نفس الوجوه.. نفس النتائج؟ سؤال يلاحق كل استحقاق انتخابي

أريفينو.

في كل محطة انتخابية تتكرر نفس الصورة تقريباً: وجوه تعود للواجهة، وأخرى تنتقل من موقع إلى آخر داخل نفس المشهد السياسي، وكأن العملية لا تتعلق بتغيير حقيقي في الفاعلين بقدر ما تتعلق بإعادة ترتيب مواقعهم داخل دوائر القرار. وبينما تُرفع شعارات التجديد والتغيير، يبقى جزء من الرأي العام متسائلاً: لماذا يبدو المشهد السياسي وكأنه يعيد إنتاج نفسه بأشكال مختلفة دون أن ينعكس ذلك بشكل واضح على حياة المواطن اليومية؟

هذا الإحساس لا ينبع فقط من نظرة سياسية سطحية، بل من تراكم تجربة طويلة مع السياسات العمومية. فالمواطن الذي يراقب تغيّر المسؤولين بين الجماعات المحلية والجهات والبرلمان، لا يقيس الأمر بالأسماء بقدر ما يقيسه بالأثر: هل تحسنت الخدمات؟ هل تراجعت الأسعار؟ هل تحسنت الصحة والتعليم وفرص الشغل؟ وعندما تبقى هذه المؤشرات بطيئة التغيير، يتولد انطباع بأن تغيير المواقع لا يوازيه دائماً تغيير في النتائج.

وفي هذا السياق، يتحدث بعض المتتبعين عن ظاهرة “تدوير النخب” داخل المشهد السياسي والإداري، حيث ينتقل عدد من الفاعلين بين مناصب مختلفة عبر مراحل انتخابية متعاقبة. وهي ظاهرة يمكن قراءتها من زوايا متعددة، بين من يعتبرها جزءاً طبيعياً من الاستمرارية السياسية وتراكم الخبرة، وبين من يراها سبباً في محدودية تجديد الأفكار والأساليب داخل تدبير الشأن العام، خاصة عندما لا يواكبها تقييم واضح للنتائج وربط المسؤولية بالمحاسبة.

لكن بعيدا عن الأشخاص والأسماء، تبقى الإشكالية الأعمق مرتبطة بطريقة تدبير السياسات العمومية نفسها. فالمواطن اليوم لا ينتظر فقط تغيير الوجوه، بل ينتظر تغييراً ملموساً في طريقة اتخاذ القرار، وفي سرعة التنفيذ، وفي العدالة في توزيع الخدمات والفرص.

وعندما لا يحدث هذا الانتقال بالشكل الملموس، يصبح الشعور السائد أن التغيير السياسي يبقى في حدوده الشكلية أكثر مما يترجم إلى تحول فعلي في الواقع الاجتماعي والاقتصادي.

وفي النهاية، يبقى النقاش حول الانتخابات في جوهره نقاشا حول الثقة. فكلما شعر المواطن بأن صوته يترجم إلى نتائج واضحة في حياته اليومية، تعززت هذه الثقة، وكلما اتسعت الفجوة بين الخطاب والواقع، برزت أسئلة مشروعة حول جدوى التغيير الشكلي وحدوده.

وبين هذين الحدين، يظل الرهان الحقيقي ليس في الأشخاص فقط، بل في قدرة المنظومة ككل على تحويل التمثيلية السياسية إلى أثر ملموس يشعر به المواطن في تفاصيل معيشه اليومية، دون إطلاق أحكام على النوايا أو الأشخاص.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *