وقود قوارب الحشيش … كابوس يقلق الأمن الإسباني

أريفينو : 08 يناير 2026
تعيش الأجهزة الأمنية الإسبانية تصاعداً مقلقاً في نشاط شبكات تهريب المخدرات عبر مضيق جبل طارق، في ظل تنامي دور مموّني الوقود الذين يزوّدون قوارب تهريب الحشيش السريعة، ما حوّل هذه الظاهرة إلى كابوس حقيقي للأمن الإسباني.
وأكدت جمعية الحرس المدني في سبتة (AEGC) أن شبكات تهريب المخدرات باتت تتحرك في وضح النهار وعلى مرأى من السلطات، مستغلة نقص الإمكانيات القانونية واللوجستية، إلى جانب مرونة القوانين التي لا تفرض عقوبات رادعة على مموّني الوقود، المعروفين محلياً بـ«البيتاكيروس».
وأشارت الجمعية إلى أن قوارب التهريب المحظورة أصبحت ترسو أحياناً في مواقع رسمية أو تلجأ إلى الاحتماء من سوء الأحوال الجوية دون تدخل فعال، ما يعكس، بحسب تعبيرها، حالة إفلات شبه تام من العقاب.
ويأتي ذلك في وقت يتواصل فيه الجدل السياسي والقضائي في إسبانيا حول تشديد القوانين، سواء عبر تجريم تزويد قوارب المخدرات بالوقود بعقوبات سالبة للحرية، أو تعزيز قدرات تعقب القوارب السريعة التي تنشط على طول السواحل الجنوبية للبلاد.
وتشير الجمعية إلى أن هذه الظاهرة لا تقتصر على السواحل الإسبانية فقط، بل تمتد جذورها إلى سبتة المحتلة وشمال المغرب، حيث تتعاون شبكات لوجستية في المنطقة مع القوارب شبه الصلبة، لضمان استمرار نشاط تهريب المخدرات عبر المضيق.
وترى الأوساط الأمنية الإسبانية أن مموّني الوقود يشكلون الحلقة الحيوية في منظومة التهريب، إذ لا تستطيع قوارب المخدرات دخول الموانئ محملة بالمخدرات، ما يجعلها تعتمد بشكل كامل على شبكات تزويدها بالوقود والمؤن في عرض البحر.
وطالبت جمعية الحرس المدني الحكومة الإسبانية بتعزيز الوجود الأمني في الجنوب، وإعلان المنطقة «ذات خصوصية أمنية»، إلى جانب إعادة تفعيل وحدات متخصصة لمكافحة تهريب المخدرات، معتبرة أن استمرار الوضع الحالي يمنح شبكات التهريب جرأة غير مسبوقة ويقوّض جهود مكافحة الجريمة المنظمة.