ذ الجامعي الناظوري عبد السلام خلفي يكتب: سعد الدين العثماني والأمازيغية

بعد أن تمَّ تعيين سعد الدين العثماني رئيساً للحكومة تكون الحركة الأمازيغية قد تخلّصت من غُمّة الرئيس السابق عبد الإله بنكيران الذي عمل كل ما في وسعه من أجل أن يُرجع الأمازيغية إلى ما قبل 2001، أي إلى مرحلة ما قبل الاعتراف بها من طرف الملك في خطابه الشهير بأجدير؛ والحقيقة التي يجب أن تعرفها الحركة الأمازيغية هي أنه وإن كانت قد تخلّصت من شخص يعادي بشكل واضح وسافر الأمازيغية لغة وثقافة وتاريخاً ومعه التيار الغالب داخل الحزب وداخل التيار الدعوي الأكبر الذي ينتمي إليه أمثال المقرئ أبو زيد وأحمد الريسوني وبلال التليدي والفقيه الذي لا يفقه شيئاً بولوز إلخ فإن العثماني ليس بذلك الشخص الذي يتبنى مطالب الحركة الثقافية الأمازيغية كما يتم التعبير عنها في أدبياتها الرسمية، فهو شخصٌ محافظ وله أولوياته وإلى حدود اليوم لم يصدر عنه ولو مؤلفٌ واحد يقدم فيه تصوره للإشكالية اللغوية والثقافية بالمغرب؛ وهذا بالرغم من كونه ألف في مجال ما يمكن تسميته بفقه السياسة العديد من الكتب؛ صحيح أنه على المستوى الفكري هو أقربُ ما يكون من إسلاميي العجم الذين يفصلون بين الدين وبين القومية العربية؛ وهو ما لا يقوم به الإسلاميون القوميون الآخرون سواء المنتمون إلى العدالة والتنمية أو إلى العدل والإحسان إلخ؛ إلا أن الرجل محكوم، في جميع الحالات، بثلاثة عوائق:
أولا: انتماؤه إلى حزب يعادي أغلبه اللغة والثقافة الأمازيغيتين ويقدس اللغة العربية؛ وهو ما يعني أن الحزب سيضعُ له حدوداً وشروطاً في التنزيل الديموقراطي للقانونين التنظيميين المعلومين؛ كما لن يسمح له بأن يتخطى مبدأ المساواة بين اللغتين الرسميتين؛
وثانياً: عائق الفكر المحافظ الذي منعه ويمنعه من أن يُنتج لفكر أمازيغي من داخل المنظومة الإسلامية التي يُدافع عنها، وهو ما جعله حبيس الطروحات العروبية على مستوى التصورات الفسفية والفقهية والسياسية التي يطرحها؛ لقد كان في إمكان الرجل أن ينفتح على طروحات الإسلاميين غير العرب في الدول الأعجمية (ماليزيا، إيران، تركيا، باكسان إلخ) لكي ينتج فكراً إسلامياً متحرراً من العنصرية الأموية والقومية التي تخلط بين الدين والعروبة، وتخلط بين تقديس اللغة العربية والخطاب القرآني إلخ.
وثالثاً: عائق الببغاوية الذي يتميز به أتباع العدالة والتنمية من الأمازيغ في تموقفهم من الأمازيغية؛ فهم من أكثر الأتباع إيماناً بنبوّة التيار العروبي القومي داخل الحزب (لقد كان بنكيران بالنسبة لهم رسولاً وليس فقط رئيس حزب وحكومة)؛ ولأنهم يخلطون بين الإسلام وبين قياداتهم دات التوجه الإسلاميء القومي، فإنهم في أكثر الحالات يشكلون خطراً على كل من يريد الخروج عن ذلك الطرح أي عن الطرح الذي يعتبر الإسلام إسلاماً والعربية لغة (غير مقدسة) ؛
ومع ذلك فإن هذا الرجل الذي يعترف بانتمائه الأمازيغي وانتقد أكثر من مرة تباطؤ حكومة بنكيران في إخرج القانونين التنظيميين هو أفضلهم جميعاً (في تقديري).
هل ستكون الأمازيغية من أولوياته؟ سنرى!