سيتكوم ” اتار الصحث ذ رهنا ” و الكوميديا المؤجلة

عبد الحي بوسيف / برشلونة
شرعت القناة الأمازيغية منذ بداية هذا الشهر الفضيل ، في تقديم سيتكوم ريفي جديد بعنوان ” اتار الصحث ذ رهنا واها ” في محاولة لشد انتباه المشاهدين من أبناء الريف و دفعهم لمشاهدة برامج هذه القناة التي لا زالت نسبة مشاهدتها ضعيفة سنتين بعد تأسيسها . لكن يبدو أن مستوى السلسلة كان متواضعا بعيدا عن تطلعات أبناء المنطقة التواقين إلى أعمال تلفزية تشتغل على الخصوصية الأصيلة للثقافة المحلية وتنفتح على تيمات و قضايا وطنية أو كونية .

و حتى لا نتهم بالتسرع و الانطباعية أو السعي إلى تصفية حسابات مع أطراف بعينها ، و هذه بالمناسبة تهمة جاهزة و رائجة على نطاق واسع بوطننا الحبيب، فإننا نخصص هذه القراءة السريعة لإبراز بعض من مواطن الضعف الظاهرة في هذه السلسلة :

بداية يصعب أولا إدراج السلسلة أجناسيا ضمن ما يصطلح عليه ب “السيتكوم” لسبب وجيه هو افتقاره لأهم العناصر التأسيسية المميزة لهذا الجنس الإبداعي ، و المقصود هنا طبعا هو ” كوميديا الموقف ” التي اشتق منها اسم هذا اللون الإبداعي ، فضلا عن عدم التزامه بأي بنية درامية محددة سلفا .
غلبة طابع السكيتش على كثير من مشاهد السلسلة ، ( منها على سبيل المثال و ليس الحصر تلك التي يحضر فيها الشاب الموسيقي) .
إبداع شخصيات سمجة تؤدي عددا من الحركات و تردد بعض العبارات بشكل آلي يفتقد معه المشاهد لأي إحساس بالمتعة و التشويق (اللامتوقع) المطلوبين دوما و أبدا .
الإصرار الغريب على توظيف البعد الغرائبي في تأثر واضح بمدارس مسرحية بعينها ، دون أن يقدم هذا التوظيف أي إضافة كوميدية تذكر .
الإكثار من المؤثرات الصوتية و لقطات الموقع les plans de situation الفاصلة بين المشاهد، و ذلك بسبب قصر بعض المشاهد ، أو بسبب المبالغة في توظيف تقنية (بتر/عودة) .
على مستوى المونتاج نسجل إدراج هذه المؤثرات في لحظات بئيسة كوميديا ، حتى أن الأمر أصبح مع توالي حلقات السلسلة استجداء لضحكة مؤجلة .
و تجنبا لكل قراءة عدمية لهذا العمل ، فإننا في المقابل نسجل ملاحظتين ايجابيتين تسجلان لصالح السلسلة :

1 ? بروز تجربة إخراجية واعدة للشاب ” أمين بنعمراوي “، يبدو أنها قد تحملت وزر اختلالات عناصر فنية أخرى .

2- نجاح عدد من الممثلين في تقمص الشخصيات و تأدية الأدوار بشكل لافت ( الزروالي، الطبيب ، السكرتيرة ، البرلماني ، ، باربورا ….) .

3 ? أصالة على مستوى فكرة السيتكوم ( شيزوفرينا المجتمعات الذيلية على مستوى التطبيب)، كان من الممكن توظيف مفارقاتها في رسم لوحات و مواقف كوميدية ناجحة .

ختاما ، نرجو أن يتسع صدر المساهمين في هذا العمل لتقبل هذه الملاحظات ، كما نؤكد أنها ملاحظات نعتقد بصوابها إلى أن يقنعنا أحد بعكس ذلك .

‫9 تعليقات

  1. عمل دون المستوى او بالاحرى ضعيف جدا
    استبشرنا خيرا لما علمنا بوجود مصطفى اينض لكن خاب الامل

  2. نتوما مايعجبكمش العجب فين عاد السيتكوم .. الى صاحب المقال براكا من الديبلوماسية والقدف الغير مباشر ,,

  3. سلام
    مرحبا بكل انتاج محلي بغض النظر عن التعليقات الواردة في المقالة ، يأخي قد نصل لمثل هذه التحليلات فيما بعد والكل يعرف أن الكمال والتمام لا يمكن أن يحصل في مثل هذه الأعمال من الوهلة الأولى، ولهذا وجب أولا تشجيع الفنانين الصاعدين ومن بعد تأتي عملة الصقل ويجب على صدرنا أن يتسع لكل المحاولات.
    وأستسمح أخي لقد تصورتك قناصا متربصا لكل محاولة فنية كي تطرحها أرضا.
    وشكرا

  4. هذا هو النقد الهدام ,مع اول المحاولا ت في الميدان الفني يتم اجهاضها من طرف ذوي الاذواق الرديئة ..لم لا يتم التعاون على انتاج ما هو احسن ولم لا نحاول وضع الايدي على مواطن الضعف في العمل الفني بكل لباقة وبلغة الحوار لا القمع والاستفزاز ..متى يتحد الامازيغ ليكونوا واحدا ولا يقذفون بعضهم البعض ؟؟؟,,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *