الناظوري : رشيد الهاديين يكتب …”الامهات العازبات ضحايا العازب العاهر”

 

أريفينو رشيد الهاديين

 

تعد المرأة المغربية التي تنجب طفل خارج مؤسسة الزواج في نظر المجتمع امرأة فاسدة و ينتقل هذا الوصف ليطول ابنها و ينعته المجتمع بابن الزنا أو ابن الحرام، أما في إطار المنظومة القانونية فيصفها القانون الجنائي المغربي بالمجرمة لإرتكابها جريمة الفساد بناءا على مقتضيات المادة 490 و التي تعاقب بالحبس من شهر إلى سنة على كل علاقة جنسية بين رجل و امرأة لا تربطهما علاقة زواج.

علما أن تطور المجتمع المغربي سجل قفزة نوعية في تليين موقفه في التعاطي مع هذه الظاهرة و ذلك من خلال نعت هذه الفئة”بالامهات العازبات”، مستوردا هذا الوصف من الثقافات الأروبية :les méres célibataires—> las madres solteras

تبقى هذه الظاهرة متعددة الاسباب يعزوها المهتمون اولا الى الجهل و الفقر المدقع،غياب تلقين مبادئ التربية الجنسية في المدرسة، الاستغلال الجنسي او الاغتصاب،حدوث الحمل اثناء الخطوبة،الزواج العرفي الذي لا يلزم الازواج باحترام شروط العقد،الدعارة او المطلقات او أرامل يجرين وراء لقمة العيش و كذا المرض و التخلف العقلي… وهناك من يعتقد أنها ظاهرة مستوردة دخيلة على مجتمعنا والبعض الأخر يجزم بأنها نتاج إنحلال خلقي

فاذا كانت الاسباب متعددة فالنتائج تبقى وخيمة بدءا من العلاقة الغير الشرعية مرورا بمغادرة بيت العائلة و مرحلة الوضع،هذه الاخيرة الذي ينجم عنها اطفال قد يلقى بهم في دور الايتام و هم ليسوا أيتاما و آخرون يتم التخلي عنهم في المستشفيات أو في الازقة و الشوارع،او قد يسلمون لأسر تجهل أصلهم و الذي قد يؤدي الى كارثة خلط الانساب عن طريق وضع امرأة واحدة لعدة اطفال و توزيعهم على أسر مختلفة بنفس المدينة،كما ان قضية الامهات العازبات تعتبر في مقدمة العوامل المساهمة في تفشي ظاهرة اطفال الشوارع فسوء الوضعية يجعل وليدها في الشارع عرضة للتشرد.

لكن يبقى البحث عن الأب البيولوجي هو الهاجس الأكبر و ذلك حتى يتمكن الابناء من الحصول على نسبهم، فوجود الاب قد ينقص على الام مشكلة اثبات النسب و الذي ستحتاج اليه عند بلوغ الطفل سن التمدرس،فالام العازبة تعاني العواقب لوحدها اما شريكها الرجل الذي يتحمل أيضا قسطا من المسؤولية كان من المنطق أن يسمى ‘بالعازب العاهر’ مع الأسف يبقى بعيد عن اي عقاب او شبهة تخل بشخصه، فتنطلق معانتها من شريكها مرورا بالاوصاف و النعوت القدحية الى الفضيحة الجسدية.

و على الرغم من التطور الذي شهده مجال العمل المدني الداعم لهذه الفئة فان الطريق مازالت شائكة امام المدافعين عن حقوق الامهات العازبات في انتظار تكثيف الجهود و التدخل العاجل لجميع الاطراف لحماية المرأة المغربية من الاسباب التي تؤدي بها الى ولوجها عالم الامهات العازبات،هذه الظاهرة الانسانية و الاجتماعية التي تمس جميع شرائح المجتمعات و تعد مصدر الآلم لعدد كبير من الناس و التي لم تستثني أي قطر او مجتمع الا و اخترقته بقوة.

على امل ان يتم اعادة النظر في المنظومة المغربية التي تجرم هذه الظاهرة و اقرار قانون يحمي الام العازبة و يوفر لها ضمانات قانونية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *