إشنيوان ثمسمان، الثورة مستمرة…

إبن إشنيوان
يعتبر مدشر إشنيوان (إجطي) بجماعة بودينار ? ربع الساكنة حسب احصائيات ذات الجماعة – من بين المداشر التي يتميز سكانها بالنشاط و الحيوية و البحث عن نصيبهم في التنمية و السعي دائما إلى تحسين أوضاع قريتهم منذ القدم؛ و لنا في المسيرات الاحتجاجية السلمية التي عرفها المدشر في الثمانينات و التسعينات من القرن الماضي احتجاجا على تهميش القرية و رفضا لكل أنواع الذل و الاستغلال خير دليل على ذلك .
في بداية الألفية الثالثة تم تأسيس جمعيات من طرف مجموعة من الغيورين لازالت قائمة لحد الساعة، وثقت لعملها و قامت بمجموعة من الأنشطة و المشاريع لا ينكرها جاحد، لكن ما يعاب عنها أنها نادرا ما تتواصل مع الساكنة و المنخرطين.
و مع توالي السنوات بدأ يدب في المجتمع نوع من اليأس و السخط و الجمود و كثير من فقدان الثقة، خاصة أن ممثلي الأمة لم ينجحوا في القيام بدورهم على أحسن وجه، بل ساهموا بشكل أو بآخر في تكريس نوع من استعباد البشر و تقسيم الناس إلى فئات و أحزاب؛ فهذا مع فلان، و ذاك مع علان…
هذه الأوضاع المتشنجة جعلت معظم الناس يركزون اهتماماتهم على الحسابات الانتخابية لتحقيق المصالح الشخصية، منصرفين و ناسين الاهتمامات الحقيقية في البحث عن آليات تحقيق مطالب الساكنة المتمثلة في التنمية و رفع الحصار و التهميش. هذا الفراغ أدى بمجموعة من شباب الجيل الصاعد المثقف و الغيور في التفكير في أساليب فعالة بإمكانها أن تربط الناس من جديد بالمصالح العامة.
هكذا تم التفكير في تأسيس جمعية بمواصفات و شروط معينة، لأن الوضع يستلزم ذلك خصوصا ما يمكن أن يعاين من تشنجات و صراعات قبلية في المدشر سببها التعاطي السلبي مع الانتخابات؛ حيث بادر مجموعة من الشباب على مدى شهور في تنظيم لقاءات فيما بينهم لصياغة خطة العمل؛ هذه اللقاءت أفرزت المعطيات التالية :
– تم تكوين لجنة تنظيمية اتصلت بكل الأشخاص المتوقع أن يتواجدوا بالمكتب بحكم مستواهم التعليمي المحترم أو علاقاتهم الطيبة و أخلاقهم العالية و استحسانهم العمل الجماعي …
– أخذت الجمعية اسم المدشر (اشنيوان تعني التوأمين) لما يحمله من دلالات الأخوة و الاتحاد و التضامن؛ تم تفضيله عن باقي المقترحات، و جعلت من التنمية القروية الشاملة مركز اهتماماتها؛ وضعت لذلك قانونا أساسيا منظما لعملها، ضم أهدافا متفق عليها أخذت بعين الاعتبار مطالب و انتظارات الساكنة؛
– ضمت الجمعية شباب من كل المدشر من الدواوير الأربعة (ابوجطويا-اتهاميا-ايت شوكت- ابوسلماتا)، حيث لم يعد مقبولا أن تكون الجمعية محتكرة على دوار واحد أو أسرة واحدة إذا كان الغرض المصلحة العامة؛
– تم وضع شرط أساسي للانضمام إلى الجمعية و هو عدم الاكتراث لسهام النميمة التي لا يخلو أي عمل خيري منها، و استحسان النقد البناء …
بعد تأسيس الجمعية شرعت في تنفيذ برنامجها حسب إمكانياتها حيث قامت بأنشطة مكثفة في المجال الاجتماعي و الثقافي و الرياضي و الصحي و لازالت تسير على نفس النهج رغم محاولات العرقلة … و بحكم حيوية و دينامية أعضائها سارت لها علاقات طيبة داخل المدشر مع السكان الذين استحسنوا عملها و قدروا مجهوداتها، و ربطت أيضا علاقات متميزة مع جمعيات و مؤسسات كثيرة محليا و إقليميا و خارج الوطن، فسارت مثالا يحتدى بها في العمل الجمعوي على الأقل على مستوى جماعة بودينار، حيث شجعت و ألهمت الكثير من الشباب في مناطق أخرى من الجماعة لأخذ المبادرة في قراهم.
هكذا أسست الجمعية لتصور جديد مضمونه التواصل مع المنخرطين و الساكنة و عدم الاكتراث للقيل و القال و وضع الخلافات الشخصية جانبا و العمل على التعاون و الاتحاد و بذل المجهودات لتحقيق المصالح العامة لأن الأوضاع من قبل كانت مزرية على جميع الأصعدة و لم يكن أحد يتحرك ساكنا.
في هذه الظروف التي أصبح فيها أعضاء الجمعية و الأعضاء الشرفيين أكثر دينامية و نشاط، ظهرت بوادر شبابية أخرى اختارت الحراك الاحتجاجي السلمي و النضال من أجل رد الاعتبار لمدشر إشنيوان المهمش و المقصي انصهر فيها بعض أعضاء الجمعية عن كل قناعة …
هذه الحركة الشبابية النضالية في بداية عملها اتصلت بالساكنة و جميع الأطياف الحزبية لدعمها بالسيارات و العربات و الوسائل الضرورية، كما عملت على إعداد مجموعة من اللافتات و الشعارات لخوض مسيرة سلمية في اتجاه الجماعة القروية في أول خطوة، ثم بعد ذلك توالت و تعددت المسيرات و المظاهرات في اتجاه العمالة و الطريق الساحلية و عقد اجتماعات و لقاءات مع المسؤولين فكان ما كان و لازال الناس ينتظرون ما يجب أن يكون.
ما تم تحقيقه لحد الساعة لا يرقى إلى طموحات الساكنة فالمطالب الأساسية من طريق و ماء و أطر طبية لازالت بعيدة المنال. لكنه بالمقابل تم إضافة السلك الإعدادي بالمدرسة الجماعاتية أنقذ العديد من التلاميذ و التلميذات من الانقطاع عن الدراسة، و تم إخراج المنطقة المغضوب عليها إلى حيز الوجود حيث تم وضع علامة التشوير بمدخل الدوار من جهة البحر الذي عرف ب poste 20 ستكون لامحالة بوابة إلى تحقيق المطالب الاجتماعية المشروعة،كما أصبحت مطالب إشنيوان تؤخذ بعين الاعتبار على مستوى الإقليم، يلزم فقط أخذ الحيطة و الحذر و الصمود …فالمعركة لازالت في بدايتها و المسار طويل جدا.

