إلى من يهمهم الأمر ……..

عبدالسلام بوطيب

يومان قبل أن يحل السيد ماريانو راخوي ببلادنا في الثالث من أكتوبر المقبل، للبحث عن سبل بناء علاقة مغربية اسبانية جديدة على إيقاع ما تعيش بلاده من أزمات قد تؤدي بها إلى *سكتة اقتصادية* قد تعصف بالدولة ووحدتها، سيقوم- رغم هذا الخطر المحدق بالبرد – ملك اسبانيا خوان كارلوس دي بوربون، وبقرار حكومي، بتوشيح وحدة من كتيبة القنطرة للخيالة 14 الإسبانية – التي شاركت في حرب أنوال و تلقت فيها هزيمة نكراء، تسببت بأزمة سياسية و اجتماعية كبيرة ، بوسام سان فرناندو .

وأعتقد أن مناسبة الزيارة، وقبلها مناسبة التوشيح المستفز – ليس للمغاربة فقط ، بل حتى للأسبان، الذين يتذكرون و إلى اليوم، كيف أن المال و الجاه والعلاقة المتشابكة ، وحدها كانت تنجي *علية* القوم الاسباني من الذهاب إلى *الجحيم المغربي*، على حد تعبير من ذاق مرارة مواجهة أبناء الريف بقيادة محمد بن عبدالكريم الخطابي – مناسبة للتذكير برسالة كنت قد وجهتها إلى رئيسي الحكومتين في البلدين على إيقاع ما يحدث من *رجات* في شمال المملكة في علاقتها بالموروث الاستعماري .

السيدين الرئيسين،

عاشت و تعيش العلاقة المغربية الاسبانية منذ سنوات على إيقاع استحضار مختلف ومتناقض للذاكرة المشتركة بين البلدين. وباعتبار أن “الذاكرة” هي “الماضي الذي لا يريد أن يمضي”، فغالبا ما يستحضر لاستبعاد الجوانب الإيجابية في التعايش بل وحتى التعاون، أو للتغطية على أزمات لا تحتاج إلى مثل هذا الاستحضار اليوم ،بالنظر إلى طبيعة الدولتين، باعتبارهما همزة وصل بين عوالم مختلفة.

و إذ نعتبر في مركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية و السلم أن مثل هذه السلوكيات و الممارسات لا تساعد على تقوية وتعميق العلاقة بين البلدين، و أن بعض ذكريات الماضي المشترك قد تحول دون استعمال الذكاء الجماعي في إبداع حلول للصعوبات الظرفية و أزمات الجوار. ندعو سيادتكما إلى ضرورة الانكباب على معالجة الماضي المشترك بين الدولتين، بدءا بحلقاته المؤثرة على الحاضر المعاش بشكل مباشرو سلبي ومؤثر على معالم المستقبل، وإيجاد حلول لمخلفاته السياسية والحقوقية والاجتماعية والاقتصادية. وهي حلول نريدها محتكمة إلى مرجعية مبادئ حقوق الإنسان والتعايش السلمي وقيم الديمقراطية و القانون الدولي لحقوق الإنسان و القانون الدولي الإنساني.

وبغية استثمار المجهودات التي بذلت في هذا الصدد من لدن مختلف الفاعلين في المغرب وإسبانيا على السواء، نوجه لسعادتكما الدعوة للتفاعل مع اجتهادات مركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية و السلم، و خاصة وثيقة ” إعلان طنجة للعدالة الانتقالية بين الدول وبناء الديمقراطية وتوطيد السلم” ، و العمل على تأسيس لجنة مستقلة للحقيقة والإنصاف وبناء المستقبل، مكونة من خبراء مغاربة وأسبان: مؤرخين، وقانونيين، وحقوقيين ، وأطباء ،وعلماء الاجتماع …، تستلهم روح و فلسفة العدالة الانتقالية ،هدفها بناء خطة عمل منهجية لمعالجة آثار الماضي المشترك، والمساهمة في رسم خارطة الطريق في مجال البحث عن الحقيقة والإنصاف في المشاكل التاريخية العالقة، دون خلفيات مسبقة ودون طابوهات كذلك، خدمة لعلاقات مغربية – اسبانية قوية وديمقراطية، متكافئة ومتضامنة، تخدم المصالح المشتركة، والسلام و الأمن في منطقة جد إستراتيجية وحساسة ضمن حوض الأبيض المتوسط والأطلسي.

السيد رئيس الحكومة المغربية ، السيد رئيس الحكومة الاسبانية ، نحن واثقون من أنه باستجابتكما لهذا المطلب الهادف إلى بناء علاقة مغربية – اسبانية يستحقها ويأمل فيها الشعبان معا ، ستقدمان مثالا يحتذى به من لدن جميع بلدان ضفتي المتوسط ? مهد الديمقراطية وثقافة حقوق الإنسان ? خاصة و أن جل بلدان هذه المنطقة تعيش على إيقاع مشاكل ” الذاكرة المشتركة ” التي تعيق تقدمها في بناء علاقات مبنية على التعايش و التسامح وحسن الجوار، وتتيح التفاعل الاقتصادي و الاجتماعي. و سيساهم ذلك في إعطاء روح وهوية جديدة لبحيرتنا المشتركة التي نريدها بحيرة للسلام ومدرسة متجددة للممارسة الديمقراطية و إعلاء ثقافة حقوق الإنسان و المواطنة.

واذا لم يسمعا ؟؟؟؟؟؟؟

رئيس مركز الذاكرة المشتركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *