أضحية العيد وشركات السلف الربوي

بقلم : ابراهيم البطيوي
admin@arrifinu.net
بدأ العد العكسي لعيد الأضحى المبارك، وبدأت العائلات تقتني الأضاحي، حيث أصبحت الأضحية لزوما لا غنى عنه. فأصبح الكل يفكر في اقتناء كبش العيد مهما كلفه الأمر، ومهما غلا ثمنه، لأنه في نظر الناس أمر واجب لا مفر منه، خصوصا في مجتمع يتعامل بالمظاهر…

.

أتذكر يوما رأيت أحدهم في أحد الكاريكاتورات يخاطب كبشا ويقول له : “أنت أو لا أحد” فيرد عليه الكبش : “سوف تدفع الثمن”. وهذا بالطبع في الفترة التي كان فيها الناس مولعون بالأفلام المكسيكية المدبلجة ويتابعونها بكثرة. فأصبح الاستشهاد بعناوين المسلسلات أمرا ضروريا نظراً لأهميتها في حياة النساء بالخصوص في ذلك الوقت (كأهمية المسلسلات التركية حاليا).
وإذا ارتأيت في مقالي هذا أن أتطرق إلى موضوع مهم كموضوع الأضحية، فإنه رفعا لكل لبس وتوضيحا لبعض الأمور وإشارة لبعض الكبائر التي قد يقع فيها بعض الأشخاص عن جهل. يقول تعالى في سورة الذاريات الآية 55 : “وذكر فإن الذكرى تنفع المومنين”.
فبالعودة إلى سنته، فرسول صلى الله عليه وسلم كان يذبح أضحية نيابة عمن لا مقدرة له من أمته، إذ يقول : “ثلاث هن علي فرائض ولكم تطوع: النحر والوتر وركعتا الضحى” أخرجه الحاكم .مما يعني أن الأضحية واجبة فقط على من له المقدرة. ويمكن الاستدلال أيضا بما صح عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أنهما كانا لا يضحيان في بعض السنوات مخافة أن يظن الناس أن الأضحية واجبة. وقد صرح كثير من القائلين بعدم الوجوب بأنه يكره تركها للقادر. ولا شك أن تارك الأضحية مع قدرته عليها قد فاته أجر عظيم وثواب كبير.
فمع اقتراب عيد الأضحى، تبدأ شركات السلف والأبناك في الإعلان عن تسهيلاتها وعن وضعها رهن الإشارة “سلف العيد” أو “سلف الأضحية”… كما يحب كل طرف تسميته، مع إمكانية دفع المستحقات عبر مراحل، فتجد الموظفين، خصوصاً ذوي الدخل المحدود، يحبذون الفكرة ويتسارعون للاستفادة من القرض لاقتناء الأضحية. فيردون السلف بمقدار 100 أو 200 درهم شهريا، وهو ما يبدو مشجعا، لكنهم للأسف يتناسون أمراً في غاية الأهمية، ألا وهو أن مجموع المبلغ الذي يردونه لا يعادل السلف الذي تلقوه في البداية، بل يزيد عنه وإن كانت الزيادة قليلة، وهذه الزيادة محرمة وأسماها الشرع “ربا”.
وهنا يتبادر إلى الذهن سؤال يطرح نفسه بشدة : كيف لي أن أرتكب إحدى الكبائر (الربا) لأخضع لأمر لا وجوب فيه (اقتناء أضحية العيد)؟ خصوصاً وأن الله تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها، وقد علمنا من قبل أن الأضحية غير واجبة إلا في حق الميسورين الذين يملكون ثمنها، لا الذين يقترضونه لشراءها.
للأسف، تبقى هذه مجرد نافذة من النوافذ المطلة على واقعنا المر!!!

ملحوظة (مقالي هذا ليس فتوى، إنما تذكير لمن يتناسون الأمر ولمن لا يعرفون به)

للتسجيل في قائمة متتبعي مقالات رأي ابراهيم البطيوي وقراءة المقالات السابقة واللاحقة يرجى الضغط على الزر J’aime التالي

‫9 تعليقات

  1. مقال رائع اخي ابراهيم واتى في الوقت المناسب ، لكن لاتنس أن شركات القروض الصغرى حينما تبين أن الفائدة صغيرة فهي تخفي حقيقة الفائدة الكبيرة والمتمثلة في مصاريف الملف التي تكون جد مرتفعة ، هذا من جهة من جهة أخرى النساء هن الللواتي يرغبن في التباهي امام الجيران ويطالبن الزوج بخروف ” بكرون دايرين ” الشيئ الذي يدفع بعض الأزوج الى التضحية بزوجاتهن الللواتي لايقدرن الظروف ويهتمن بالمظاهر والشكليسات فقط
    توقيع متتبع

  2. lo de omar y abobakr q dejaron d hacer assuna y sacrificar el cordero es una mentira grande de los chiaa ,es q assahaba ridwano allahi alayhom,son los primeros en hacer todas las cosas q hacia nuestro profeta mohamd salla allaho alayhi wa sallam,ojos con las tonterias de chiaa.

  3. أخي الكريم صاحب الرد بالأسبانية :
    الأضحية سنة مؤكدة للقادر عليها، أما من لا إمكانية له في اقتناءها فتسقط عنه. والدين يسر، والله تعالى يقول : “لا يكلف الله نفسا إلا وسعها” فكيف يكلف الفقير باقتناء الأضحية وهو أصلا لا يجد ما يسد به رمقه؟
    أما بالنسبة لما ذكر في المقال بأن الصحابيين كانا لا يضحيان في بعض السنوات فهو صحيح وذكره الشيخ القرضاوي في إحدى فتاويه، إلا إن كان القرضاوي شيعي في نظرك. كما أنه هناك فتاوي في موقع إسلام ويب تؤكد ما ذكر، وإسلام ويب موقع تموله الهيئة القطرية للأوقاف، ينتهج منهج أهل السنة والجماعة في المعتقد والعمل. إلا إن كانت قطر دولة شيعية في نظرك أيضاً.
    ابراهيم البطيوي

  4. اهلا باخي الصحفي والكاتب ابراهيم البطيوي..والله اشتقنا لمواضيعك وان نرى اسمك يزين صفحات اريفينو.
    اضحكني كاريكاتور “انت اولا احد” و”سوف تدفع الثمن” ,لكنك نسيت ان تقول ان هناك من كان يذهب للسوق لشراء خروف العيد ويشترط على البائع ان يكون صوفه ناعما كشعر غوادالوبي هههههههه.
    اخي الكريم..كنت في السابق اظن ان ضرورة اقتناء اضحية العيد لكل منزل وعائلة هي مشكلة كل العرب من المحيط الى الخليج,لكني اكتشفت فيما بعد ان هذا الامر موجود عندنا فقط…فنحن ربما الشعب الوحيد الذي يستلف من اجل شراء خروف ويبيع اثاثه من اجل خروف..ومرة في احد المواضيع على موقع عربي تطرق كاتب اسمه حسن الاشرف لظاهرة بيع المغاربة لاثاثهم لشراء الخروف وهذا حفاظا على وجاهتهم الاجتماعية والتباهي امام الجيران مع ان الدين كما قلت دين يسر وليس دين عسر.وقال ان هناك من يبيع الثلاجة ليؤمن ثمن الخروف فتذكرت النكتة التي تقول ان رجلا باع جهاز التلفزيون ليشتري فيديو.
    هذه السنة الاكباش ثمنها مرتفع والله يكون في عون المساكين.
    اما من قال ان النساء يفرضن على ازواجهن ان يكون للخروف (كرون دايرين) فاقول له ليس كل النساء هكذا وانا لست ممن تشترط على زوجها كبشا بقرون ملتوية وكبيرة…ويا اخي حتى ولو هذا حصل فيوم العيد الاطفال الصغار يلبسون احلى الثياب ويذهبون لشراء الحلوى ,والرجال لما يخرجون من صلاة العيد يذهبون لزيارة الاهالي بجلابيبهم البيضاء الناصغة وبلاغيهم الصفراء الجديدة…اما الزوجةالمسكينة فتجلس في البيت امام الحولي face a face تسلخ وتطبخ وتنفخ وتقلب المصارين وتشوي الراس وتقطع “الكرعين” وتنظف الكرشة ويوم صباح العيد يكون من اكثر الايام متعبا لها فمن حقها ان تطالب بخروف قرونه من ذهب مرصعة بالماس وليس فقط بخروف قرونه كبيرة وملتوية.
    تحياتي للجميع وعيدكم مبارك سعيد
    ن.ح

  5. في زمن أصبحت الزكاة نسيا منسيا وفي زمن أصبحت الصدقات لا تعطى للفقراء وفي زمن قل فيه الراكع و الساجد وفي زمن سيطرت فيه الرأسمالية المتوحشة حتى أصبحت وحشا مفترسا يبتلع كل ما يجد في طريقه وتأكل الأخضر و اليابس
    لكم الله يا فقراء المسلمين يا من غرقتم في ضلمات الجهل الديني و الأمية و أصبحتم ضحية وفريسة سهلة بين يدي من لا يرحم،يمصون دماءكم ليل نهار وينهبون خيرات بلادكم تحت مسميات خبيثة

    عابر سبيل

  6. لكم الله يا فقراء المسلمين يا من غرقتم في ضلمات الجهل الديني و الأمية و أصبحتم ضحية وفريسة سهلة بين يدي من لا يرحم،يمصون دماءكم ليل نهار وينهبون خيرات بلادكم تحت مسميات خبيثة

    عابر سبيل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *