نهاية إمبراطورية الربا في المغرب يفضح سر سنوات من إغراق الأسر في الديون!

أريفينو.نت/خاص
بعد سنوات من التسبب في معاناة اجتماعية ومديونية مزمنة لأسر مغربية، يبدو أن السوق المالي بدأ أخيراً في إصدار حكمه القاسي. تعيش شركة “إيكدوم”، إحدى أقدم شركات القروض الاستهلاكية وأكثرها إثارة للجدل في المغرب، أسابيع سوداء في بورصة الدار البيضاء، حيث شهد سهمها انهياراً مدوياً.
سقوط حر.. أرقام تكشف حجم الكارثة
بين 16 يونيو و11 يوليو، فقد سهم الشركة أكثر من 20% من قيمته، في تهاوٍ عمودي يعكس حقيقة نموذج اقتصادي بُني على استغلال الفئات الأكثر هشاشة. بدأت سلسلة الانهيارات بانخفاض بنسبة 5.19% يوم الاثنين 16 يونيو، تلاه هبوط حاد بنسبة 8.62% يوم الثلاثاء، لتستمر المأساة بخسارة إضافية بلغت 7.4% يوم الجمعة 11 يوليو، ويغلق السهم عند مستوى 1101 درهم، وهو قاع تاريخي.
نموذج اقتصادي سام يلفظ أنفاسه الأخيرة
الأمر اللافت هو أن هذا الانهيار يحدث في وقت يسجل فيه مؤشر “مازي” الرئيسي للبورصة استقراراً، مما يبعث برسالة واضحة: الأزمة ليست أزمة سوق، بل هي أزمة قطاع بأكمله يدفع اليوم ثمن نموذجه السام. لعقود، بنت “إيكدوم” ثروتها على قروض بأسعار فائدة ربوية، تُمنح دون تقييم حقيقي لقدرة الزبائن على السداد، مع أساليب تحصيل ديون وصفت في كثير من الأحيان بالعدوانية والمهينة.
هل هي بداية النهاية لشركات القروض؟
اليوم، ومع ارتفاع أسعار الفائدة وتراجع الاستهلاك ووعي مالي متزايد لدى المواطنين، بدأ هذا النموذج يُظهر حدوده. فالمستثمرون يهربون من قطاع لم تعد أرباحه مضمونة، لأنه يعتمد على خنق الأسر بدلاً من خلق القيمة. ولم تكن “إيكدوم” وحدها في عين العاصفة، حيث تراجعت شركة “سلفين” المنافسة بأكثر من 13% في نفس الفترة، مما يؤكد أن قطاع قروض الاستهلاك بأكمله يهتز.
انتصار للإنتاج على حساب المضاربة
في المقابل، تبرز شركات صناعية وتكنولوجية مثل “إنفوليس” و”ستروك إندستري”، مما يثبت أن نموذجاً اقتصادياً بديلاً، قائماً على الابتكار والإنتاج، هو الممكن والمستدام. إن سقوط “إيكدوم” ليس مجرد حادث عابر في البورصة، بل هو إشارة قوية، وربما يكون مجرد بداية لرد فعل السوق والمجتمع على سنوات من الازدهار على حساب معاناة الآخرين.
