المدينة التي ترفض رئتي استنشاق هوائها

بقلم: تفيور بوداس
هي الناظور مسقط رأسي والمدينة التي ترعرت فيها، لطالما أحببتها وقطعت على نفسي عهدا أن أظل مرتبطة بها واعيش فيها حتى آخر لحظة، لكن..!! ها أنا أقرر التراجع عن عهدي ومخالفته آخذة حقيبتي معي لأشق طريق الرحيل!
فبعد مليون وتسعمائة وتسعة وتسعين ألف خيبة تلقيتها من أناس مدينتي وبعد انطفاء كل أنوار الأمل والطموح وتلاشي حلم انتقال مدينة الناظور من وضع سيء الى ما هو أفضل أو أقل سوءا، هاهي تنحدر تدريجيا نحو الأسوأ.. لهذا أقرر الرحيل!
رغبتي في الرحيل ليست خيارا عبثيا او سلوكا جاحدا أتنكر فيه لمدينتي.. لكن الواقع يحتم ذلك في اوجه عديدة، فرحلة البحث عن تعليم عالي في المستوى يقابلها اليأس بمجرد ملامسة ضعف الخدمات المتوفرة ورداءتها في مختلف المعاهد العمومية والخاصة، سيما هذه الاخيرة التي لم تسطر لنفسها مشاريع بيداغوجية للرقي بمستوى التكوين وتأهيله أكثر مما انصب اهتمامها على الميدان لاعتبارات مادية بالأساس يحكمها منطق استهلاكي استنزافي محض! و يزداد الأمر سوءا في التوجه الجامعي في حالة الرغبة في استكمال الدراسة في السلك الثالث بعد الحصول على الإجازة في الدراسات الاساسية من جامعة محمد الأول بسلوان (جامعة قاضي قدور)، كونها تستثنى في مباريات الولوج الى الأسلاك الجامعية العليا، بحكم أن مسؤولي هذا السلك يّدعون أن المستوى التعليمي في النواة الجامعية بالناظور متردي!!
قد تبدو شهادتي الواقعية هاته للبعض، ايغالا في الاتهام وافراطا في التحامل، لكن يسهل على أي كان التأكد من صدقها بمجرد الاطلاع الأولي حين تطأ أقدامه احدى المؤسسات بالمدينة..
إن حالة اليأس التي اصبحت تلازمني من وضع مدينتي لا ترتبط بالشأن التعليمي فقط بل اصطبغت بها كل ملامح الحياة! فقد اصبح البحث
عن أجواء هادئة و صحية وبيئة سليمة وخالية من مسببات الأمراض التي تفتك بصحة المرء تدريجيا، أصبح رجاء مستحيل التحقق في ظل العفونة المنتشرة في كل مكان والتلوث الشديد الذي غزى مختلف المناطق.. أو قد يتحقق من ذلك الرجاء شيء في قالب كاريكاتوري يبتدأ بوضع الكمامات واغلاق الأنوف واغماض العيون لكي يتسنى تجنب معانقة بشاعة المنظر في أكوام من الأزبال المتراكمة التي لو لم يتخلص المواطنين عبر تطوعهم من بعضها لشكلت “سلاسل جبلية” من عفونة تزكم الانوف و تدعو للرثاء…
إن سياسة اللامبالاة و الاستهتار بمصالح المواطنين التي ينتهجها المسؤولين أصبحت معطى طبيعيا في التسيير على المستوى الاقليمي آخذا في الامتداد والاستفحال.. علما أن تدبير النظافة يعد أمرا أساسيا وأولوية قصوى في الشأن المحلي وهما لا يحتاج الى معجزات بقدر ما يتطلب حد ادنى من التنظيم والحس الإنساني قبل حس المسؤولية.. هذه القيمة الاخلاقية التي انتفت في كل ممارسات المنتخبين، الذين أضحى وجودهم بالنسبة للساكنة كعدمه، بعدما ضاق بهم الأفق نتيجة كثرة الوعود الفارغة والأكاذيب المستهلكة التي لم تنتج غير واقع مرير لا يطاق.. كل مكان، زاوية او رصيف او زقاق.. وحتى الحدائق القليلة و جنبات البحر الملوثة، تجعل الابدان تقشعر من بشاعتها… الهواء الملوث الذي يستنشقه المواطن رغما عنه لا يمكن إلا ان يكون عامل افراز لأمراض وأزمات صحية كثيرة على المدى القريب يتمنى الجميع لو يلمسها دفعة واحدة بشكل صادم ليقيم الثورة ضدها ويعمل على استئصال اسبابها التي برع رئيس المجلس البلدي والشركة المكلفة بتطهير الصلب، في نسج خلاياها الفاسدة..
لقد بلغ السيل الزبى، عبارة يرددها الصغير والكبير، متعلما واميا، عاقلا ومختلا، حتى القطط والكلاب المنتشرة في الأزقة والشوارع كانت ستنطق بما ستعبر به عن تذمرها من الوضع لو ملكت لغة تفهما باقي الكائنات…
لقد وعد رئيس المجلس البلدي مشاريع خيالية كثيرة، و ها هو مؤخرا يطل علينا بمشروعه الجديد : ” زبالة دروب وشوارع مدينة الناظور “، ولا شك أن هذا المشروع سيكون أول ما سيتباهى به في حملاته الانتخابية المقبلة.
إن حديث الشارع يؤكد أن ميزة مدينتي الأساسية هي انتاج المزابل والروائح المزكمة للأنوف والحفر ومشتقاتها، عكس باقي المدن التي تحترم شروط التمدن، لن نحلم طبعا في ذلك بالمعايير الأوربية في أسماء مدنها التي تنتج العطور والورود وأنواع الشكولاتة وما يبهج القلب ويسر العين من ماركات عالمية يتم تصديرها الى كل بقاع العالم.. بل فقط بالحدود المقبولة مما نلمسه في بعض المدن المغربية!
ننتظر من القيمين على الشأن الناظوري ان يكتب في مدخل المدينة على الأقل الى جانب عبارة الترحيب إشارة تنبيهية من قبيل “أغلق أنفك فأنت في الناظور!”
LA SOLUTION A ETE TROUVE POUR TOUS CES PROBLEMES “AL MIHRAJANE” IL PARAIT QUE VOUS N ETES PAS CIVILISEE
السلام عليكم
أختي الفاضلة أنا لست متفقا معك تماما
أن تشد رحالك وتقرري الرحيل عن هاته المدينة الحبيبة هذا ليس بالحال … هذا ما فعله الألاف من الناظورين عندما قرروا الرحيل عن مدينة الناظور نحو أوروبا ونحو مدن الشمال (طنجة و تطوان) وتركوا مدينتنا الفاضلة فارغة . وهب على مدينتنا جحافل البرانيين من مدن الداخل ومن مدينة وجدة الخبيثة فأتوا على الأخضر واليابس وعثوا في الأرض فسادا ولهذا نلاحظ أن مدينتنا تنتقل من الوضع السيء إلى الأسوأ لأن ساكنتها أصبحوا عابري سبيل
وكوني على يقين أنك عندما ستعودين إلى مدينة الناظور بعد كم سنة قضايتها خارجها لن تجدي من يتحدث إليك بلغتك الأم وستجدين قوما أخر يتحدثون بلغة أخرى قد إستولوا على هاته البقعة الطاهرة من الأرض . لأن الجميع حذا حذوك وقرر الرحيل عنها وتركها للقادمين من أبي جعد وسطات وخريبكة ولوجادة وما أدركما لوجادة
علينا أن نبقى هنا في أرض أجدادنا ونقوم بمحاربة المفسدين ونفكر في مستقبل أفضل لمدينتنا الغالية ونساهم في رقيها
أخوكم من ولاية الناظور
عزيزتي تيف : قبل قليل كنت أتجول قليلا في ما يسمى بالكورنيش منتظرا حظور رواد حركة 20 فبراير لخو ض غمار مسيرة أخرى وهذا ما لم يتم طبعا لأن الكل أصبح يعلن ملله على العلن وينسحب من عالم المسؤولية، قلت بأنني كنت أتجول هناك وقد أنتابني أمر غريب للغاية ، فالمكام عينيا هو سيذي عري نناظور لكن ما يسمع يوحي بأن المكان يوجد على أطراف خنيفرة أو مداخل المحطة الطرقية بالرباط ” القامرة ” فالشمكارة عنوان المكان والهمج البشري من رواد المكان ، إنتظروا قليلا وستجدين باعة الخضروات والنعناع والقسبور يملؤون الجنبات ، إنتظري ثيمجمارين ذرفحم لشواء السردين بعد أن شنفوا إيزومبين ورموا قشورها في كل مكان ، أنتظري بورديا للتصرفات الجنسية الحيوانية بين تلك الأشجار ، إنتظري أوكارا لبيع المخدرات وهي أصلا موجودة بشكل آخر ، إنتظري لجوء الفلاحين المضطهدين إلى تربية الموشي فوق تلك الطبيعة الخضراء التي ينام عليها الشمكارة حاليا ، وآخرون سيلجؤون إلى تربية الدجاج في العلب المخصصة للأزبال لأنها فارغة والأزبال تلقى في الأرض ، إنتظري ميكانيكيا يصلح السيارات على ذلك الرصيف ، وأخيرا إنتظري الفناء سيحيي هناك ليلة الوداع
إرحلي عزيزتي إرحلي ، بنفسي قررت الرحيل عن المدينة عن أفكار أهلها عن خبث الوافدين عليها عن قداس عزاء ضميرها ، إرحلي بعيدا وتنفسي طويلا بعيدا عن روسخ
إرحلي فالمدينة لا تستحق التضحية بمشوارك الجميل الذي سيعطي معنى لحياتك ، لقد تركتنا مدينتنا وحيدين لما لا نعاملها بالمثل ونرحل ، إرحلي فأنا راحل حتى في نفسي ، سنتصل من مكان غير مدينتنا أعدك .
إرحلوا فقد تأخرتم كثيرا
إرحلوا بلا رجعة
إرحلوا إلى الأبد فقد سئمنا أمثالكم
أنتم مصدر الإشمئزاز …
أنتم السبب في ما وصلت إليه حالة مدينتنا لأنكم شعب لا يريد أن يعمل لكي يصنع المستقبل تريدون أن تجدوا كل شيء موجودا بين أيديكم بدون مشقة ولا تعب …
قبح الله أمثالكم
nador idwer tazubact n wafrad maymi minzi di lintixabat waritsawit hed uca atagen min igha ijn bnadem adisawt di lintixabat kurci manaya zi armaxzen maca asqar an ayt bab n nador x manaya itajaten adanin ca naghnit hama adafen min azun nihni ma nacin waten nacqi ca wadax darin raxbar
ina mohamed 6 bali wayatghimi ca almaghrib al ghayr nafi3 basah s manaya at 2akadenax bali 3ad din al maghrib al ghayr nafi3 di ra3qer nsen
إلى صاحبة المقال تيف وعاشور العمراوي – ألا يعني الرحيل الضعف على المواجهة والإنهزامية ونوع من الأنانية فإذا كان الكل يفكر في الرحيل فلا أظنه الحل لإخراجها فيما عليها قديما قالو- غرسوا فأكلنا نغرس ليأكلو ليفكر المرء في مستقبل الأجيال الاحقة وأن التغيير لن يأتي بين عشية وضحاها صحيح أشياء كثيرة تذمر لكن لاعليكم يكفي أن يكون كل منا قائما بواجبه تجاه مدينته ومحيطه .. وتصبحون على ناظور
السلام عليكم
نشكر السيد محمد سالكة على حسه العالي وتفكيره العظيم الذين ينقص بعض الشرذمة
نطالب من السيدة تيفيور وعاشور العمراوي المغادرة حالا والرحيل إلى الأبد لقد كفرتم وإرتدتم بمفهوم مدينة الناظور
إعلموا أن أرض إقليم الناظور لم تعد تستسيغ بقاءكم فوقها
أختم بأبيات جميلة لأحد الشعراء الذي قال :
بلادي وإن جارت علي عزيزة
وأهلي وإن ضنوا علي كرام
أخوكم من ولاية الناظور
إلى عاشور العمراوي وصحبه
إذا رحلتم أنتم وأمثالكم، ستتنفس مدينتنا وتينع، فأنتم سبب الداء والبلاء.
آرحلوا أنتم وأمثالكم لتزهر مدينتنا سندسا وريحان
آرحلوا، لا خير في بقائكم، فذهابكم أجمل من اللؤلؤ والمرجان
برحيلكم ستنتشي مدينتنا وستضاهي جمالا كل الحسان
فلم الإنتظار؟
لقد أقسمت اليمين واليسار معا ، بأن لا أفتح أذني لمن يأتي على لسانه ذكر ” جلالة الملك ” لن أبقى في هذه المدينة مع الشواذ الجلاليين ، لقد درست كل كتب الدين ولم أجد غير الله ذي جلالة
أنا شخص لا يمدح الجلاد وأعرف جيدا من هو الجلاد .
الرحيل هنا مزاجي …..يا إخوان ؟ لا أحد يريد أن يرحل من جدوره .فلماذا هاذا التسرع في ردودكم ……مودتي للجميع؟
بوداس
اني افهمك جيدا سيدي
ففي لحظه قد تبحث عن قلبك فلا تجده , وتبحث عن مشاعرك ولا تجدها ,وتبحث عن أحلامك ولا تجدها , وتكتشف أن السارق هو أقرب الناس إليك !!. في لحظه قد تشعر أنك قد أفنيت نصف عمرك بزراعة الورد في طريق من أحببت , وأمضيت نصف عمرك الآخر لتجنب أشواكهم التي زرعوها في طريقك . في لحظه قد تلتقي أشخاصاً تتمنى لو أنهم كل العالم , وفي لحظه قد تلتقي أشخاصاً تتمنى لو أن الأرض إبتلعتك قبل أن تسمع أصواتهم .
رغم هذا فإني استحلفك بمن احببت ان لاترحل , فلك بالقلب مكانه خاصه ما إن كُنا على موعد بالتعمق بمعرفتك , الا وانت تُشد الرحال ???
نوصيك بالبحث عن الشباب الصالحين المتمسكين بالدين فتنخرط فيهم، وتنتظم في سلكهم فتحافظ على الصلاة معهم في جماعة، وتتلو معهم القرآن، وتتعلم معهم العلم النافع، فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد، وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية.
كما ننصحك بكثرة الاستماع إلى الأشرطة الإسلامية وبمطالعة كتاب في سيرة رسوله صلى الله عليه وسلم حتى تزداد معرفة به وبأحواله، فيزداد حبك له فتحشر في زمرته.
سيدي
ليس لديك ما يبرر رحيلك , وليس هُنا من يكرهه بقائك فكن بالقرب
ولك مني التسامح والوفاء والمعزه وخالص التحايا