جامعي مغربي بإسبانيا: كرامة المواطن مرهونة بمحاربة الفقر ( بني وطني ..!!)


بني وطني،
أتوجه إليكم بندائي هذا، بصفتي من أبناء الريف في هذا الوطن وأحد أبناء هذا الشعب. لقد عشت ما عاشه ويعيشه ملايين المغاربة وشاطرت أبناء وطني آلام وأفراح هذا الوطن، سواء على أرضه أو في أرض المهجر؛ فنحن نحمل الوطن معنا أينما حللنا، ويحملنا عندما نطأ أرضه.
بني وطني،
إن السياق الذي يمر به المغرب عموما، ومنطقة الريف بشكل خاص، يدفعنا إلى اتخاذ خطوات جريئة مبنية على نقد ذاتي سليم؛ فالوطن لنا جميعا، ولم يكن ولن يكون حكرا على فئة دون أخرى، فكلنا يتحمل المسؤولية أمام الله وأمام الوطن.
وعليه، وإثر الحادث المحزن الذي هزنا جميعا وامتهنت فيه كرامة المغربي، حيث شعر كل مغربي بأنه محسن فكري، صار واجبا علينا أن نرفع صوتنا ليصل إلى سلطات الوطن بأن كرامة المواطن فوق كل اعتبار، وأن صون كرامته وحمايتها، حيا أو ميتا، هي مسؤولية تتحملها السلطات أو من ينوب عنها بشكل حصري.
وعليه، وجب الكشف عن الحقيقة بكامل تفاصيلها في قضية المرحوم بكرم الله محسن فكري، وتعويض ذويه وأقربائه في حالة ثبوت أي مسؤولية.
هنا أتوجه إلى المسؤولين والسلطات بالقول إن الوطن فوق كل اعتبار؛ ولكن لا يجب أن يتخذ هذا الشعار ذريعة لتبرير فعل شنيع تنبذه كل الشرائع وقبلها الفطرة السليمة.
وبناء عليه، فإنني أدعو المسؤولين إلى ما يلي:
أولا: تفعيل حقيقي للمفهوم الجديد للسلطة، الذي نادى به عاهل البلاد منذ تقلده الحكم، والذي لم نر له أثرا في الواقع المعيش، للأسف، بسبب وجود جيوب مقاومة ترفض التغيير وتأبى إلا تكريس إرث ثقيل في التعامل مع المواطن وفق مفاهيم ترجع إلى عهد الحماية.
ثانيا: تفعيل ربط المسؤولية بالمحاسبة، وهو مبدأ دستوري نص عليه دستور 2011، وظل للأسف حبرا على ورق، يجب ألا يفلت أي مسؤول من المحاسبة كيفما كانت صفته ووضعه الاعتباري، ونخص بالذكر من بين المسؤولين رجال السلطة.
ثالثا: ترجمة روح دستور 2011 على أرض الواقع، مع إنزال كل بنود حقوق الإنسان وحقوق المواطنة بشكل تام.
رابعا: العمل على حفظ كرامة المواطن المغربي بمحاربة البطالة التي هي منبع الفقر، وليس الاكتفاء بإطلاق شعارات لا تسمن ولا تغني من جوع. لذا، نحتاج إلى إستراتيجية وطنية لمحاربة البطالة بكل أشكالها، وألا تقصي هذه الإستراتيجية أية فئة من الشعب، سواء بسبب السن أو الجنس أو التأهيل.
خامسا: إن الإسراع بتقليص تفشي الاقتصاد غير المهيكل في المغرب أصبح ضرورة مستعجلة، فالاقتصاد غير المهيكل في المغرب (الباعة المتجولون مثلا) يؤدي إلى احتكاك سلبي بين المواطن والإدارة وبين المواطنين أنفسهم من جهة أخرى، ولا يخفى ما لذلك من أثر سلبي على التعايش السلمي بين المواطنين والسلم الاجتماعي. كما أن تفشي الاقتصاد غير المهيكل ينمي الفوضى، بل هو جزء منها، ويعزز الشعور بالسيبة والتهرب من الضرائب والرسوم الجمركية، وهو ما يشكل خسارة فادحة للوطن والمواطن.
سادسا: إن الارتقاء بالإعلام أصبح حتمية لا مفر منها حتى يلعب دور الوسيط بين الإدارة/ السلطة والمواطن وحتى يوصل صوت المواطن للمسؤولين بعيدا عن المزايدات المناسباتية.
إن هذه المطالب أصبحت ذات طابع استعجالي، ولا يمكن تأجيل البت فيها، وتحتاج إلى اتخاذ قرارات سياسية جريئة وصارمة على أعلى مستويات السلطة.
بني الوطن،
إن مغربنا واحد من الريف إلى الصحراء. وبناء عليه، فلا يجب، وتحت أي ذريعة كانت، أن تعلوا أي راية في سماء المغرب على العلم المغربي، ولا أن يرتفع أي مواطن فوق آخر سواء بسبب انتماء أو عرق أو لغة، فانتماؤنا الوحيد هو للمغرب أيا كانت مشاربنا واختياراتنا.
بني وطني،
كما ترتفع الحناجر للتنديد بالممارسات السيئة للسلطة وللمطالبة بالحقوق يجب أن ترتفع بوحدة هذا الوطن والمطالبة بسلامته، لإفشال مناورات أجندات لا ندري من يقف خلفها ولا من يمولها، يجب ألا يرتفع أي صوت على صوت المغرب.