حمى الانتخابـــات

بقلم : محمد الدرقاوي
darkaoui.m@gmail.com
إن المتتبع للشأن المحلي يلحظ في الآونة الأخيرة ممارسات وتحركات غير عادية، إن على مستوى الشارع، أو على مستوى المؤسسات. فعلى مستوى الأخيرة شهدت مجموعة من الهيئات السياسية هجرة غير شرعية لمجموعة من فعالياتها. وأبرز أعضائها إلى هيئات سياسية أخرى، بحثا عن مواقع متقدمة في اللوائح الانتخابية أملا في الظفر بالمناصب، متجاهلين لكل المبادئ الحزبية.
هجرة غير شرعية لأنها لم تكن في غالبيتها مبنية على أسس مرجعية أو منهجية بقدر ما كانت استجابة طبيعية لنزوة الاستمتاع بدفء و حلاوة كراسي المسؤولية وامتيازات ما أنزل الله بها من سلطان . و لا ادري إن كان هؤلاء على علم بأن تحركاتهم هذه، تزيد لقناعة المواطنين بعدم جدوائية الانتخابات قوة، و للمشهد السياسي هشاشة. و بالتالي فالتباكي على مشكل العزوف عن المشاركة في الانتخابات، يبقى مجرد شعارا أجوفا.

ولا غرابة أن يقف هؤلاء غدا على المنصات لمخاطبة المواطنين خلال الحملات الانتخابية بعبارات معسولة تتضمن دعوات صريحة إلى الالتزام بالبرنامج السياسي للحزب، و العمل على ترسيخ المبادئ الديمقراطية، و دعوات إلى الثبات على مبادئ الحزب، و العمل بإخلاص من أجل بلورة مشروعه.

أما على مستوى الشارع فنشهد تغيرا في تعامل بعض المسؤولين السياسيين أو بالأحرى هواة المناصب، فتراهم يوزعون التحايا و الابتسامات العريضة يمينا وشمالا بكل سخاء دون أن يميزوا بين الضعفاء والأقوياء و بين المعسورين و الميسورين، يوزعونها بالعدل والقسطاس المستقيم، بل والضعفاء ينالون الحظ الأوفر أحيانا من الابتسامة والتحايا ما دام صوتهم سريع التأثر بقانون العرض و الطلب الذي تفرزها المنافسة بين المضاربين السياسيين في سوق الانتخابات.

عجبا كيف أصبح للضعفاء شأن دون مجهود بذلوه .. فقط هي فترة ذهبية صنعتها الانتخابات… يعيش فيها الضعفاء كباقي المواطنين. على الأقل يحسون بأن السياسيين الذين اتخذوا رقابهم سلما للوصول إلى مناصب الزعامة، قد التفتوا إليهم و لم ينسوهم إلا “فترة قصيرة” مدتها ست سنوات… لا ليقولوا لهم هذه المرة “ماعندكش الحق، أو سير بحالك ، أو شكون نتا” بل ليقولوا له، لك كل الحق، فأنت فوق رؤوسنا، فلولاك لما كان للسياسيين ولا للسلطة ولا للدولة وجود ، نحن نشقى لتسعد انت، نحن نكد لتستريح و تنعم بالأمن والاستقرار، نحن نضحي بأوقاتنا و جهودنا من أجلك، و لقضاء مصالحك و حاجياتك… فالويل كل الويل لمن وقف في طريقك أو عرقل مصالحك الإدارية أو رمى بك في آخر الطابور، أو أرغمك على حرمان أولادك من ثمن خبزة من أجل مدها له مقابل تسليمك وثيقة هي من حقك.

عجبا كيف تغير سلوك هؤلاء. هل تغيرت أنفسهم ليصدق فيهم قول الله عز و جل “إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”؟ أم هي فقط حمى الانتخابات؟..

و كيف لا يتغيرون؟ و ألوانهم السياسية تتغير في كل لحظة و حين, هل نسميهم حربائيون؟ أم سياسيون ماكرون؟ فلا غرابة إذن أن تتغير أخلاقهم و أقوالهم و ألوانهم و أشكالهم، بعد هذه الانتخابات سيما و قد تغيرت مبادئهم.

لكن يبقى المواطن هو الخشبة الأنسب لعرض مثل هذه المسرحيات السياسية الهزلية و لوحات النفاق الفنية التي لا يستقر لها لون و لا شكل.

التظاهر بالصلاح و الفلاح و الاستقامة و حسن السلوك ليس أسلوبا وحيدا لخداع المواطنين خصوصا الرعاع منهم، بل التظاهر بتصحيح الأخطاء بالإخلاص في العمل في الوقت بدل الضائع، بشكل يشبه ذئبا في فرو خروف لاستدراج النعاج بعدما تقطعت به الأسباب… فالإصلاحات الجارية في كل موقع من المدينة ليست عبثا، و إنما تظاهر بـ”إرادة الإصلاح و حسن التدبير”، عسى أن يتسلل لمن بقي فيه شيء من الغفلة شعور بأن ورشات الإصلاح هذه ،يقف وراءها المجلس البلدي، بيد أن الأخير الذي ولد ميتا و رمى بالتدبير الجماعي في القمامات، لا يعدو أن يكون “زي الأطرش في الزفة” بتعبير إخواننا المصريين. فالإصلاحات الجارية ليس له فيها نصيب، غير رائحة الأزبال التي تؤثث فضاء المدينة ، أو تلك المحاولات المحتشمة لبعض الجرافات التي تحدث جعجعة في بعض الأحياء دون أن تصنع طحينا، بعدما ظلت مهمشة لفترة، في وقت كانت أحوج إلى مجرد إزالة مخلفات الفيضانات.أو الانتشار غير المجدي لعمال النظافة ببزة موحدة. كل ذلك لا يخرج عن نطاق الحملات اللانتخابية السابقة لأوانها…

‫11 تعليقات

  1. ما حملته في موضوعك يا سيدي ليس بجديد، فقبيل الإنتخابات، تكثر مثل هده الكتابات الصفراء، التي لا جدوى منها، لأن المواطن المغربي ليس بالهين و ليس بالبليد الى هده الدرجة، بل يستطيع أن يميز بين الصالح و الطالح، و الإبتسمامة الصفراء لا تعني له شيئا.
    الرايس

  2. فعلا ..هذا وقت الابتسامات المجانية والاذان الصاغية وبعد ان ينتهي عرس الانتخابات يعود المواطن العادي الى بيته البئيس والسياسي الى مكتبه الفاخر على ان يتم اللقاء بين الطرفين في القريب العاجل وبعد مدة زمنية قصيرة لا تتعدى الست سنوات..عموما دعنا نتفائل خيرا هذه المرة وان غدا لناظره قريب..شكرا للكاتب على موضوعه الجميل…نادية

  3. 3andak alhak akhoya fhad alwak 3ad kay3arfo almowatin ali kla wali bka bajo3 ali ksa wali 3aryan taha kaychadhom lintikhabat

  4. sawto a3liya wana andir likom kol makanatmanaw wansawb likom atro9an wanwasal likom alma wadow l annas ab3adin almohim righ halmo watalbo radi an7a9a9 kolchi likom almohim halmo watalbo wasawto a3liya waradi atchofo.atfo a3la ablad kidayra nafss sinaryo wanafss lakdob wanafs alwojoh wa 3ad fikom ali bari yasawat.akka dabam khikhfanwam mana lintikhabata tahdajankaniw ra mi at9arabant lintikhabat awalah madanar dawkham fa9o am3akom

  5. les chien de*******i parle en dehors du secteur.mounim ftahi et dehors il va t explose .wsal lkhbar a *********

  6. في الإقليم لتعرفوا ما حققته ما يسمى بالتجربة الديمقراطية المحلية او اللامركزية فخدوا كمثال على دلك التجربة الفاسدة والقاشلة التي قادها رئيس المجلس البلدي لازغنغان ولمدة تقترب من الثلاثة عقود ….

  7. فعلا المواطن الناضوري ما زال غافلا يثق في المرشحين الدين يتقنون الكدب علينا ، وما هجرانهم من حزب لأخر الا دليل على دلك

  8. لا نريد ابتسامتكم و لا تواضعكم
    تتحدثون عن الحيل و الضحكة الصفراء و الاحزاب الاسلامية هم مختريعيها من يترى يستغل المنابر من أجل تمرير خطباتهم السياسية لاناس قصدو المساجد من اجل التعبد من يترى يستغل اسم الله من اجل اغرصهم السياسية
    ايو الفهم ايفهم
    أكلي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *