قضت أربع سنوات تائهة بين دروب وأزقة الناظور: “داعشية فاس”… من التبرج إلى أحضان التطرف

أريفينو متابعة
تحبل شخصية “داعشية فاس” المعتقلة ضمن خلية من بين أعضائها شابان من أولاد تايمة والبيضاء،
بتفاصيل دقيقة ومثيرة تكشف متناقضات حياتها المنتقلة بسرعة صاروخية من التبرج إلى أحضان التطرف، قبل سقوطها بين أيدي “إف بي آي” المغرب، حائلة دون ترجمة حلمها مشروع انتحارية.
وأجهضت يقظة عناصر المكتب المركزي للأبحاث القضائية، جنين التطرف بين أحشائها المشحونة من قبل عناصر مجهولة استغلت فقرها وجهلها، لشحنها وخلق “قنبلة” قابلة للتفجير دون اعتبار لمصلحة الوطن، بذاتها المدنسة بماض لم تستطع التخلص منه ولو بالارتماء بين أحضان الإرهاب العابر للقارات.
في ذاك الصباح الباكر كانت تلك الأم العازبة، غاطة في نومها تحلم بما أوهمها به “سالبو إرادتها” من شاحنيها المغررين بها على غرار مئات الشباب المغربي، قبل أن تستفيق لتجد نفسها في قبضة أمنيين اقتادوها إلى الرباط، حيث تحاكم وتواجه عقوبة قد ترهن جزءا لا يستهان به من حياتها الضائعة.
دقاتهم على باب منزل والديها بحي سهب الورد، قد تكون أفاقتها من غفلتها، لكنها لم تمح عنها عقوبة دنيوية تنتظرها، قبل عقاب الآخرة وما ينتظر كل خائن لوطن حضنها طيلة 31 سنة منذ ميلادها بالعاصمة العلمية في 20 نونبر 1984، حيث تربت وترعرعت قبل أن “تزيغ” أفكارها.
لم تمر إلا شهور معدودة على اختيارها ارتداء النقاب، بعد سنوات قضتها في “غياهب” التبرج وعيش الحياة بطولها وعرضها، أملا في محو ماضيها المدنس بعلاقة حميمية غير شرعية انتهت بميلاد طفل بريء لا ذنب له فيما ارتكبته أمه العازبة، قبل ولادته في 2008 أو بانخراطها في نشاط إرهابي.
عاشت الفتاة طفولة صعبة في ظل ظروف اجتماعية لا تحسد عليها، داخل أسرة يعيلها الأب الحرفي الذي جرب الهجرة لدولة مغاربية أملا في كسب قوته بالحلال، حيث تربت وشقيقتها المستقرة مع أخيها بمدينة قريبة من فاس، بعدما بنى أساس مستقبله في مهنة التعليم المحترمة.
لم تقبل تلك الفتاة بواقعها ولم ترض به، ما جعلها تبحث عن سبل كفيلة بإنقاذ نفسها، لكن دون جدوى. لقد وجدت نفسها مرمية بين أحضان عشيق حبلت منه سفاحا ليتركها تواجه مصيرها لوحدها، قبل أن تقرر العودة للاستقرار رفقة أسرتها، على إيقاع “عفا الله عما سلف”.
أربع سنوات كاملة قضتها تائهة بين دروب وأزقة الناظور التي تبتلع غير العارفين بخبايا العيش فيها، تدرجت خلالها في مهن مختلفة لم تجد فيها السبيل الأنجع لإنقاذ حياتها من مسار لم ترضه لنفسها، قبل الآخرين من أهلها ومعارفها ممن لم يتوانوا في إسداء النصح لها بالتوبة والرجوع لله.
لا أحد منهم اعتقد أن نصيحة الالتزام، ستكون طريقا تاهت معه هذه الأم العازبة، بعدما أمسكت الخيوط العنكبوتية، بتلابيب عقلها لتحولها إلى مجرد أداة طائعة لتوجيهات غير بريئة من بلدان بعيدة حيث يخطط قياديو داعش، لقتل بذرة السلم والسلام، في عدة دول بينها المغرب.
لكنها بذلك أخطأت الطريق، لتجد نفسها محاصرة بعذاب الضمير قبل آلام الاعتقال والمحاكمة ضمن شبكة فككتها عناصر المكتب المركزي للأبحاث القضائية، في انتظار قرار محكمة الإرهاب بسلا، وما ستقضيه من عقوبة حبسية في حقها، ستزداد معها حياتها ضياعا.