سلطة الافكار

عبد الحفيظ زياني
إن للفكر سلطة تلخص القدرة على خلق نظرية تعبرعن الحقيقة أو تقاربها، وهي بالتالي تنزح في اتجاه الإقناع و إيجاد صدى لدى المتلقي بقوة البرهان و الحجة .
إن الصدام الوحيد الذي قد يحدث هو صدام الدلالات و الرموز التي تتحكم في الأفكار و تغرق في التجريد ،وقد تطغى عليها الطوبوية و لما لا النرجسية .
أسباب شتى تحول ذون خلق انسجام في الأفكار أو قبولها:كالربط الظلامي بين المضمون و صاحب الفكرة ،هذا الربط الذي يدفع إلى التركيز على الباث على حساب الرسالة أو النص، مما يؤدي إلى أحكام القيمة المعيارية و الجاهزة ، و من تم غياب المهارات التواصلية العالية .
إن التموقع في دائرة تواصلية،يفرض بالأساس ثلاث أطراف لا رابع لهم ،و هي : البات و النص و المتلقي، فثلاثية العلاقة تفرض بناء علاقة تواصلية سليمة قد تخلق صراعا بين الأفكارو وجهات النظر و ربما تطاحن و اصطدام متى سادت وهيمنت الخلفيات و النوايا الخفية .
إننا بحاجة إلى بناء مجتمع بأفكار صحيحة سليمة،لألا نكرس مجتمع العلل و الابتعاد عن التشنجات و المشاحنات التي لا طائل من و رائها سوى تعطيل عجلة الركب،و الدوران في فلك دائري لاينتهي،و لن يتأتى هذا إلا بالانخراط كل من موقعه .
لعل جملة القضايا المجتمعية والتي تعد من الأولويات، تحتاج إلى بلورة مشروع شمولي من خلال فتح نقاش جدي بإشراك كل القوى الحية،هو الكفيل بإعطاء دفعة قوية لعملية التنمية،و الوقوف على مواطن الداء بالبحث عن العلاج الناجع .
إن عملية البناء تحتاج إلى وضع اللبنات الأساسية والضرورية لمجتمع لا نريده مشوها،بفعل تراكمات حقبة من الزمن ليست بالهينة،مما يجعلنا أمام أولويتان لا أكثر:
_ مشروع مجتمع قادرعلى بلورة القضايا الأساسية بإشراك كل الأفكار الحية .
_ انخراط وعقلنة و حسن ترشيد العنصر البشري .
رحم الله المتنبي :
على قدر أهل العزم تأتي العزائم ….. و تأتي على قدر الكريم المكارم