التكوين المستمر للمدرسين ومسألة توتر العلاقة بين العمالة ومندوبية التعليم

لقد كان تدبير التكوين المستمر لمختلف الفئات التعليمية وبصفة خاصة للمدرسين سببا ، ضمن أسباب أخرى ربما ، في توتر العلاقة بين مندوبية التعليم وعمالة الإقليم بالناظور . لقد تحول التكوين المستمر في ظل البرنامج الاستعجالي للتربية الوطنية إلى هاجس كبير بالنسبة لكثير من المندوبين الإقليميين نظرا لما رصد له من اعتمادات مالية مهمة على الصعيد الوطني يتم تحويلها من الأكاديميات الجهوية إلى المندوبيات أو النيابات ليتم صرفها . وبما أن صرف الاعتمادات المالية ، سواء المخصصة للتكوين المستمر أو لغيره من المشاريع المندرجة في إطار البرنامج الاستعجالي ، أصبح يشكل معيارا أساسيا للحكم على مدى تمكن هذه المندوبية أو تلك من النجاح في تنفيذ البرنامج الاستعجالي وتنزيله على المستوى الإقليمي ، فإن المندوبيات باتت تتنافس في صرف تلك الاعتمادات المالية لكي يقال عنها إنها تنفذ وتنزل مشاريع البرنامج الاستعجالي على أرض الواقع .
لا يهم إذن أن يحقق التكوين المستمر أو غيره من المشاريع النتائج التربوية المنتظرة منه بل الأهم هو ألا يقال إن المندوبية فشلت في صرف الأموال المرصودة لهذا المشروع أو ذاك وهي كثيرة ، لأن صرف الأموال معناه أن الأمور تسير وأن العجلة تدور ، أما النتائج المحققة من وراء ذلك ، فذلك أمر آخر. في ظل هذا التوجه الذي يتميز بالتسارع والصراع مع الزمن من أجل صرف الاعتمادات المالية المخصصة لمختلف مشاريع البرنامج الاستعجالي ، يندرج البرنامج المكثف للتكوين المستمر للأساتذة في الموسم الدراسي الماضي وبداية الموسم الحالي . غير أن تدبير برنامج التكوين المستمر للأساتذة ليس كتدبير باقي المشاريع . ذلك لأن الطريقة التي يتم بها هذا التكوين تقتضي أن يغادر الأساتذة الأقسام ويتركوا التلاميذ بدون دروس لمدة معينة من اجل تلقي التكوين المستمر مما يتسبب في هدر الزمن المدرسي للتلاميذ وفي عدم رضى الآباء الأمر الذي يزعج السلطات ويؤدي بها إلى مطالبة المندوبية بتغيير هذه الطريقة التي تجعل الزمن المدرسي والتلاميذ أنفسهم في مهب الريح خارج فصول الدراسة .
بيدو أن لكل طرف من الطرفين هواجسه وأولوياته ودوافعه ، لكن يبدو أيضا أن ضمان السير العادي للدروس بالمؤسسات التعليمية أمر مطلوب وأولوية أساسية ، أما الطريقة المتبعة لحد الآن في تنفيذ برنامج التكوين المستمر للأساتذة فليست قدرا منزلا ومحتوما . لكن الظاهر أن نفس هذه الطريقة لا زالت مستمرة رغم أنها مكلفة جدا ماديا وتربويا . فلقد تم ، في بداية هذا الموسم الدراسي ، إخضاع أفواج من أساتذة الثانوي الإعدادي للتكوين المستمر لمدة خمسة أيام لكل فوج في إطار ما يسمى بيداغوجيا الإدماج كما خضع الكثير من المعلمين للتكوين المستمر في إطار ” الدعم التربوي ” لمدة ثلاثة أيام وفي إطار ” برنامج جيني ” لمدة خمسة أيام وفي إطار ما سمي ” الأستاذ المريد ” لمدة ثلاثة أيام ناهيك عن ثلاثة أيام أخرى مقررة للمديرين قاطعها هؤلاء لوجودهم في وضعية عدم مزاولة بعض الأنشطة وقد توجوه بوقفة احتجاجية يوم الخميس الماضي بالمندوبية الإقليمية . والغريب في الأمر أن المال والزمن يصرفان في التكوين المستمر والنتائج ليست على قدر التكلفة المالية . فما هو مقابل خمسة أيام من التكوين المستمر في موضوع الدعم التربوي مثلا ؟ وما هي الجدوى إذا لم يكن هناك تفعيل حقيقي للدعم التربوي للتلاميذ المتعثرين ؟ وكيف يمكن القول بوجود تفعيل للدعم التربوي إذا كان التلاميذ ينتقلون من قسم إلى آخر بنقط تقل عن المعدل المطلوب أو بمعدلات منخفضة جدا لأن الخريطة المدرسية تريد ذلك ؟ وحتى في حالة حضور حصص للدعم التربوي في جداول حصص المدرسين وفق ما ينص عليه التشريع فهل يتم إنجازها فعلا أم تظل شكلية فقط بدعوى عدم وجود عدد كافي من الحجرات لإنجاز دروس الدعم ؟ وما مدى تتبع ذلك وتقويمه من طرف المفتشين ؟
وإذا كانت السلطة المحلية غير راضية على هذه الوضعية لما فيها من هدر وتشويش غير مرغوب على انتظام الدراسة واستقرار الأجواء بالمؤسسات التعليمية خاصة في الظروف الراهنة ، أفليس من الأجدر بأهل الدار أن يعيدوا النظر في هذه الطريقة ؟ لقد ذهبت السيدة الوزيرة السابقة إلى حد الحديث عن ضرورة التفكير في إمكانية تفويت الإعتمادات المالية الخاصة بالتكوين المستمر للمؤسسات التعليمة لكي يتم تدبير هذا التكوين بمنهجية ملائمة وفق الخصوصية المحلية ودون الإخلال بالسير العادي للدروس لكن الفكرة لم تر النور بعد .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مدرس
