جزر الملاهي

 .
بقلم : عادل شكري

canariasur@hotmail.com

شاطئ الإنجليز بجزر الخالدات من أشهر المناطق السياحية على المستوى العالمي.. يزوره آلاف الأشخاص يومياً من مختلف أنحاء العالم خصوصاً إنجلترا وألمانيا، على طول الكورنيش تقدم الخدمات بأكثر من أربع لغات نظراً لاختلاف الجنسيات التي تتردد على المكان..
في بعض الأحيان يتناسى المرء أنه موجود على تراب يحكمه الإسبان، حيث إذا أردت أن تشرب فنجان قهوة يمكنك أن تسأل النادل بكل اللغات إلا الإسبانية. فهناك الكثير ممن لا يتقنون الإسبانية ولا يجيدون أية صعوبة في الإندماج لأن اللغة الإنجليزية أثرت على غيرها…
الجميل في الأمر أنه على طول الكورنيش الذي يصور آلافاً من الوجوه العابرة يومياً لا تكاد تمشي لأمتار حتى تسمع من خلفك وأمامك ومن مكان ما هناك لهجتنا الريفية. فالمهاجرون هناك يحتل منهم الريفيون جزءاً مهماً في الأعداد… السياح كذلك وجدوا سهولة كبيرة في التعامل مع هؤلاء بدرجة تفوق مستوى التعامل مع الإسبان أنفسهم، نظراً لما لدى هؤلاء من سهولة في فهم الآخر وتعدد اللغات، حيث يجد الإسبان هناك صعوبة كبيرة في تعلم اللغات الأجنبية بعكس المهاجرين المغاربة خصوصاً الريفيون…

هذه السهولة في الإندماج في الحقيقة هي سيف ذو حدين، حينما تجد عدداً هائلاً من خيرة الشباب يذوبون في هذه الحلقية اللامنتهية لسياح قادمون وآخرون عائدون… هؤلاء السياح من المفترض أنهم يقضون أسبوعاً أو أسبوعين على الأكثر، فما همهم إلا إفراغ كل ما بداخلهم بعد عام من الجهد والعمل. فهم ينتظرون بفارغ الصبر هذه العطلة التي تقلهم إلى جزر الخالدات، جزر الملاهي وإفراغ المكبوتات، جزر الفوضى الأخلاقية… يذهب إليها الناس بعيداً عن مقرات إقامتهم وعائلاتهم وعملهم ومعارفهم فقط لإرضاء إباحياتهم الجنونية.. فكيف سيتم تعامل هذا المهاجر المقيم مع السائح العابر، وكيف تذوب عائلات مسلمة بأكملها في واد ثائر لمخلف ثقافات الإنحلال والإباحية..

في الحقيقة، القضية أخطر من كونها مسألة اندماج وتعايش، القضية أن عائلات كثيرة تكوى بالنيران وتحاول الوصول إلى بر الأمان بجمرة يقبض عليها في غالب الأحيان رب الأسرة. فالجواب عن هذا سيكون إن شاء الله ضمن سلسلة حلقية ضمن العمود القادم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *