ضرورة فصل الدين الرياضة تماما كما يجب فصل الدين عن الدولة

لست من هواة كرة القدم، لكن من المستحيل أن تعيش في بروكسيل دون أن تسمع أخبار المنتخب الوطني نظرا لتكاثر عدد المهاجرين من أصل مغربي حيث يقدرون بنصف مليون نسمة (حسب مصادر رسمية). فمقاهي المغاربة بمحطة “ميدي”، تعج بمحبي الكرة المستديرة و المنتخب الوطني. فما دمت مغربيا فمن الطبيعي أن أتقاسم أفراح و أقراح المغاربة. اذ من حق المغاربة أن يمرحوا و يفرحوا و يتفرجوا كباقي شعوب الأمم.
لكن ما أثار انتباهي هذا اليوم هو ادعاء بعض المتفرجين بان المغرب سينتصر لان مدرب رشيد الطوسي رجل مؤمن إذ يؤم و يصلي باللاعبين الصلوات الخمسة، لتحميسهم و تحفيزهم و توحيدهم إلى غير ذلك من الكلام التي تلعب على الأوتار أكثر من ما يجري في الأرض من وقائع و خطط.
لحسن حظ أن المغرب تعادل اليوم (رغم صلوات الطوسي). لنفرض لو كان المنتخب المغربي انهزم، هل سيكون ذلك انهزاما للإسلام أو للمؤمنين؟
للأسف أن بعض رجال السياسة و الرياضة يستغلون الدين إلى درجة الإساءة إليه.
و نظرا لصعوبة فهم ما يجري في بلدنا من كثرة النفاق فمن حقنا أن نطرح الأسئلة التالية:
هل أن الطاوسي عين لتدريب المنتخب الوطني أم إماما للاعبين ؟
هل من حق الطاوسي أن يفرض على جميع اللاعبين أن يؤدوا الصلوات من ورائه؟ و هل هو أكثرهم إيمانا و تدينا؟ أم أن النفاق هو سيد الموقف؟
هل من المفروض على جميع اللاعبين أن تفرض عليهم ليست خطة المدرب فحسب بل الصلاة وراء ه؟
ماذا لو انهزم المنتخب الوطني أمام منتحب مغمور (كمنتخب الرأس الأخضر)؟ هل سيكون ذلك هزيمة للإيمان و للمسلمين؟
هل يمكن أن يفهم أن استبعاد كارسيلا و تريغان ناتج عن أسمائهم و أصولهم. فكارسيلا مثلا من أب اسباني و أم مغربية؟ و لا يهمني درجة تدينه، تماما بالنسبة لتريغان.
هل هذه الطريقة التي لم نسمع بها من قبل تدخل في إطار خونجة المغرب؟ و تدخل في إرضاء ليس الملك (أمير المؤمنين) فحسب بل بنكيران أيضا؟ وهل من الآن فصاعدا سيفرض على كل لاعب يطمح أن يكون لاعبا للمنتخب الوطني أن يكون ملتحيا و يقيم الصلوات وراء المدرب؟
أين هو التعدد و حق الأقليات في المغرب عملا بالمواثيق العالمية لحقوق الإنسان ؟
لماذا نحن المغاربة نخلط كل شيء حتى نميع كل شيء حتى نسيء إلى كل شيء بما فيه الدين نفسه؟
هل سيضل المدرب الطاوسي يهدي الانتصارات إلى الملك و الهزائم للشعب المكلوم و المغلوب على أمره؟ و في حالة عدم الانتصار سنبرر الهزيمة لضعف إيمان بعض اللاعبين؟
هل لا يحق لنا كمغاربة أن نطالب بمحاربة الفساد في الجامعة من اجل الشفافية في التدبير بدل خلط الأوراق و مسح كل شيء في قدر الله؟
غريب أمرك يا وطني………………

tamakhada al-jabalo fa walada fa2ran….
kalam hazil la yasdoro illa min qalbin haqid…..alkitaba la taqwa 3alayha ya 3azizi….
عندك حق، كان عليهم أن ينشدوا أغاني ماركسية لكي يكون العمراني سعيدا.
هم مسلمون وأدوا صلواتهم وراء مدربهم، فهل عيب هذا في عرفك؟ لقد ولى الزمن الشيوعي حيث كان يفرض الإلحاد قهرا وتسلطا. الناس أحرار إذا أرادوا الصلاة، أم تريد استعباد الناس؟
آتهامات مجانية لمدرب المنتخب الوطني من قبيل أنه يقصي الأقليات وأنه ضد التعدد. آتينا بأدلتك أنه فرض الصلاة أو أنه طرد غير المصلين، آنذاك سنصدقك، وإن لم تأتي بدليل فهذا يعني أنك تشنع بشخص بريئ، وهذا سقوط أخلاقي شنيع من طرفك.
غريب أمرك يامدعي الحداثة