موسم واعد لزيت الزيتون في المغرب بعد سنوات من الجفاف
أريفينو : 17 أكتوبر 2025
يسود تفاؤل واسع في الأوساط الفلاحية المغربية مع انطلاق موسم جني الزيتون لسنة 2025، إذ تشير المؤشرات المناخية والميدانية إلى إمكانية تحقيق حصاد قياسي يعيد القطاع إلى مسار النمو بعد ثلاث سنوات من التراجع بسبب الجفاف.
وتؤكد معطيات من وزارة الفلاحة وتقارير مهنية أن الأمطار المتأخرة خلال شهري مارس وأبريل ساهمت في إنعاش البساتين التي كانت مهددة بالجفاف، خصوصاً في مناطق الحوز وسوس وشيشاوة وفاس–مكناس، مما رفع منسوب الأمل لدى المزارعين بعودة الإنتاج إلى مستوياته الطبيعية.
وبحسب الفدرالية بين-المهنية المغربية للزيتون (Interprolive)، يُنتظر أن يتراوح إنتاج زيت الزيتون هذه السنة بين 180 و200 ألف طن، أي ما يقارب ضعف ما تم تسجيله في موسم 2024 الذي لم يتجاوز 90 ألف طن.
ويعزى هذا الارتفاع إلى عاملين رئيسيين: تحسن الظروف المناخية، والتوسع المستمر في المساحات المزروعة بالزيتون التي تجاوزت 1.1 مليون هكتار، تمثل نحو 65 في المائة من الغطاء الشجري الوطني.
وتشير أرقام القطاع إلى أن المغرب أصبح يحتل المرتبة الرابعة عالمياً في إنتاج الزيتون، والثالثة من حيث تصدير زيت الزيتون المعبأ، مع قيمة مضافة آخذة في الارتفاع بفضل الطلب الخارجي المتزايد على المنتوج المغربي في أسواق أوروبا وأمريكا الشمالية.
ويشكل الزيتون أحد أعمدة المخطط الوطني “الجيل الأخضر 2020–2030”، الذي يهدف إلى تطوير الفلاحة المستدامة ورفع القيمة التصديرية للمنتجات المحلية.
ويقدّر مساهمة هذا القطاع في الناتج الداخلي الخام الزراعي بنحو 5 في المائة، بما يعادل 7 مليارات درهم سنوياً، ويوفر أكثر من 55 مليون يوم عمل على الصعيد الوطني، ما يجعله من أهم مصادر الدخل في الوسط القروي.
ورغم التوقعات المتفائلة، يواجه القطاع تحديات متعددة أبرزها ضعف منظومة المعالجة والتعبئة والتوزيع، التي تترك مساحة واسعة لتدخل الوسطاء في تحديد الأسعار.
وخلال العام الماضي تجاوز سعر لتر زيت الزيتون في الأسواق المحلية 100 درهم، مما دفع الحكومة إلى الترخيص باستيراد كميات محدودة لتغطية الطلب الداخلي والحفاظ على التوازن السعري.
كما أن الفاعلين في الميدان يحذرون من تقلبات محتملة في الإنتاج إذا ما تكررت موجات الجفاف خلال العامين المقبلين، في ظل اعتماد كبير على الأمطار الطبيعية وضعف انتشار أنظمة الري بالتنقيط في بعض الجهات.
وتسعى المملكة إلى ترسيخ موقعها كفاعل مرجعي في سوق زيت الزيتون عالي الجودة بحلول عام 2030، عبر برامج تأهيل المعاصر، وتوسيع المساحات المغطاة بشهادات المنشأ، وتشجيع التصدير نحو الأسواق ذات القيمة المضافة العالية.
وبينما يراهن المهنيون على موسم استثنائي في الكميات، يركّز المسؤولون الحكوميون على تحويل هذا الزخم إلى تحول بنيوي طويل الأمد يضمن استقرار الأسعار، ويحسن دخل الفلاحين، ويعزز صورة المنتوج المغربي في الخارج.