونية والقضائية والذكاء الاصطناعي، وماستر الرقمنة وتسوية المنازعات، وذلك تحت شعار: “الجريمة الإلكترونية ومعايير حقوق الإنسان”.
وشهدت هذه التظاهرة العلمية والقانونية مشاركة ثلاث فرق طلابية تمثل مختلف مسالك الماستر في القانون بالكلية، حيث تنافست في جو من المسؤولية والالتزام، مجسدة روح المحاكاة القضائية ومحاكمة الجريمة الإلكترونية وفق ضوابط المحاكمة العادلة ومرتكزات حقوق الإنسان.


افتُتحت الفعاليات بجلسة علمية ترأسها الأستاذ المصطفى قريشي، منسق ماستر المنازعات القانونية والقضائية والذكاء الاصطناعي، الذي رحّب بالحضور وأبرز الأبعاد البيداغوجية والعلمية لهذه المبادرة، مؤكدًا على أهميتها في تمكين الطلبة من أدوات المرافعة القضائية، وتحفيزهم على البحث القانوني التطبيقي. كما نوه بالجهود الكبيرة التي بذلتها الفرق المشاركة، وأشاد باحترافية لجنة التحكيم المشرفة على أطوار المحاكمة الصورية.
من جانبه، عبر السيد عميد الكلية متعددة التخصصات بالناظور في كلمته، عن اعتزازه بتنظيم هذا الحدث الأكاديمي الهام، مثمنًا المبادرة التي من شأنها أن تُعزز من جودة التكوين القانوني وتدعم تكامل المعرفة النظرية والممارسة التطبيقية لدى الطلبة.
كما ألقى الأستاذ أحمد خرطة، منسق ماستر المهن القانونية والقضائية ورئيس شعبة القانون الخاص، كلمة أكد فيها أن المحاكمة الصورية تشكل رافعة لتقوية مهارات الطلبة في التواصل القانوني والتحليل والبحث، وأداة ناجعة لتحفيز الإبداع والتفكير النقدي لدى الطلبة الباحثين.


وفي كلمة ختامية للجلسة الافتتاحية، أشار الأستاذ المصطفى الغشام، رئيس المركز المتوسطي للدراسات القانونية والقضائية، إلى أن دورة هذه السنة تتميز بزخم خاص، نظراً لمستوى الفرق المشاركة في الإقصائيات المحلية التي أجريت بكلية الناظور، وعددها ثلاث فرق. كما أعلن أن الفعاليات ستتوج لاحقًا بتنظيم المسابقة الوطنية للمحاكمة الصورية بمشاركة 10 فرق جامعية تمثل مختلف جهات المملكة، في إطار رؤية استراتيجية تروم تعزيز التميز الأكاديمي وتقوية جسور التواصل بين مؤسسات التعليم العالي القانوني بالمغرب.


وقد خلفت هذه الدورة انطباعًا إيجابيًا لدى الحضور من أساتذة وطلبة ومهنيين قانونيين، بالنظر إلى مستوى الإبداع، والتحكم في آليات المحاكمة، واحترام الضوابط المسطرية التي أبان عنها المشاركون. كما أكدت الفعالية على الأهمية المتزايدة لموضوع الجريمة الإلكترونية وحقوق الإنسان، في ظل التحديات الرقمية الراهنة التي تواجه العدالة الجنائية.
وتجسد هذه المبادرة التكوينية المتميزة حرص الكلية ومختلف شركائها على الانفتاح على ممارسات تعليمية مبتكرة، وتعزيز التكوين العملي للطلبة في مجال العلوم القانونية، بما يؤهلهم للانخراط الفعال في المهن القضائية والقانونية بمهنية واقتدار، وقد خضع الطلبة لتدريبات قبل الحاكمة أطرها أساتذة ومحامون وفي مقدمتهم الأستاذ عبد الصمد بلحاج محامي بهيئة الناظور.


بعد اختتام الجلسة الافتتاحية، انطلقت مباشرة فعاليات المحاكمة الصورية، حيث توالت على المنصة الفرق الطلابية المشاركة في تقديم مرافعاتها القانونية، مجسدة أدوار الدفاع والنيابة والقضاء في محاكاة دقيقة لواقع المحاكمة، وضمن موضوع دقيق يتمثل في “الجريمة الإلكترونية ومعايير حقوق الإنسان”.
وقد أبانت الفرق المشاركة عن مستوى عالٍ من التكوين الأكاديمي، والتمكن من تقنيات الترافع، وضبط لمجريات المحاكمة والإجراءات المسطرية، ما نال إعجاب واستحسان الحضور، سواء من الأساتذة أو الضيوف أو الممارسين القانونيين.
وبعد استكمال العروض الترافعية، خضعت مشاركات الفرق إلى تقييم لجنة تحكيم متميزة تضم نخبة من القضاة والخبراء القانونيين، مما أضفى على المحاكمة طابعًا احترافيًا وواقعيًا. وقد تكونت اللجنة من:
• الدكتور الأستاذ مراد مدني، مستشار بمحكمة الاستئناف بالناظور؛
• الدكتور الأستاذ أحمد ميدة، رئيس المحكمة الابتدائية بالناظور؛
• الأستاذ عبد الحميد الرحاوي، وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بالناظور؛
• الأستاذ أحمد أحيدار، نائب الوكيل العام بمحكمة الاستئناف بالناظور؛
• الدكتورة الأستاذة نوال أفقير، محامية بهيئة الناظور.
وقد أشادت اللجنة بمستوى الترافع، والتناول الدقيق لموضوع الجريمة الإلكترونية، ومدى احترام معايير حقوق الإنسان في السيناريوهات التي بُنيت عليها المرافعات، كما نوهت اللجنة بالتحضير الجيد الذي يعكس جودة التكوين الذي يتلقاه الطلبة داخل الكلية وشراكاتها الأكاديمية.


تؤكد هذه المبادرة، مرة أخرى، الدور الريادي الذي تضطلع به الكلية متعددة التخصصات بالناظور، والمركز المتوسطي للدراسات القانونية والقضائية، وشركاؤهم الأكاديميون، في ترسيخ ثقافة التكوين التفاعلي والتجريب العملي داخل الجامعة المغربية، وفتح آفاق جديدة للتميز في مجال العلوم القانونية والقضائية.
🔹 تتويج المشاركين وتأهل المتفوقين للمسابقة الوطنية
وفي ختام فعاليات هذه الدورة الثانية من المحاكمة الصورية، قامت لجنة التحكيم بعملية تقييم دقيقة للعروض الترافعية المقدمة من الفرق الثلاث، واختارت أفضل العناصر المرشحة لتمثيل الكلية متعددة التخصصات بالناظور في المسابقة الوطنية النهائية للمحاكمة الصورية، التي ستُحتضن خلال الأسابيع المقبلة من طرف جامعة عبد المالك السعدي بمدينة طنجة، بمشاركة فرق من عشر مؤسسات جامعية على الصعيد الوطني.
عقب ذلك، تم تنظيم حفل تكريمي رمزي، تم خلاله توزيع شواهد تقديرية على جميع المشاركين من الطلبة، إلى جانب أعضاء لجنة التحكيم الذين ساهموا بخبرتهم القانونية والمهنية في إنجاح الفعالية، وكذلك أعضاء اللجنة التنظيمية الذين سهروا على ضمان حسن سير مجريات هذا الحدث الأكاديمي الهام.
وقد اختُتمت التظاهرة بالتقاط صورة جماعية تذكارية، جمعت المشاركين والمنظمين والأساتذة ولجنة التحكيم، في لحظة رمزية تؤرخ لنجاح محطة متميزة من محطات الانفتاح البيداغوجي والابتكار في التكوين القانوني الجامعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *