حول وطنية الوهابيين المغاربة

إذا سلمنا بان المواطنة ليست فطرية في الإنسان ولا غريزة طبيعة، فان هذا يعني أنها اختيار حر، تنبني على أساس قناعات ومواقف غير بعيدة عن قيم حقوق الإنسان والحرية والمساواة أمام القانون، ومقترنة بمفهوم الدولة الوطنية أو القومية الحديثة، كما تسمه ?أي مفهوم المواطنة- مجموعة من السمات، وهكذا يصبح من الجائز أن نسائل أو بالأحرى أن نتساءل حول من نرى فيه عيبا أو نقصا في هذه السمات فيما اذا كان مواطنا حقا أو يختبئ فقط في عباءة من يطلق عليهم بالمواطنين، وهذه هي حال من يدعون أنفسهم حاملين للـ”فكر الوهابي” ضانا منهم انه نهاية التاريخ، وخاتمة لكل الملل والنحل.
وربما لاحظ كثيرون منكم سلوك هؤلاء الوهابيين في المغرب، مما يتنافى مع مبادئ المواطنة، أو بلغة أخرى مع العقل ومقاصد الشرع معا، فلا هم عملوا لدنياهم، لتتقوى شوكة بلدانهم أمام العدو، ولا هم حفظوا للدين في عقول الناس من منزلة كالتي يستحقها، فافسدوا بذلك على الناس دينهم ودنياهم كما يقال. ونحن هنا لسنا ممن يمنح أو ينزع صفة المواطنة عن احد، أو بصدد حكم قيمة تجاه احد، بل بصدد التفكير في معطيات ووقائع نراها يوميا ونعيشها باستمرار.
فالإنسان الذي يفكر بمنطق “آسرة العقيدة أقوى من آسرة القرابة” لا يمكن أن تبني معه وطنا بالمفهوم الحديث الذي يحتضن جميع مواطنيه على اختلاف توجهاتهم الأيديولوجية ومرجعياتهم الفكرية، كونه أخاك أو جارك أو ابن بلدك، ذلك انه قد يرمي عرض الحائط ما يربطك به بمجرد ما يرى أن مصلحة الذي يتقاسم معه تلك العقيدة أو بالأحرى تلك العقدة(بضم العين) مهددة حتى لو كان هذا الأخير من دولة أجنبية، ما يجعل القضية غير محصورة فقط في دائرة المعاملات الفردية فقط، بل خطرا على مصالح الدولة ككل، ويمكن أن نقرأ ذلك بشكل أكثر وضوحا في الأحداث التي شهدتها بعض دول المشرق.
كما أن هاؤلاء الوهابيون تجدهم ملمين ومتابعين للقضايا التي تربط ايران والشيعة في الدول الأخرى بدولة آل سعود، وتطغى على حديث مجالسهم ومواعظهم، أكثر من اهتمامهم بقضية الصحراء في بلدهم الأم مثلا، وقس على ذلك القضايا الأخرى.
ليس هذا فقط، بل انك ترى حتى من لباسهم وهم في جبال المغرب أنهم يحاكون أعراب الجزيرة العربية، من تقصير في السروال ولباس الصندل بل ووضع الغطاء السعودي على الرأس في بعض الأحيان، فتضن للوهلة الأولى أنهم سياح حتى وهم يحيون بعضهم البعض بتحايا غريبة عن أهل البلد، ولا يفقهون فيها شيئا، وحتى إن وجدت احدهم لا يتزيى مثلهم، إلا انك تجد من خلال الحديث معه انه يعتبر نفسه مقصرا في هذا الجانب ، او يتمنى اليوم الذي يلتزم فيه بقواعد اللعبة، ليتماهى مع جماعته، جماعة أهل السنة والجماعة كما يحلوا لهم أن يسموا أنفسهم، درءا للشبهات التي تثيرها حولهم كلمة “وهابي”.
أما مسألة الولاء، فالأولوية لخادم الحرمين عندهم، أو بلغة أكثر دقة لآل سعود الذي تحالفوا تاريخيا مع محمد بن عبد الوهاب في أواسط القرن الثامن عشر، وما يقتضيه هذا الولاء من الثناء عليه، والدعوة لهم ?أي لآل سعود- بطول العمر والبقاء، هذا حتى لو كان الشخص لا يمكن أن يدين بولائين في آن واحد، لكن في الفكر الوهابي لكل قضية لها حلها في التراث، فالتقية هي الحل السحري عندما لا تكون في اليد حيلة، قد لا يقولون هذا لكن ما هو مكتوب في الجبين تراه العين.
كما تجد اغلبهم قارئا لتاريخ آل سعود، وضابطا لكل صغيرة وكبيرة لأحداث الجزيرة العربية، وحافظا لأشعار رجالها، وسير أبطالها، في الوقت الذي يجهل فيه تاريخ بلده وأمته، بل يجهل من هو، حتى يضن بنفسه غير ما هو عليه، فتختلط عليه الأمور، فينصب العداء لأهل وطنه لاختلاف صغير من طريقة تقييم كل منهما للأمور، فلا تتسع صدورهم لهذا الاختلاف، كيف لا ومشروع حياتهم هو قتل الإبداع فينا كل يوم، لان التاريخ قد اكتمل، وكماله في ما عاشه السلف الصالح، وما على الخلف إلا الاقتداء بهم، لان كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
إن المواطنة لأبعد عن هاؤلاء، بعدهم عن هموم أوطانهم، فلم اسمع من احدهم يوما حديثا عن السبل الكفيلة بتحديث البلاد، وتنميتها، وتقوية شوكتها أمام الأعداء، سياسيا أو اقتصاديا أو ثقافيا أو ما شابه، بل كل ما نسمعه لغة خشبية، تتحدث عن فوائد خشبة السواك والحبة السوداء ومنافع إطالة اللحى، أو شوشرة حول كفر هذا أو ذاك وهذا أهم عندهم من الحديث عن طرق او تقوية الإنتاج والإبداع في مختلف المجالات.
ربما نخلص إلا أن هؤلاء رعايا، لان المواطنة تقتضي أفرادا عقلاء أحرار، وهذا ما يقوله الوهابيين عن أنفسهم ?بشكل صريح ودون خجل- بأنهم ضد العقل وبدعاته الشيطانية إن خالفت طقسا سلفيا يضرب بجذوره في أعماق التاريخ، وان الأولوية للجماعة على الفرد الذي يجب أن ينصهر فيها ولو على حساب حقوقه، فلا حقوق الإنسان من أدبياتهم، ولا حقوق المرأة من أولوياتهم، بل الحق كل الحق لذلك لرجل الفحل ذي اللحية الكبيرة والسروال البين-بين والصندل، وغيره لا يستحق الحياة، بل كافر زنديق. وفي الأخير هم ضد الحرية، بل هم أول من يدعون إلى عبودية لا الله فقط، بل عبودية محمد بن عبد الوهاب ومشايخ السعودية وكأن المغرب خلو من العلم والعلماء والصالحين، أو وكأنه عقيم لا ينجب أمثالهم، واقصد بالعبودية الامتثال المطلق لأقوالهم، وعدم الشك في اجتهاداتهم ولو أنهم بشرا مثلنا يمشون في الأسواق كما يقال ويفعلون ما نفعل.
لست أريد الحكم عليهم جزافا، لكن من خلال ما سبق يتبين إن هؤلاء عالة على الدولة، وخطرا مستقبليا على مصالحها، ا وان شئنا التوضيح أكثر، فكر وأدلوجة الوهابيين شوكة في مؤخرة الدول التي تريد لنفسها أن تلحق بركاب العصر، كيف لا ونحن نرى كيف بدأت هذه الجماعات في الدول المجاورة، وحتى في الدول التي كانت تبدو لعهد قريب أكثر تحررا واحتراما للحريات من المغرب، تشن فيها جماعات وهابية حملات تأديب لمخالفها باسم الإسلام. ولعله يصدق فيهم قول النبي: « يخرج قوم من أمتي يقرأون القرآن ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء يقرأون القرآن يحسبون أنه لهم وهو عليهم لا تجاوز صلاتهم تراقيهم».
لقد كرهوا الناس في الحياة، وقتلوا فيهم روح الإبداع، وقيدوهم بمقولات الجبر والأقدار المقدرة سلفا، فلا مجال للفعل الإنساني، فالفعل الإنساني مربوط بالسماء، فلا فلاحة إن لم تتضرع ووجهك للأعلى تستسقي لشتائلك، ولا صناعة لان الآلات تحتاج لأخلاق لا تؤمن إلا باستقلالية الآلة في الفعل، وخضوعها للقانون، قانونها الخاص وحدها، لا لقوانين كائنات ميتافيزيقية، ولا تجارة لان المبادلات الدولية تتعامل بالربا وعلينا أن نعود إلى معاملات الأعراب منذ آلاف السنين في الجزيرة العربية لنكون عند حسن ضن الوهابيين، ولا فن لان تصوير الكائنات حرام، وجسد المرأة حرام، وتعليق الصور حرام، لا ثقافة شعبية لأنها تتعارض مع الإسلام، وعلينا نسيان تاريخنا وماضينا، وتسفيه جهود وحضارة أجدادنا ونستبدلها بثقافة النوق والجمال، بالرغم من أن بعضنا لم يرى جملا او ناقة بالعين المجرد طيلة حياته.
إن المواطنة غير هذا، وابعد ما تكون عن أمثال هاؤلاء الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون، فان تكون مواطنا هي أن تكون حرا أولا وقبل كل شئ، وتضمن لإخوتك في الوطن ما ترضاه لنفسك من حقوق، فالكل سواء أمام القانون، ولو اختلفنا في أدياننا أو أعراقنا أو مذاهبنا، فقانون المدينة قانون واحد يسري فوق الجميع، ويحتكم إليه الجميع، وتكون مصلحة الوطن أولا وقبل كل شئ، مستعدا للدفاع عنه أمام الأعداء، لا الدفع به للهاوية لصالح الأعداء.
المواطنة تقتضي التعايش والتسامح، لا الجرح والتكفير، وتقتضي الإيمان بقيم حقوق الإنسان كأرقى ما وصلت إليه التجربة الإنسانية في تاريخها، وبالدولة الوطنية، وبحرية الضمير والعقيدة، واحترام حقوق المرأة، والاحتكام إلى القانون الوضعي القابل للنقد وبالتالي المراجعة والتعديل، لكن يبدوا ان هاؤلاء الوهابية لم تصلهم بعد كل هذه القيم الإنسانية، او ربما وصلتهم يوما، وضنوا بها ضن السوء، فاعتبروها كفرا ككفر من دفعوا ثمنها دما في القرون الماضية، فاعتصموا بحبل التراث، وما أوهنها من حبال، وولوا وجوههم جهة المشرق، فضنوا انه به تتقوم حياتهم، وما الأمر بذلك، فانتفت منهم سمات الوطنية، ولا شيء أدل على هذا من خطبهم وتسجيلاتهم، مما يدعون فيه للتبرؤ من كل هذه القيم التي تأسس للمواطنة، فخانوا أوطانهم، فعلا ووجدانا، فشككنا في وطنيتهم، وربما يأتي اليوم الذي نرى جدية هذا الشك.
الذي فهمته من مقالك هذا أنه ليس لديك لحية وكل من لديه لحية فهو وهابي، ومن لبس القميص والجلباب المغربي فهو وهابي، وعلى فكرك كذلك فحكومتنا وهابية لكون بعضهم لديهم لحية ويحترمون آل سعود الذي جعلته أنت ان كل من مدح آل سعود فهو وهابي، وجعلت كل من كفر وفجر فهو وهابي، فكيف يستقيم ان الذي يمدح آل سعود ويكفرهم ويفجرهم كلهم وهابيين، كاد ان يصيبني صداع نصفي وأنا أقرأ مقالك هذا المتناقض لا في أفكاره ولا في مفاهيمه ولا في أصوله، فأنت لا تعرف ماهية الوهابية ولا السلفية ولا اهل السنة والجماعة فأنت تضرب هذا بهذا رغم أنهم واحد، أما الوطنية التي تتكلم عنها فأردت أن تجعلها وطنية علمانية لا اسلامية ، وهذا بعيد عن النعجة لكون الدين هو الذي جمعنا على الوطنية ومنها إمارة المؤمنين المستمدة من هذا الدين، ولولاهما لما كان للمغاربة اجتماع وجماعة ، فاحمد الله انك في هذه الجماعة المسالمة وإلا لكان مقالك هذا في خبر كان.
مقال رائع تحمد وتشكر عليه .
إلى نوح شملال,عرِفنا يا عزيزي, ماهي الوهابية وماهي السلفلية ,فردودك كلها متشابهة ,آن هذه السلفية والوهابية أو سميها كما شئت ,لا يعرفها أحد في هذا العالم إلى أنت ولا أحد سواك …?
الوهابية ياإخوان في السعودية ,لها قبضة من حديد على المجتمع السعودي بالكامل بواسطةهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر(الشرطة الدينية).
ونقرأ عن أفعال الوهابية وسلفية هذه الفضائح .:
وقال المتحدث الإعلامي باسم هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حائل (شمال) الشيخ مطلق النابت، إن “رجال الهيئة سيتدخلون لإجبار النساء على تغطية عيونهن، خاصة المثيرة للفتنة”.
وكان مواطن سعودي أدخل المستشفى نهاية العام الماضي إثر إصابته بطعنتين في اليد والظهر عقب مشاجرة مع أحد أعضاء الهيئة، في سوق برزان في حائل، إثر مطالبته من قبل عضو في الهيئة بتغطية عيني زوجته التي كانت بصحبته.
وأصدرت المحكمة الجزئية في حائل، حكماً بتبرئة عضو الهيئة واتهمت الرجل وآخراً كان بصحبته بـ”الصيال” (الإستعلاء على الغير)، وحكمت على الأول بالسجن 8 أشهر وجلده 300 جلدة مفرقة على 6 دفعات، فيما حكمت على الآخر بالسجن سنة.
ويبدو ان الغباء لاحدود له,التحريم المطلق أحياناً كما هي الحال مع الراديو والبرقية والتعليم الحديث والصابون ، وصناعات مماثلة اعتبرت عند بعضنا بدعاً مع بداية ظهورها حتى طالت حالة التوجس تلك السيارة والدراجة الهوائية «السيكل» في بعض مدن وقرى السعودية (نجد!)، عندما أطلقوا عليه أي السيكل «حصان إبليس» وكان يعتقد بعضهم انه يدفع بواسطة شياطين الجن الذين «يتحالفون» مع سائقه حتى يثبتوه على ظهره أثناء سيره مقابل تنازلات ومعاهدات عقائدية، وشروط تمليها تلك الشياطين قبل خدمته، بل انه هو شيطان مخلوق من عظام، الأمر الذي جعلهم يتعوذون بالله منه سبع مرات، ويأمرون نساءهم بتغطية وجوههن عنه، وإذا لامس شيئاً من أجسادهم أعادوا الوضوء إن كانوا على طهارة، ويقفزون اثره إذا ما وجدوها أمامهم على الأرض بعد أن يبصقوا عليها، ودخل عند بعضهم ضمن المحذورات التي لا تقبل شهادة مرتكبها!.
هذه هي الوهابية السلفية …أتحدى أي كان يقول غير ذالك ,ومن يريد المزيد من فضائح هذه الجماعه فسأزيدنه /.
مودتي
في منتصف القرن الثامن عشر الميلادي وظهر في ( العينية) إحدى قرى نجد الشيخ محمد عبد الوهاب بن سليمان آل مشرف التميمى ( 1703 ? 1791م )
مدرس ابتدائي ، قرأ في فقه ابن حنبل وابن تيميه ( وهو الفقه المتشدد علي المستوى الاسلامى ) وراعه حال القبلية والتخلف والبعد عن الدين لإعراب المنطقة ، وعلي المستوي الإسلامي المحيط رأي الخلافة الإسلامية في تركيا آخذه في التلاشى ،مما كان من نتيجته وقوع معظم الدول العربية الإسلامية تحت الاحتلال الأوروبي (إنجليزي ? فرنسي ? إيطالي)
– هل انتصار الغرب الكافر على الدول الاسلامية خطأ فى الناموس الالهى ؟ كيف ينتصر الكافر على المسلم فى بادرة هى الاولى من نوعها بعد انهيار الخلافة العثمانية ؟
كان البحث جاريا علي تفسير الظاهرة حتى ( فاجأ بن عبد الوهاب الجميع باعلان أنه لا خطأ في الناموس .. لا خطأ في قوانين الكون ، فالكفار لم يهزموا المؤمنين ، بل هزموا كفارا عادوا للشرك فخسروا الدين والدنيا ? ) ولأول مرة في التاريخ الإسلامي الحديث يتجدد مصطلح ” المسلم الكافر” ? بعد حروب الصدقة ( الردة ) – وتلك كانت نقطة انطـــــــــــــــلاق الوهابية .
– كيــــــــــــــــــــف ؟
آمن الفكر البدائي لفترة طويلة بنظرية السحر التشاكلي ، أي أن الشبيه ينتج الشبيه ،ولأن صحراء نجد في الجزيرة العربية ببدائيتها وجمودها وقصورها الفكري تعتبر بحق حفرية آثارية لفكر بدائي ، فقد كانت تلك النظرية البدائية هى منطلق بن عبدالوهاب . فعلى المسلمين – أن أرادوا إعادة الإمبراطورية الإسلامية ( العربية ) التي وضع أساسها النبي محمد بن عبد الله (ص) والتي امتدت فيما بعد من الصين غربا إلي الأندلس شرقا – أن يحاكوا السلف فى العهد الإسلامي الأول في كل شئ مأكلا وملبسا وحكما ، ولم يتوقفوا عند حدود هذه النظرية البدائية ، ولكنهم ساروا إلي أبعد من ذلك برفض كل ما أنتجه العلم الحديث خلال أكثر من ألف سنة ظلوا بها مثل أهل الكهف ، وذلك لأن كل جديد بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار …!!!
استوعب الاسلام عبر تاريخه الطويل طائفتى السنة والشيعة ، واستوعب لكل طائفة منهم مذاهبها ، ولكن بن عبد الوهاب رفض أن يكون صاحب مذهب لأنه (اهتم اهتماما كبيرا هو وورثته من بعده بتأكيد أنه لا جديد في دعوته وأنه لم يأت بمذهب خامس , ولكنهم ” أهل السنة والجماعة ” وأن كان الاسم آخاذ دينيا ، الا انه علي المستوي النقدي يحمل كل أبعاد العنصرية الدينية . فمعناها أن من ليس منهم فهو ليس من أهل السنة ولا أهل الجماعة . ….!!!!
–
كانت حركة تقوم علي الاستعلاء ، الاستعلاء الدينى ? النابع من الاستعلاء البدوى – علي جميع المذاهب فهم (المديّنــــــة ) وكل من يتبع حركتهم فهو (دّين ? أى تدين بالدين الاسلامى الحقيقى ..!! ) معتبرين كل ماعداهم انجاس ،- هل نفهم الآن لماذا يعتبر كل وهابى نفسه داعية ومستعليا على المذاهب الاسلامية الاخرى ، ومالكا للحقيقة المطلقة ..؟؟
ففي المذاهب الاربعة المعروفة اعتراف متبادل بأن كل منهم على الحق دون ان يدعى احدهم انه يعلم الحقيقة وحده .. الا بن عبد الوهاب، فهو المسلم الأول في عصره لأنه علم الحقيقة وحده ، وكل من اتبعه و (ديّن) بدينه – وليس لمذهبه لأنه ليس صاحب مذهب كما أدلي- فكل من اتبعه و (دّيّن) بدينه هو المسلم الحقيقي ، والفقيه الحقيقي. ولأنه بهذا يكون خارجا عن الجماعة فقد قال (أن الحق هو الأغلبية والجماعة- . والحق من وجه نظره هي الحقيقة التي اكتشفها.. !! (فإن كان كل الناس علي باطل إ لا واحد، فهم الشاذون.. وقد شذ الناس كلهم في زمن أحمد بن حنبل إلا نفرا يسيرا فكانوا هم الجماعة /.
ولأنه يملك الحقيقة فلا يقبل إلا رأيه .. فهو الحق .. وأتباعه هم (المدينة) ، ولأن كل ما أدعي الحقيقة لا يقبل النقاش ولا يقبل الآخر.
جتاح العالم العربي اليوم موجه من الردة الى ما يسمى بالفكر السلفي وخاصة في صورته الثورية وليس في صورته النمطية التقليدية، هذه الصورة اخذت من الصورة التقليدية نفس الافكار الفقهية تقريبا التي تتعلق بأمور التشريع الدنيوي مثل المعاملات واحكام المرأة واللباس وامور التحريم المبالغ فيها ولكن هذه الموجة احدثت تحولا هاما في الفكر السلفي حيث قامت بتحميله جانبا ثوريا تراوحت حدته بين تكفير الغرب الصليبي والحكام العرب الى تكفير رجال الحكام واعمدة حكمه( الاجهزة الامنية) الى الاكثر حدة من تكفير المجتمع باكمله وطبعا كما هو معلوم ان التكفير هذا يلحق به الحكم الاخطر وهو اهدار الدم!! واباحة المال (الغنائم).
يرى اصحاب هذا الفكر ان التاريخ قد توقفت حركته بموت الرسول (ص) قبل اكثر من 1400 سنة . وان ماحدث في تلك ال 23 سنة التي عاشها الرسول يمكن تطبيقها بالنص والحرف على كل ازمنة وامكنة التاريخ اللاحق اما من حيث انها حالات فيها نصوص صريحة او بالقياس المباشر لحدث مشابه جرى قبل 1400 سنة دون النظر لا في مقصد ذاك الحكم ولا ظرف تشريعه.
يرى الكثيرون ان بداية نشأة هذا الفكرفي العصر الحديث كانت من المفكر الاسلامي الشهير سيد قطب الذي تعرض للقمع والاضطهاد مع جماعة الاخوان المسلمين ابان حكم عبدالناصرثم اعدم فيما بعد!!
وكان سيد قطب قد قسم العالم في كتابه الشهير (معالم في الطريق) الى معسكريين ، اسلامي تمثله الصفوة المحمدية المختارة والسائرة على النهج الالهي، وجاهلي يشمل كل الانظمة الوضعية في العالم سواء كانت شيوعية او رأسمالية او غيرهما.
رأى سيد قطب ان هذين النهجيين لا يمكن ان يلتقيا ابدا ولا بد لهما من الاصطدام وان لم يشرح الية ذاك الصدام بشكل جلي ..
الذي حدث بعد وفاة سيد قطب ان تغييرا جذريا حدث في فكر جماعة الاخوان بعد ان امسك زمام الامور فيها العائدون من دول الخليج بثروات هائلة لتتحول الى نمط الاسلام الطبقي التبريري المهادن على الطراز الاموي.
تلقف بعض الشباب الاسلامي الناقمين على المجتمع بسبب الاضطهاد الذي تعرضوا له من الحكم والناقمين ايضا على جماعتهم الام (الاخوان المسلميين) بسبب ما اعتبروه خروجا عن نهج الامام حسن البنا ، تلقف اولئك فكر سيد قطب وقرأوه بطريقتهم الخاصة.. فهجرة المجتمع والقطيعة معه التي كان يتكلم قطب عنها كثيرا فهموها على انها اللجوء الى الجبال وتأسيس مجتمع اسلامي نقي كمجتمع الصحابة ثم البدأ بمحاربة الانظمة الجاهلية القائمة فكان هؤلاء النواة الاولى لجماعات التكفير والهجرة التي تفرعت فيما بعد وانتشرت في باقي البلاد العربية.
الصحيح ان الخلاف قام بين الاخوان المسلمين والجماعات المتطرفة في قراءة فكر سيد قطب خاصة ان سيد قطب كان اديبا(شاعرا وقاصا) واستمر في نمط الكتابة الادبية حتى في كتبه الفكرية ، فالقطيعة والهجرة فهمهاالاخوان على انها الابتعاد عن ممارسات المجتمع المخالفة لشرع الله عكس الفهم الحرفي لها من جماعات التكفير والهجرة.
ثم اتت تجربة الجهاد في افغانستان وانهيار الاتحاد السوفيتي فيما بعد واثر تلك التجربة في فكر هذه الجماعات التي ترى ان هزيمة الروس في افغانستان هي العامل الرئيس في انهيار الامبراطورية السوفيتية .. فاذا كنا قد هزمنا الاتحاد السوفيتي فما الذي يمنع من هزيمة الامريكان واسقاط عملائهم في المنطقة واقامة الخلافة الاسلامية لاعادة نشر الدين في العالم .. والنواة طبعا ستكون دولة افغانستان الاسلامية.!!
هناك نقطة هامة وهي ان هذا الفكر له جذور سابقة في جزيرة العرب وهي الحركة الوهابية والتي بدأت حركة دينية تدعو الى التخلص من البدع وتطورت بفضل ال سعود ودعمهم لها الى حركة مسلحة تستخدم السيف لاجبار الناس على الالتزام بفكرها وقوانينها ،، وقد حدث خلاف حاد ايام الملك عبد العزيز مع احفاد عبد الوهاب المسميين( بالاخوان) وهم غير الاخوان لمسلميين . هذا الخلاف نشأ بسبب احتجاج هؤلاء على ثلاث امور ..استخدام الملك عبد العزيز للسيارة وهي بدعة وقد تطرف بعضهم فاعتبرها شيطان، وعلى تسمية عبد العزيز لنفسه بالملك وعلى منعه اياهم من اكمال مجازرهم بحق الشيعة فقد اتهموه بانه قد وعدهم لما ناصروه باعطائهم حق استتابة الشيعة،الموجودين بكثرة في المنطقة الشرقية ثم اما يكون السيف او على الاقل الطرد وغنم اراضيهم واموالهم.ولهذا كثيرا ما يحتج انصار بن لادن على المدرسة الوهابية الرسمية بانهم قد انحرفوا عن الفكر الجهادي الذي كان عليه محمد بن عبد الوهاب لما هادنوا اماما فقد شرعيته الدينية بتعطيله فرض الجهاد ضد الكفار.
منذ سنوات تطور مفهوم الجهاد لدى افراد الجماعات السلفية ، فاصبح قتل اليهود والصليبين مباح بدون اي تحفظ واصبح تكفير اي كاتب او مفكر وثم اغتياله اسهل من شربة ماء .
قد لا تكون التفجيرات الاخيرة في السعودية والعراق وتركيا يقصد بها قتل المسلميين بعينهم لكن في فكر هذه الجماعات فان تفجير بناية كاملة يقطنها موظف امريكي بسيط ومئات المسلمين لا غبار عليه!! خاصة ان اكثر هؤلاء المسلمين ضاليين في غفلة من امرهم هذا اذا لم يكونوا كفار.
الحقيقة ان الظلم والقهر والماسي التي يعيشها المسلمين وحالة اليأس والسلبية كان لها دور كبير في انجذاب الشباب لهذه الجماعات خاصة مع النظرة المثالية التقدسية للمجتمعات الاسلامية الاولى. حيث تجد جواب هذه الجماعات ان حكم الله يجب ان يقام بالقوة كما حدث ايام الرسول لأن طواغيت الارض لن تسمح لهم بالوصول لحكم الله عن طريق الانتخابات او غيرها من الطرق السلمية!! ويضربون لك الجزئر مثلا! ويقولون لقد جربتم الاشتراكية والرأسمالية فلم تجدي نفعا ولم يبقى لكم خيار الا بالاسلام ففيه الحل السحري لكل المشاكل علما ان تجربة السودان وافغانستان لا تشير لذلك.
بل على العكس فالفكر السلفي يقمع الابداع الانساني. بشكل لم نعرفه مع اي نظام اخر خاصة مع كثرة المحرمات او التقييدات على الابداع الفني والثقافي والرياضي وغيره .. ومحاولة حصر اي من تلك النشاطات والابداعات الانسانية بنظرة افقية محدودة ضمن اطار متعسف ضيق النظرة بشكل كبير.
السؤال هل يمكن ان يقدم الفكر السلفي جديدا على مستوى البشرية ،،بالتاكيد لا فالبشرية عبر مسيرتها الطويلة تتعلم من تجاربها وتطورنفسها بنفسها.