نساء بتعليم ثانوي في صدارة البطالة بمدينة سبتة

أريفينو : متابعة.
أظهرت بيانات حديثة حول وضعية سوق الشغل بمدينة سبتة ملامح ما بات يُوصف بـ“البروفايل النمطي” للعاطل عن العمل، حيث تتصدر النساء، خاصة ممن تجاوزن سن الشباب، قائمة الباحثين عن فرصة شغل، في ظل مستوى تعليمي لا يتعدى في الغالب المرحلة الثانوية.
ووفق ما أوردته صحيفة “ألفارو” استنادا إلى معطيات رسمية، فإن البطالة في المدينة تحمل طابعًا نسائيًا واضحًا، مع تركّز ملحوظ في صفوف الفئة العمرية ما بين 35 و45 سنة.
وتواجه هذه الشريحة صعوبات مضاعفة في الاندماج المهني، سواء بسبب فترات انقطاع عن العمل مرتبطة بالمسؤوليات الأسرية، أو نتيجة توجه بعض أرباب العمل إلى تفضيل فئات عمرية أصغر.
وتشير الأرقام إلى أن غالبية العاطلين لا يتوفرون على مؤهلات تتجاوز التعليم الثانوي الإلزامي، ما يحد من فرصهم في الولوج إلى قطاعات تتطلب مهارات تقنية أو رقمية متقدمة، في وقت تسعى فيه المدينة إلى إعادة توجيه اقتصادها نحو مجالات أكثر ارتباطًا بالتكنولوجيا والخدمات الحديثة.
ويبرز في هذا السياق اختلال واضح بين متطلبات سوق الشغل المحلي والمهارات المتاحة لدى الباحثين عن العمل، خاصة في القطاعات الناشئة مثل التجارة الإلكترونية والخدمات الرقمية. كما يساهم غياب سياسات فعالة للتوفيق بين الحياة المهنية والأسرية في تعميق هشاشة وضع النساء، ما يدفع بعضهن إلى الانسحاب من سوق العمل أو الاكتفاء بوظائف غير مستقرة.
من جهة أخرى، يظل النسيج الاقتصادي المحلي معتمدا بشكل كبير على الوظيفة العمومية وبرامج التشغيل المؤقتة، وهي حلول لا توفر استقرارا مهنيا طويل الأمد، ولا تسهم في خلق دينامية اقتصادية قادرة على امتصاص أعداد العاطلين بشكل مستدام.
ويرى متابعون أن تجاوز هذا الوضع يتطلب مقاربة شمولية ترتكز على إعادة التأهيل المهني عبر برامج تكوين موجهة تستهدف النساء فوق سن الثلاثين، مع التركيز على المهارات الرقمية واللغات والخدمات ذات القيمة المضافة، إلى جانب تحفيز القطاع الخاص على توظيف هذه الفئة من خلال آليات دعم ملائمة، وتشجيع ريادة الأعمال النسائية عبر تسهيل الولوج إلى التمويل والمواكبة التقنية.
ويعكس واقع البطالة في سبتة تحديات اجتماعية واقتصادية عميقة، تستدعي مراجعة شاملة لسياسات التكوين والإدماج لضمان فرص أكثر عدالة واستدامة في سوق الشغل.