نحن الجنوبيون الفقراء ندفع ثمن ما فعله سكان النصف الشمالي من الكرة الأرضية..؟!

إرتفاع درجة حرارة البحر الأبيض المتوسط والكرة الأرضية أجمع وما يعقب ذلك من تغير مناخي وتداعيات تنذر بمستقبل مقلق للأجيال القادمة…ويبدو أننا، نحن الجنوبيون الفقراء، ندفع ثمن ما فعله سكان النصف الشمالي من الكرة الأرضية، خاصة بعد الثورة الصناعية.

في الوقت الذي كان فيه العالم يستعد للتقليل من الاعتماد على مصادر الطاقة التي تسبب تلوثا أكثر، جاءت جائحة كوفيد ثم أزمة أوكرانيا لتعيدا العالم الى الأمر الواقع: الفحم والوقود، وما يحملان من غازات الكربون، سيظلان هنا لمدة أطول و الطريق نحو البديل سيكون طويلا جدا..وعادت الدول الكبرى الى حرق الكوكب بعد أول تهديد.

الاستثمارات الحالية بمجال الطاقات النظيفة في الكثير من بلدان العالم لايبدو أنها كافية لخفض درجات الحرارة..والواقع أن استمرار الوضع سينتج مزيدا من الأمور المقلقة: الحرائق والجفاف والأوبئة والفقر والمجاعة وعدم المساواة والهجرة وصراع الحضارات والأديان والنهب…الخ. أمر مقلق فعلا لنا ولأحفادنا.

نحن سكان الدول النامية المتواضعة اقتصاديا وماليا سندفع ثمن جشع الدول المصنعة الكبرى التي تضخ مليارات الكميات من الكربون الى الهواء..تلك الدول التي تتشدق علينا بشعارات البيئة والطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر لتوهمنا أننا حقا مهمون على كوكب الأرض، بينما تستمر هي في نهب موارد الأرض وحقنا في الحياة.

شاهدت الرئيس الفرنسي “ماكرون”، وهو يقوم بجولة هذا الأسبوع ببعض الدول الافريقية، التي كانت الى الأمس القريب مستعمرة من أجداد ماكرون، يتحدث عن ضرورة محاربة المجاعة في أفريقيا وتعزيز التعاون العسكري والأمني..في حين أن باريس هي من جوعت وعذبت ونهبت موارد سكان القارة لعقود، حتى أضحوا اليوم ضحايا للتغيرات المناخية واللااستقرار والفوضى..فعن أي عدالة يتحدثون؟!

إن النصف الشمالي من الكرة الأرضية مستمر في سعيه الى نهب موارد النصف الجنوبي، ليس بالقوة والعسكر والعنف، لكن بالسياسة والابتزاز والإيهام..إيهام سكان الجنوب بأنهم ضحايا لارتفاع حرارة الأرض وبأنهم بحاجة الى الشمال لتوفير الغذاء والاستقرار وبعض القروض مقابل السخاء الطاقي وتوفير الموارد..

الكلام ينطبق على أزمة أوكرانيا …تسبب فيها الأوروبيون بصراعهم مع الروس، ودفعنا نحو الجنوبيون ثمنها غاليا جدا وسندفع أكثر..

للختام..الحفاظ على مواردنا من الماء هو السبيل الوحيد نحو الأمن القومي والسيادة الوطنية..وإلا سنصبح عما قريب جدا لعبة في يد ذوي المصالح وأصحاب المنح والقروض.

Mighis Elwalid

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *