روبورتاج: المقرئ الادريسي بالناظور / هكذا وفر اهل الريف المال و المؤونة للفلسطينيين طيلة 12 سنة متتالية من 1936 الى 1948 .

ميمون شعبوشي
ركز المقرئ الادريسي ابو زيد في المحاضرة التي أالقاها اليوم الاحد 06 دجنبر الجاري بالمركب الثقافي بالناظور، حول مستجدات القضية الفلسطينة على ضوء الانتفاضة الثالثة ، بشكل لافت على متانة اواصر التعاون والتعاضد، روحيا وماديا ، بين الشعب الفلسطيني و المجتمع الريفي ، والتي قال عنها انها توطدت اكثر خلال بداية القرن العشرين ، خاصة إبان الانتداب البريطاني في فلسطين و الحماية بالمغرب ، و أشار بهذا الخصور الى العديد من المحطات التاريخية والمناسبات والمواقف التي تجسد رسوخ روح التضامن والتآزر بين الفلسطينيين وأهل الريف .

وشدد ابو زيد على ان المرحوم الحاج مهدي بنونة شكل محور التضامن الريفي الفلسطيني ، وبهذا الخصوص قال ابو زيد ، خلال هذه المحاضرة القيمة التي نظمها الفرع الاقليمي لحركة التوحيد والاصلاح بالناظور في اطار التضامن مع الشعب الفلسطيني ، ان الحاج المهدي بنونة رحمه الله اخبره قبل سنوات خلال اجتماع مغلق ان في سنة 1936 في ظل بداية اشتداد المحنة على الفلسطينيين الذي عرف اقوى إضراب شهدته البشرية والذي دام 3 سنوات ، وفي الوقت الذي كان فرانكو يسوق المغاربة سوقا وكرها الى الضفة الاخرى لاستعمالهم كذروع بشرية في حرب اهلية لا قبل لهم فيها ايام الجوع والقهر والبؤس ، ارسل الحاج عبد السلام بنونة ابنيه المهدي و امحمد الى فلسطين ليدرسا في المدرسة الابتدائية بنابلس وهي مدرسة النجاح التي تحولت الى جامعة اليوم ، في ظرفية وطنية واقليمية اتسمت بالاضطراب ، رغم انه كان بامكانه ان يرسلهما الى مدارس متوفرة هنا في المغرب في تطوان مثلا وذلك حرصا منه على تمتين الروابط مع الشعب الفلسطي وجعل القضية الفلسطينية في صلب اهتمامات الشعب المغربي .
واضاف ابو زيد نقلا عن المرحوم المهدي بنونة انه وبعد بضع سنوات عاد الابنان رفقة شابين فلسطسنين من ابناء حركة حماس ليقضيا 3 شهور من الصيف هنا في منطقة الريف ليتفرغا للتجوال في المنطقة ، قرية قرية، مدشر مدشر ، مدينة مدينة، للتعريف بالقضية الفلسطينية ، اذ كانا يحرصان على اداء كل صلاة من الصلوات الخمس في مسجد مختلف برفقة امام خطيب من الاشراف كمترجم لتسهيل التواصل مع الناس بالريفية .
وقال ان بنونة اكد له ان بسطاء الريف تأثروا بشكل كبير بمعاناة الفلسطينيين وكانوا يجهشون بالبكاء كلما تم سرد قصة من قصص معاناة الفلسطينيين على اسماعهم خاصة ان تلك المرحلة شهدت سقوط اول شهيد على ايدي الانتداب البريطاني وهو عز الدين القسام .
واضاف ابو زيد ان مبلغ التبرعات الذي جمعه الفلسطينيان خلال تلك الزيارة ، وفق ما اكده له المرحوم المهدي بنونة ، من فقراء المغرب العراة الحفاة ، وفي ظل سنوات الجوع والحرب وقهر فرانكو ، فاق كل التوقعات ، اذ عد بالمليارات وليس بالملايين ، لدرجة وجدا صعوبة في صرفه الى البسيطة الاسبانية وتحويله عبر البنك الى الشعب الفلسطيني ، بحيث ان البنك المركزي الاسباني الذي كان متواجدا بتطوان لم يكن يتوفر في رصيده كاملا سوى على خمس المبلغ الذي تم جمعه ، فتم تحول الخمس عبر القنوات التي كانت متعارف عليها انذاك ، اما الباقي فتم استبداله بسلع عينية من خيام وادوية وملابس وافرشة وكتب مدرسية ـ ما عدا السلاح ـ الى الفلسطينيين ، وهي المبادرة التي خلقت رواجا اقتصاديا كبيرا للاستعمال الاسباني انذاك ، خاصة انها امتدت على مدى سنوات بحيث لم تكتمل دفعات المواد العينية التي بدأت سنة 1936 الا عام 1948 .
وقال ابوزيد ان درجة تأثر أهل الريف بمعاناة الفلسطينيين امتدت حتى الى اهل المنطقة الموالين الذين كانوا يخدمون اجندة فرانكو ، حيث ذكر ان الحاكم المغربي الذي كان مواليا للاستعمال الاسباني والمسمى” اوشن ” رغم انه كان معروفا بالغلظة والقساة والجبروت الا انه تأثر بمعاناة الفلسطينيين ، وسلم الشابان مبلغا كبيرا من المال لكنه امره بعدم افشاء سره ، ويحكي ابو زيد على لسان بنونة ان اوشن لما سمع بامر الفلسطينيان استدعاهم وشرع يؤنبهم بكل قسوة على ما يفعلون بحجة ان ذلك سيؤثر على العلاقات بين الاسبان والانجليز ، خاصة ان فلسطين كانت خاضعة للانتداب البريطاني انذاك ، لكنه ولما قصوا عليه معاناة الشعب الفلسطينين قرر التبرع بمبلغ كبير من المال اعتبر اكبر تبرع حصلوا عليه رغم انه كان اقطاعيا مستبدا غليظ القلب .بل والاكثر من ذلك بعث رقاصين الى جميع قيادات المنطقة التي كانت تحت الحماية الاسبانية يطلب منهم ان يغضوا الطرف عن انشطة الشابان الفلسطينيان وتركهم يستكملون رحلتهم .
وقال ابو زيد ان الالتفاتة التضامنية القوية لأهل الريف جاءت من باب رد الجميل للشعب الفلسطيني على التفاتة مشابهة اتجاه اهل الريف ابان الثورة ضد الاستعمال الاسباني تحت قيادة الامير المجاهد محمد عبد الكريم الخطابي ، وقال بهذا الخصوص ان في سنة 1924 اصدر مفتي نابلس فتوى تجيز للفلسطينيين تخصيص أموال الزكاة لدعم اهل الريف في حربهم ضد الاسبان، واستجاب اهل نابلس لذلك على الفور ، بل واسبوع بعد ذلك تم تعميم نفس الفتوى على ذمة خطباء فلسطين اخرين على كافة منابر الجمعة واشتعلت تلك المنابر اشادة بثورة محمد عبد الكريم الخطابي وحرب العصابات التي لجأ اليها ضد الاستعمار الاسباني فهب الشعب الفلسطيني لدعم ومناصرة الشعب الريفي ضد الاضطهاد الفرانكوي الغاشم .
وشهدت هذه المحاضرة نقاشا مستفيضا في عدة محاور ترتبط بالقضية الفلسطينية من طرف الحضورالمكثف الذي غصت به قاعت المركب الثقافي .

nador4058

nador4059

nador4060

nador4061

nador4062

nador4063

nador4064

nador4065

nador4066

nador4067

nador4068

nador4069

nador4070

nador4071

nador4072

nador4073

nador4074

nador4075

nador4076

nador4077

nador4078

nador4079

nador4080

nador4081

nador4082

nador4083

nador4084

nador4085

nador4086

nador4087

nador4088

nador4089

nador4090

nador4091

nador4092

nador4093

nador4094

nador4095

nador4096

nador4097

nador4098

nador4099

‫5 تعليقات

  1. يقول تعالى ( وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا ) ان الاطفال المشردين في مدينة الناظور المتسولين والاكلين من القمامة والمعرضين للبرد والقهر والامراض او حتى اطفالنا في القرى والجبال ضحايا الفقر والجهل والامراض والطقس لهم اولى الف الف الف مرة بهده الصدقات مصداقا لقول الله تعالى عن احقية دي القربى, اما الفلسطينيون فانهم وبغض النظر على ان قضيتهم اصبحت مسيسة مائة بالمائة ويقتتلون فيما بينهم عن الاموال والسلطة بين فتح وحماس , فاهم يستفيدون من مختلف انواع الدعم الدولي وملايير الدولارات من الدول والمنظمات الدولية,لكن اغنيائنا في الريف والمغرب سيسئلون حتما عما قاموا به لغائدو هؤلاء المسحوقين من الاطفال والارامل والفقراء,

  2. غريب،حركة حماس أسسها أحمد ياسين سنة 1987.وكاتب المقال يحدثنا عن حماس سنوات فقط بعد 1936.أتمنى أن يكون صاحب المقال أو حتى انا.

  3. صحيح اهل الريف ساندوا الفلسطينيين منذ الثلاثينيات من القرن الماضي .في عز نذرة المال ولم يكونوا ينتظرون اي مقابل فلماذا لا تقولون بوضوح ان الريفيون اسسوا لتحويل القضية الى قضية محلية قبل ان يتخذها العرب كذلك في الربعينيات . وليس كما تفعلون اليوم تستغلون القضية الفلسطينة لاغراض سياسوية لجلب الصوات والمال كما تفعلون في جمعيات المساندة لابي سفيان وجمعية جلون.

    لاتنسى السيد بوزيد ان هؤلاء الريفيون اخوة لاهل سوس الذي حولتهم الى وسيلة لاضحاك اخوانك في العباءة والعمامة في بلد مشرقي في مناسبة اخري .اذا فالريفيون وطنيون الى ابعد الحدود وعالميون في حالات اخرى ولكن هم مع تازة قبل غزة كما قال سيدك واسيادك

  4. إن ما يثير آستغرابي هو هذا العدد الكبير من الروافا الذين حضروا لالستماع هذه المهزلة !

    لو كان الموضوع معانات أهل المنطقة ،مثلا ،إبان هذه المرحلة لما آستجاب هذا الحضور !

    هذه الحقبة من الزمن أغلب ما يسمى بالوطن العربي كان تحت وطأت الاستعمار الأروبي !

    أبناء الريف في هذه المرحلة (1936 – 1945) أغلبهم كانوا يئنون من ظغط الجوع على أمصارهم !

    أنسيتم ما يسمونه آباءنا و أجدادنا بأعوام الجوع ؟

    ولهذا السبب إنخرط أغلب شباب المنطقة آنذاك في جيش فر1نكو إبان الحروب الأهلية بإسبانيا !

    أهل الريف لم يكونوا قادرين ولو على مساعدة ذويهم ! إن العرب يظحكون علىذقونكم ، يرفعون من

    شأنكم بالشهاداة الزائفة ،لأنهم يعرفون طبيعتنا ،و يعلمون أننا متعطشين للشهرة الرجولية !

    مثل هؤلاء يعرفون نقط ضعفنا وجهلنا للتاريخ ،فهكذا يتم آبتزاز ثرواتنا بكل بساطة !

    المؤسف وهو أنهم يوضفون الدين للوصول إلى مبتغاهم !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *