حالات انسانية اثر حريق سوبيرمارشي الناظور: تاجر يبيع محله ب85 مليون قبل الحريق بساعات و مهاجر من المانيا يريد صورة مع محلاته 11 المحترقة

أريفينو/خاص
ملاحظة: هذا المقال ارسل بSMS الى الآلاف من مستعملي تطبيق أريفينو على الهواتف الذكية
لا يمكنك بأي حال حصر الحالات الانسانية التي ترتبت على حريق سوبيرمارشي الناظور، فأنت امام مجتمع صغير به الآلاف من الناس ترتبط حياتهم بشكل مباشر او غير مباشر بهذا السوق.
هاته الحالات الانسانية التي ترصد اريفينو بعضها في هذا التقرير تختلف حجما بين من فقد ملايير أو ملايين أو مجرد راتبه الشهري البسيط لكنها لا تزال كارثة لكل واحد من الضحايا.
أكثر هذه الحالات ااثارة ربما هي حالة صاحب احد المحلات بالسوق و الذي أبرم صفقة لبيع محله بالسوق بما يحتويه من سلع بمبلغ 85 مليون سنتيم ساعات فقط قبل حريقه، حيث يقول مصدر من السوق أن هذا التاجر تسلم المبلغ على الساعة الواحدة من ظهر الثلاثاء فيما اندلع الحريق فجر الاربعاء فيتفاجأ المالك الجديد أن المحل الذي اشتراه بسلعه قد ضاع.
“الحاج” و هو مهاجر مقيم بألمانيا، كان يتابع حريق السوق من هناك على صفحات اريفينو فانتقل بسرعة على متن الطائرة الى الناظور ليلتقي مصور أريفينو بموقع السوق، حيث اكد له أنه خسر 11 محلا تجاريا طالبا منه تصويره رفقتها لآخر مرة لتبقى ذكرى له.
و هذا الحاج اعطى مثالا رائعا في الصبر و الإيمان بالله و القدر، اضافة الى روحه المرحة.
شاب آخر يعمل مساعد تاجر بالسوق، كان يستعد لاجراء عملية جراحية لابنته و اتفق فعلا مع احدى المصحات الخاصة و لكن الواقعة غيرت كل شيئ و هو اليوم يبحث بدعم من أهل الخير عن فرصة لاجراء العملية بالمستشفى الحسني.
تاجر آخر كان قد ترك مبلغ 17 مليون سنتيم بمحله التجاري و طالب الامن بالسماح له بالدخول و استرجاعها و بعد جدل طويل مع بوبكر لعوج رئيس الدائرة الأمنية الاولى بالناظور، سمح له الاخير بالدخول شرط مرافقته و ما ان هما بالدخول حتى وقع ذلك الانهيار الكبير حيث أصيب الاثنان بجروح بين الطفيفة و الخطيرة.
و حالات أخرى خسارتها أكثر ضخامة، حيث أن هناك تاجرا قدر خسارته بمليار و 300 مليون و آخر بما يقارب المليار و ذلك بسبب استعدادات التجار لموسم الصيف و رمضان و العيد.
أما حالات مساعدي التجار و مستخدميهم فتثير الحسرة أيضا حيث فقد أغلبهم مصدر رزقه الوحيد.
في الحقيقة و نحن في مدخل رمضان فإن كل من كان يعمل بالسوق أو معه حالة انسانية متفردة و سواء كان هذا الفرد من أرباب المحلات أو من مكتريها أو من مستخدميها فإن خسارة كل منهم فادحة و لا يسعنا هنا الا ان نقول “لله ما أعطى و لله ما أخذ و إنا لله و إنا اليه راجعون”
كل هاته الملايير لدى هؤلاء التجار و إن طلبت منهم مساعدة بسيطة يقسموا لك أنهم لا يملكون المال.
بسم الله الرحمان الرحيم اما بعد اخواني التجار . ان لله ما اخذ و لله ما اعطى و كل شئ با اجل مسمى اصبروا و احتسبوا و اعلموا ان الله لا يبتليكم ليهلككم ولكن ليمتحن صبركم اذكركم باية من كتاب الله وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ قال الإمام العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى:
“فرِّغ خاطرك للهم بِمَا أُمرت بِهِ، وَلَا تشغله بِمَا ضمن لَك، فَإِن الرزق وَالْأَجَل قرينان مضمونان، فَمَا دَامَ الْأَجَل بَاقِيا كَانَ الرزق آتِيَا، وَإِذا سد عَلَيْك بِحِكْمَتِهِ طَرِيقا من طرقه، فتح لَك برحمته طَرِيقا أَنْفَع لَك مِنْهُ، فتأمّل حَال الْجَنِين يَأْتِيهِ غذاؤه وَهُوَ الدَّم من طَرِيق وَاحِدَة، وَهُوَ السُّرَّة، فَلَمَّا خرج من بطن الْأُم، وانقطعت تِلْكَ الطَّرِيق، فتح لَهُ طَرِيقين اثْنَيْنِ، وأجرى لَهُ فيهمَا رزقا أطيب وألذ من الأول: لَبَنًا خَالِصا سائغا، فَإِذا تمت مُدَّة الرَّضَاع، وانقطعت الطريقان بالفطام، فتح طرقاً أَرْبَعَة أكمل مِنْهَا، طعامان وشرابان، فالطعامان من الْحَيَوَان والنبات، والشرابان من الْمِيَاه والألبان وَمَا يُضَاف إِلَيْهِمَا من الْمَنَافِع والملاذ. فَإِذا مَاتَ انْقَطَعت عَنهُ هَذِه الطّرق الْأَرْبَعَة، لكنه سُبْحَانَهُ فتح لَهُ إِن كَانَ سعيدا طرقا ثَمَانِيَة، وَهِي أَبْوَاب الْجنَّة الثَّمَانِية يدْخل من أَيهَا شَاءَ، فَهَكَذَا الرب سُبْحَانَهُ لَا يمْنَع عَبده الْمُؤمن شَيْئا من الدُّنْيَا إِلَّا ويؤتيه أفضل مِنْهُ وأنفع لَهُ، وَلَيْسَ ذَلِك لغير الْمُؤمن، فَإِنَّهُ يمنعهُ الْحَظ الْأَدْنَى الخسيس، وَلَا يرضى لَهُ بِه،ِ ليعطيَه الْحَظ الْأَعْلَى النفيس. وَالْعَبْد لجهله بمصالح نَفسه، وجهله بكرم ربه وحكمته ولطفه، لَا يعرف التَّفَاوُت بَين مَا منع مِنْهُ، وَبَين مَا ذخر لَهُ، بل هُوَ مولع بحب العاجل وَإِن كَانَ دنيئا، وبقلة الرَّغْبَة فِي الآجل وَإِن كَانَ علياً، وَلَو أنصف العَبْد ربه وأنى لَهُ بذلك، لعلم أَن فَضله عَلَيْهِ فِيمَا مَنعه من الدُّنْيَا ولذاتها وَنَعِيمهَا أعظم من فَضله عَلَيْهِ فِيمَا آتَاهُ من ذَلِك، فَمَا مَنعه إِلَّا ليعطيه وَلَا ابتلاه إِلَّا ليعافيه، وَلَا امتحنه إِلَّا ليصافيه، وَلَا أَمَاتَهُ إِلَّا ليحييه، وَلَا أخرجه إِلَى هَذِه الدَّار إِلَّا ليتأهب مِنْهَا للقدوم عَلَيْهِ، وليسلك الطَّرِيق الموصلة إِلَيْهِ، “فَجعل اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شكُورًا”، “وأبى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُوراً” وَالله الْمُسْتَعَان “.
يجب على الدولة التدخل قصد اعادة بناء هذا السوق ، كل هذه الخسائر لا تهم التجار وفقط بل خسارة لاقتصاد الناظور . اللهم ارزقهم الصبر