نفق المغرب–إسبانيا خارج حسابات مونديال 2030

أريفينو : 21 يناير 2026


كان من المرتقب أن يشكل مشروع النفق السككي الرابط بين المغرب وإسبانيا أحد أبرز الرموز الاستراتيجية لربط إفريقيا بأوروبا، تزامنا مع احتضان كأس العالم 2030، غير أن مستجدات تقنية وجيولوجية أعادت هذا المشروع الطموح إلى أفق زمني أبعد من الموعد العالمي المنتظر.

وفي هذا الإطار، أفادت صحيفة “آس” الإسبانية، في تقرير حديث، أن النفق العملاق المزمع إنجازه تحت مضيق جبل طارق لن يكون جاهزا قبل سنة 2030، ما يُعد خبرا غير مشجع لكل من مدريد والرباط، اللتين كانتا تعولان على المشروع ضمن الرمزية الكبرى للمونديال المشترك.

وأوضحت الصحيفة أن شركة Herrenknecht الألمانية، المتخصصة عالميا في صناعة آلات حفر الأنفاق، أكدت أن المشروع قابل للتنفيذ من الناحية التقنية، غير أن آجاله الزمنية تمتد إلى ما بعد 2030، وقد لا تكتمل أشغاله قبل 2035 أو حتى 2040.

ووفق المصدر ذاته، فإن الدراسة التي أنجزتها الشركة الألمانية بطلب من الشركة الإسبانية لدراسات الاتصال الثابت عبر المضيق (SECEGSA) استبعدت بشكل قاطع إمكانية تشغيل النفق تزامنا مع كأس العالم، بسبب التعقيدات الكبيرة المرتبطة بطبيعة قاع مضيق جبل طارق.

وأشار التقرير إلى أن المشروع، رغم أهميته الاستراتيجية، يصطدم بواقع جيولوجي شديد التعقيد، خصوصا على مستوى منطقة عتبة كامارينال، حيث تفرض طبيعة التربة البحرية مراحل طويلة من الاستكشاف والحفر، تتجاوز بكثير التقديرات الزمنية السابقة.

وأضافت الصحيفة أن تداعيات هذا التأخير لا تقتصر على الجانب الهندسي فحسب، بل تمتد إلى الأبعاد الجيوسياسية واللوجستية، إذ كان يُنظر إلى النفق باعتباره بنية تحتية قادرة على إحداث تحول نوعي في العلاقة بين أوروبا وإفريقيا، وتعزيز موقع إسبانيا كمحور وصل استراتيجي بين القارتين.

وأبرز التقرير أن الربط الثابت كان سيمكن من إدماج المغرب في شبكة السكك الحديدية الأوروبية، وخلق ممر لوجستي متواصل يربط مدريد بالرباط والدار البيضاء، إضافة إلى تعزيز تدفقات التجارة والاستثمار، وهي مكاسب باتت مؤجلة إلى منتصف العقد المقبل.

وسجل المصدر أن تأجيل المشروع يأتي في وقت يواصل فيه المغرب تسريع وتيرة تحديث بنيته التحتية، خاصة في قطاع السكك الحديدية، وتعزيز شراكاته الاستراتيجية مع قوى دولية كبرى، ما يجعل الربط القاري هدفًا قائمًا، وإن بأفق زمني أطول.

كما أشار التقرير إلى البعد الدفاعي الحساس لمضيق جبل طارق، باعتباره أحد أكثر الممرات البحرية ازدحامًا في العالم، حيث كان من شأن النفق أن يعزز التعاون الأمني والمراقبة تحت البحرية وحماية البنى التحتية الحيوية بين الضفتين.

وأوضح أن غياب هذا الربط الثابت سيُبقي، خلال السنوات المقبلة، على اعتماد التنقل اللوجستي والعسكري بين أوروبا وإفريقيا على النقل البحري والجوي، مع استمرار الحاجة إلى التفوق البحري والجوي والتنسيق الأمني في إطار حلف شمال الأطلسي.

وختمت الصحيفة تقريرها بالتأكيد على أن العائق الرئيسي أمام المشروع ليس تقنيا، بل جيولوجي بالأساس، نتيجة تعاقب طبقات صخرية صلبة وأخرى لينة، وعدم استقرار قاع البحر، إلى جانب العمق الكبير للمسار المقترح، وهي عوامل تفرض إنجاز نفق استكشافي ودراسات زلزالية متقدمة، وتطوير معدات حفر خاصة، ما يطيل آجال التنفيذ رغم توفر التكنولوجيا اللازمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *