الى متى يستمر الخطأ الطبي …. ؟

الى متى يستمر الخطأ الطبي …. ؟

بقلم الناشط الجمعوي : مصطفى الوردي
mostafa@arrifinu.net

ما أكثر الأشخاص الذين يقصدون المستشفيـات العامة أو الخاصة لتلقي العلاج أو إجراء عملية جراحية طلبا في الشفاء والتمتع بوضع صحي أفضــــــل من الســـابق ، لكن سرعان مايجد بعض هؤلاء أنفسهم ضحية خطأ طبي قاتل يعجل بوفاتهم أو خطا طبي يتسبب لهم في عاهــات مستديمة أو تشوهات ،
وما جعلني أتطرق لهذا الموضوع في عمـــودي المتواضـــــع هذا الخبر المحــــزن الذي نزل على العديد منا كالصاعقة ، خبر وفاة الرضيع ريــان الذي شاءت الأقدار أن يلتحق بأمه دليلة الميموني التي توفيت هي الأخرى نتيجة خطأ طبي ، فالرضيع ريان توفي نتيـــــجة الإهمـــــال والتقصير نتيجة حقنه عبر الوريد بمادة حليبية من طرف ممرضة متدربة بأحد المستشفيات بمدريد ، ففي الوقت الذي كان يجب أن يتناول هذه المادة عن طريق أنبوب موصل بالمعدة عبر الأنف ،الاانه نتيجة التقصير واللامبـــــــالاة تم التعجيل  برحيل الرضيع ريان . لم يكفيهم الخطأ الطبي الأول الذي عجل بوفـــــاة والدته التي كانت بادية عليها علامات الأنفلونزا( اتش1 إن 1 ) إلا أنهــا في كل مرة كانت تذهب إلى المستشفى كانوا يقولون لها أن المسالة عادية ، ويجيبونها إنها أعراض الحمل ، إلى حين أن لجأت المسكينة إلى قسم الطوارئ لكن بعد فوات الأوان حيث دخلت في غيبوبة بعدها لم ينفع العلاج فـــــاشتد عليها المرض وفارقت الحياة في عز شبابها ، حدث هذا في بلد متقدم كاسبانيا وإذا ما تحدثنـــا على الخطــــأ الطبي في المغرب فالحالة أعظم ، قدر دليلة الميموني ورضيعها ريان قدر يما إكتوت بناره عــــــائلات أخرى حالتهم مشابهة لحالة دليلة ورضيعها ، فيا ما هناك مرضى دخلوا المستشفيــــات في صحة جيدة وخرجوا جثة هامدة أو بعاهـــات وتشوهات لازمتهم طوال حياتهم و يظل السؤال المطروح إلى متى ستستمر هذه الأخطاء الطبية ؟

 فحين نتحدث عن الخطأ الطبي نتحدث عن تقصيـر وإهمـــــال لايمكن أن نعتبره جنحة إلا في حالة واحدة وهي حالة الإجهاض التي يقوم بها الطبيب ، كما أشـار إلى ذلك المشرع المغربي في المدونة الجنائية

وتحضرني بالمناسبة الحالة التي خلقت ضجة في الثمــــانينات من القرن الماضي حينما كان يقوم احد الأطباء بعملية إجهاض الفتيات الحوامل ويقتل الوليد حيا ويقدمه طعاما لكلبه مقابل رشاوى ، ضـــــاربا عرض الحـــــائط القسم الذي تعهد به قبل ممــــارسة عمله والمتمثل في صيانة حياة الناس منذ ولادتها وحتى الوفاة في كل الظروف والأحوال .

هذا الطبيب الذي حكمت عليه محكمة الاستئنـــــــاف بعشرين سنة سجنا ليكون عبرة لغيره بعدما اعترف بالمنسوب إليه ، فباستثناء هذه الحالة التي يكون فيها الخطأ الطبي عمدا ( الإجهــــــــاض ) فان الحالات الأخرى لاتندرج في هذا السياق ، بل تدخل في إطار الخطأ الطبي غير العمدي والمتابعة لاتكون جنائيا بل مدنيا بمعنى أن الطبيب لا يمكن أن يزج به بالسجن أو أن تكـــون هناك جزاءات جنحية سالبة للحرية أمام هذه الحالة فالطبيب يكون قد ارتكب تقصيرا وإهمالا الحق من خلاله ضــــــــــررا معينا بالمريض ( حالة الطفل ريان ووالدته مثلا في اسبانيا ) ، فلو أدى الطبيب العناية لما نتج الخطأ . فالطبيب الجراح لايعتبر مرتكبا لجريمة الجرح عمدا لان قانون مهنته رخص له باجراء العمليات الجراحية على أجسام المرضى وهذا الترخيص وحده يرفع عنه المسؤولية الجنائية عن فعل الجرم .

وفي حالة المتــــابعة القضائية من طرف المدعي أو أهله فان الطبيب الذي يكون تابعا لمستشفى عمومي في حالة الحكم بالتعويض فان إدارة المستشفـــى هي التي ستقدم التعويض للمدعي وليس الطبيب ، على عكس المستشفيات الخصوصية التي يكون الطبيب هو المـــــسؤول وهو من يقدم التعويض للمريض أو عائلته في حالة ثبوت الخطأ .

من هنا يتأكد لنا أن الطبيب لايحــــــاسب على النتـــــائج المترتبة عن العلاج الذي وصفه للمريض ولكن يحاسب على الوسائل التي إستخدمها للعلاج .

لكن للأسف نجد بعض المرضى يفضلــــون عدم إثــــارة الدعاوي بالمسؤولية الطبية ، حيث أن الاعتقاد السائد لدى الناس أن الطبيب حكيم وان ما أصابه قضاء وقدر وان الطبيب لا يخطا رغم المضـــــــاعفات التي تكون قد الحقت به ، تجدهم يؤمنون بطــــــي الملف والقبول بما الم بهم وهذا في نظري أكبر خطأ طبي فلماذا السكوت على الحق ولماذا نرضى بهذا الاستهـــــتار من طرف بعض عديمي الضمير بل يجب متابعتهم ، فكيف يقبل بعض هؤلاء الأطباء بان يجروا عمليات جراحية للمرضى وهم في حالة سكر مثلا فكم من مريض ترك فيه الطبيب بعد العملية مقصـــــــا في بطنه ، وكم من مريض أخرجه الطبيب من المستشفى قبل إستكماله للعلاج بالمستشفى ، وكم من مريـــض مكث بالمستشفى مدة طويلة وخرج دون أن تجرى له العملية الجراحية وكم وكم وكم ……..؟

فهذه الأخطاء الطبية المادية لاتختلف كثـــــيرا عن الأخطـــــاء المهنية والمتمثلة في جهل أصول وقواعد المهنة ، أو تطبيق هذه الأصول تطبيقا صحيـــــــــــحا وسليما كعدم التركيز في التشخيص والعلاج ويا ما طالعتنا الصحف بحالات كثيرة لهذه الأخطــــاء ، ودعـــــوني اسرد عليـــكم قصة قراتها في أحد الصحف والمتعلقة بأستاذ الرياضيات المرحوم أحمد المديوري الذي دخـــــل هو الآخر سليما للمصحة وخرج جثة هامدة من احد مصحات طب العيون بالدار البيضاء ، حــــــــالته التي أثارت هي الأخرى جدلا حيث دخل المصحة لإجراء عملية جراحية على شبكة العين إلا أنه فــــــــارق الحياة في اليوم نفسه ، و أكد الأطباء بالمصحة أن الوفاة طبيعية لكن الطبيب الشرعي في تقريــره الطبي بين أن الوفاة لم تكن طبيعية وناجمة عن تسرب الهواء من الرئة إلى القفص الصدري .

فالطبيب أثناء إجرائه للعملية الجراحية لإزالة الجـــلالة لم يطالب الضحية باجراء التحاليل الطبية للتأكد من كون المريض يعاني من مرض ما يحول دون إجراء العمــــلية أو يتطلب احتياطات خاصة لإجرائها .

وعليه فلا يجب الاقتناع بكلام الطبيب بل وجب تحريك المــــــــسطرة القانونية من طرف المدعي بتقديم شكاية في الموضوع لدى المحاكم لعرض الملف عليها والمطـــــــــالبة باجراء الخبرة الطبية بناء على تقرير مصلحة الطب الشرعي ، كما أن المدعي يمكن له أن يطالب الطبيب الذي أجرى له العملية بالملف الطبي بوثائقه الكاملة ليسهل على الخبير استعمالها ، لان القاضــــــي أثناء استجوابه للخبير إذا لم يكن متمكنا من الملف فسيحكم بالغاء القضية . وهذا مايقع في بعض القضـــــــايا التي يعمد الأطباء المشرفين على الخطأ في محو آثاره عن طريق إعـــــــــــادة صياغة الشواهد الطبية وإعادة تهيئة الملف من جديد ، أو الامتناع عن تقديم الملف الطبي .

فإلى متى سيستمر الخطأ الطبي الناجم عن التقصير والإهمال والمتسبب في نزع الابتسامة من على شفاه العديد من الضحايا الأبرياء والمتسبب في اكتئاب حاد للعديد من عائلات الضحايا خصوصا أولائك الذين يدخل احد أقربائهم في حالة جيدة إلى المستشفــــــى ويخرج بعد ساعات جثة هامدة ، أو أولائك الأطفال الذين يلوثون بلقاح فيصابون بشلل يلازمهم طول حيــــاتهم وتسرق الابتسامة منهم ويكتفون بنظرات كلها معاناة لايشعر بها إلا من اكتوى بنارها .

أيها الطبيب، أيها الحكيم أيها وأيها ……..مزيدا من التركيز وبياض القلب و بياض بذلتكم التي تعبر عن قسمكم الذي قدمتموه أثناء الحصول على الوظيفة .

‫11 تعليقات

  1. موضوع جيد يستحق بالفعل ليس حبر قلم واحد بل وجب على رأي كاتب المقال المتابعة وتحديد المسؤوليات ومعاقبة الجناة. فدم الإنسان حرام سفكه وبالخصوص دون وجه حق.
    نتمنى أن ينال الجناة عقابهم وأن يتغمض الله الفقيدة والطفل ريان فسيح جنانه.
    شكرا لكاتب المقال على إثارة الموضوع.

  2. لخص الزيادة من راس لحمق اواه مشحال اطويل خاصني اشهر باش انكملو

  3. lkamalo lillahi wahdaho awlidi.sir raj3 rassk wchouf kam man marra kataghlat fanhar.linssan machi ma3ssom man lkhatae.zaydoun katabqa masalat lqadae walqadar.hata wahd mayabghi iwalli moujrim 3an qassd

  4. الطب علم مبني على مجموعة من التجارب والخبرات والتقنيات والمعدات والعلاجات ، إذن فهو علم ليس ثابتا لا يحتمل الخطأ ، فالخطأ الطبي سيبقى واردا في كل زمان وفي كل مكان ، طبعا بنسب متفاوتة ، لكن الفرق الذي بيننا وبينهم هو التشريع الطبي ، فمحاكمهم توضف أطباء مختصين للإستعانة بخبرتهم عند الإقتضاء وتصدر أحكاما بالتعويض عند الضرر وفق الخبرة الطبية ، وهذا موجود عندنا كذلك ولكن بمساطر معقدة تجعل المتضرر كأنما يبحث عن الإبرة في محل مظلم ٠

  5. merci mr mostapha 3la itharat had lmawdo3 hit bassah hata lfo9ach ghatastamar had l2akhtae tibiya!lazm as7ab l7a9 italbo b7a9hom omaysaktouch 3la l2isihtar dyal ba3d l2atibae 3adimou damir

  6. Durant l’anesthésie, vous pouvez être victime d’une erreur de posologie de médicaments responsable de séquelles graves voire du décès. Vous pouvez être victime d’un grave accident lors de l’administration de l’anesthésie générale ou loco-régionale.
    Durant l’opération, le chirurgien peut par maladresse, inattention ou négligence couper un artère responsable d’une hémorragie grave voire mortel. Il peut également couper ou léser des nerfs responsable d’une atteinte neurologique grave telle qu’une paralysie. Il peut léser une partie de l’intestin responsable d’une grave infection. Tout cela peut arriver lors d’une intervention classique ou par la voie de coelioscopie.
    Après l’opération, le chirurgien peut tarder à réintervenir à la suite d’une infection telle qu’une péritonite ou d’une hémorragie responsables de graves séquelles ou de décès.
    Vous pouvez être victime d’une erreur de diagnostic responsable d’un préjudice important ou de décès.
    + Un enfant lors de son accouchement pouvait être victime d’une souffrance ou manque d’oxygène laissant des séquelles neurologiques graves ou du décès.

    Le juge pénal appliquera la loi pénale et peut condamner le médecin pour, le plus souvent, homicide involontaire ou blessures involontaires. Vous pouvez être indemnisé de votre préjudice par le juge pénal. En cas de décès, ce type de procédure est opportun. L’avantage du juge civil est que celui-ci prête une plus grande attention à l’indemnisation : ainsi en cas de perte de travail à la suite d’un grave accident où dans le cas où l’indemnisation serait d’une importance particulière pour assurer l’avenir du blessé dans le cadre d’un véritable projet de vie, ce juge sera très adapté. Le juge administratif est compétent pour le cas d’erreurs médicales subies dans un hôpital public.
    merci arrifinu
    mohamed
    شكرا لاالأستاد مصطفى الوردي على هدا الموضوع

  7. LE SUJET EST TRES INTERESSANT…IL MERITE D ETRE ABORDER AUSSI PAR LE CORPS PROFESSIONEL…SURTOUT QUE BEAUCOUP DE MEDECINS MAROCAINS N ONT AUCUN SENS DES RESPONQABILITES…DES SOULARDS POUR LA PLUPART…AVOIR LE DIPLOME DE MEDECINE DANS L EST DE L EUROPE CHOSE FACILE…CES DERNIERS TEMPS ILS N HESITENT PAS D ALLER CHERCHER CE DIPLOME EN AFRIQUE…BONJOUR LES DEGATS…
    EN TOUT CAS MERCI MONSIEUR D ABORDER CE SUJET ET BONNE CONTINUATION
    UN FRANCAIS D ORIGINE MAROCAINE !

  8. voici un debat important a devoiler…
    Négligence, fautes médicales, incompétence, prise en charge insuffisante… Pas un jour ne passe sans qu?un accouchement par césarienne ou une intervention chirurgicale ne tourne au drame dans les établissements publics ou privés. Le manque de personnel médical et paramédical, les moyens matériels et l?organisation sont souvent évoqués par les gestionnaires et les médecins. De nombreux décès sont enregistrés ces dernières années, mais aucune statistique officielle n?est disponible au niveau des institutions sanitaires
    merci
    mohamed.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *