أحذية الدمار الشامل

بقلم : ابراهيم البطيوي
admin@arrifinu.net
بعد ما حدث بالعراق مؤخراً من شجاعة منتظر الزيدي، الذي دخل التاريخ من أوسع أبوابه، باعتباره ثاني عراقي تحدى إرادة الجبروت الأمريكي بعد الشهيد صدام حسين، إن لم أقل إنه ثاني عربي على الإطلاق، بعد تخاذل المسؤولين على مستوى الأمة العربية والإسلامية. بعد هذا الحدث ظهرت عدة ظواهر اجتماعية واقتصادية في سياق الحدث، أخلاقية وتجارية…
فبادرة المصري فتحي سعد جمعة بعرض ابنته للزواج بالبطل كان لها صدى واسعا، ولعبت دوراً كبيراً في فتح الطريق أمام تضامن الناس والهيئات على أنواعها مع البطل. حيث أعرب محامون مغاربة عن مؤازرة منتظر بعد تشكيلهم لـ “اللجنة المغربية لمؤازرة منتظر الزيدي” التي طالبت بالإفراج الفوري عن الصحفي العراقي، وبمحاكمة ومعاقبة من عرضوه للضرب والتنكيل. كما قرر رجل أعمال مغربي -في بادرة ذات بعد تجاري- “حسب أساتذة جامعيين مغاربة”، بادر بتصنيع موديلات أحذية أسماها منتظر، مستغلا ركود سوق الأحذية المغربي أمام المنافسة الصينية القوية، لتكون أول بادرة تجارية من نوعها.

وأمام التذمر من واقع دول العالم العربي والإسلامي وتخاذل مسؤوليها، لم يكن أمام المواطنين سوى الترفيه عن أنفسهم، وكانت بطولة منتظر سبباً قويا لهذا الترفيه. هذا الشخص الذي فعل ما لم تفعله الأنظمة السياسية من الوقوف في وجه بوش والتصدي لجبروته. ومن بين المستملحات نجد قول البعض “إن بوش ذهب إلى العراق للبحث عن أسلحة الدمار الشامل، فوجد أحذية الدمار الشامل”.

ولعل من أهم ما قيل في الحدث إن الندوات الصحفية المقبلة سيكون تفتيش الصحفيين فيها تفتيشا دقيقاً، بحثاً عن أية أسلحة محتملة. فإذا تحولت الأحذية إلى أسلحة خفيفة عن تجربة منتظر، فالمسجلات الصوتية والمكروفونات وكذا الكاميرات ما هي سوى أسلحة ثقيلة، أو بمعنى أوضح “قذائف” ولن يكون القلم سوى عبارة عن سلاح أبيض لخطورته وقدرته على فقء عيون المؤتمرين، وأحزمة السراويل ستتحول إلى أسواط في أيدي الصحفيين. ولن يكون الحل أمام الحراس سوى مطالبة الصحفيين بخلع ملابسهم والدخول لقاعة المؤتمر حفاة عراة، خوفاً من أن يتحول السروال والقميص إلى سلاح مرتقب.

للأسف، تبقى هذه مجرد نافذة من النوافذ المطلة على واقعنا المر…!

 

للتسجيل في قائمة متتبعي مقالات رأي ابراهيم البطيوي وقراءة المقالات السابقة واللاحقة يرجى الضغط على الزر J’aime التالي

‫4 تعليقات

  1. موضوع جميل أخي لكن قل من يقرأ و يقدر في مدينتنا العاطلة
    تقبل تحياتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *