ضيعـــــــــــة أضاعوها وضيعوها

بقلم ذ.محمادي راسي

كلام بدون بحر و روي قافية شعر ،

وتصنيع وترصيع وتصريع .

ــــــــــــــ

المثقفون الواعون ،

والمواطنون الصالحون ،

منهم من رحل فاستراح ،

ومنهم أحياء يتألمون ويندبون،

يموتون وهم واقفون كالأشجار،

لأنهم مهمشون ومحاربون في هذه المدينة ،

أرفض أن أضيف إليها ياء المتكلم ،

أخجل من وصف أزقتها شوارعها حدائقها ،

والتحدث عن بعض مقاهيها التي غدت علبا ،

وحانات ومحطات ليلا ، للدعارة والفساد …

والشيشة والخمرة والحشيشة ……

والمسؤولن غافلون راقدون …

والمنتخبون جامدون متفرجون …

متعجرفون بالمناصب والكراسي ….

والمدينة تعيش في المآسي ….

إنهم من الذين يقولون: بعدي الطوفان ….

بالأمس قالوا: نحن الأبطال والشجعان ….

سنكون في مراكز القرار ….

لتحقيق الازدهار والاستقرار …

سننقذ المدينة من الطغيان …

هيهات وشتان ثم أيهان ….

اليوم عاجزون ،يهربون ويندسون ….

لا يستطيعون مقابلة السكان ….

لأنهم تركوا المدينة غارقة ،

في الأوحال والأزبال ….

والفساد والانحلال …

مواعيد عرقوب ،

أقوال وأقوال بلا أفعال ،

طبيعتها قتلت واغتصبت ….

أرضها نهبت …

بعد الفوز والنجاح ،

تركوها سفينة بدون دفة وربان ،

تلعب بها الأمواج والتيارات ،

بلا منقذ لها وللشباب الموعود ؛

غزته مخدرات ومسكرات ،

منخور الجسم ،غائب العقل ،فاقد القدرات ،

يتيه في الشوارع ليل نهار ،

من مقهى إلى مقهى ،

باحثا عن الأمل المنشود ،

والفردوس المفقود ،

بل عن الشيشة والتنفيحة …..

تركوها طفلة يتيمة حائرة ،

بلا رعاية وحنان واطمئنان .

أرفض أن انتسب إليها ،

أو أن أسميها مدينة ،

لأنها مدينة اللامدينة،

أو أن أعيش فيها متألما ليتمها .

مدينة السيبة والسيابة والهلوسة ،

والبرطلة والدعارة …

والتيه والعجرفة ….

مدينة بدون فن وإبداع …

أين المقاهي الأدبية للحوار،

وبيت الشعر لإلقاء الأشعار ،

أين الإقامة الأدبية للفن والآداب ،

أين الملاعب الرياضية ،

وأين ثم أين …..

وهذه الضيعة ، إلى أين ….؟؟؟؟

في صمتنا عناء وشقاء ،

وفي كتابتنا تطهير وشفاء ،

وفي تغيير المنكر بروء و دواء ،

في غياب الاحتجاج داء وبلاء .

قرية بلا نظام وقيم ،

قرية بلا قانون السير،

قرية غاب فيها التسيير ،

قرية تسير بقانون الغاب ،

لا تشبه قرية النمل ،

ولا مملكة النحل ،

ولا تشبه نظافة القط ،

قرية الأزمات …

أزمة الإنسان ،وهو يمشي في الشوارع ،

وهو جالس في الحدائق والمقاهي ،

ينام في العراء والخلاء ،

وهناك من يسكن في المقاهي ،

من الصباح إلى منتصف الليل ،

باحثا عن حامل النارجيلة ،

ولا يبحث عن جابربن حبة .

أزمة الحيوان؛ بلا لجام و رسغ ،

ولا طوق وكمام ،

يفعل ما يشاء وما يريد .

قرية غائبة مغيبة عمدا ،

بدون كرامة وحرية ،

بعض مواطنيها يهانون ،

بل يسوطون؛ من طرف السواطين

الإسبان في الحدود الوهمية ،

ما جدوى التصويت ،

إذا تعرض المواطن للتسويط؟؟

وفي المعبر الحدودي ؛

ازدحام واكتظاظ …

ابتزازواستفزاز …..

نعم قرية غائبة مغيبة عمدا ،

انغمسوا في الملذات واللعب ،

تركوها في اللغابة واللغب .

كثر الموعوثون والرعناء ،

نما عدد الأوغاد والسفهاء ،

قرية ينعم فيها الجهلاء الحالمون ،

ويشقى فيها العقلاء المتأملون ،

قرية لا تفرق بين شروق الشمس وغروبها ،

لا تفرق بين اليد اليمنى واليد اليسرى ،

ولا تعي الاسم الناقص ، و المقصور، والممدود،

والصحيح ،وشبه الصحيح،

لكنها تعرف الهواهي والنفور .

في هذه القرية الغائبة ؛إغماء مستمر

كلمتنا الكلوم ….

فتفاقمت ندوب موجعة ،

وربت جروح غير مندملة ،

نسير كالعميان بدون موجه ومرشد ومؤطر ،

نرجع القهقرى ومصيرنا الهاوية ،

إنها ضيعة ضائعة ،

أضاعوها وضيعوها ،

تضوع منها رائحة نتنى ،

بدون رب وناطور ،

ضيعة مهملة ،

لا غرس ولا تشذيب ،

لا زرع ولاتهذيب ،

العيش فيها مضيوح ،

حديقتها تبدو نهرا ناضبا ،

“كما نضبت مياه وجوهنا ”

تعبره البغال والكلاب،

والبشر والحمير ،

تعمره الرتيلاوات والحشرات ،

على ضفتيه ؛الدعارة والفسق والعهر،

وفي السرى …. محطات … ومحطات ….

في الدعلج ، يتدعلج بعض الشباب ،

من أجل بيع وشراء،

في سوق سوداء ،

للسموم والمحرمات ….؟؟

في وسطه تمر سيارات… وسيارات ،

بسرعة جنونية ، غير قانونية ،

تئن المحركات ، وتصرخ العجلات ،

فتزعج ، وتخيف ما في العمارات ،

لا تأبه بها الدوريات ….

هل رأيتم حديقة ،

ينام فيها الإنسان والحيوان ،

حديقة تنبت علبا ،وقوارير

زجاجية وبلاستيكية ،

وروث وسرجين الحيوان ،

وخرء وعذارات الإنسان ،

وفحم النراجيل ،

وزفت وقار القمام ؟؟؟؟.

وهل رأيتم الأرصفة بدورها ،

تنبت حقنا ،وعلبا ، وأعقاب لفافات السجائر،

وما يشبهها ….

وفحم النارجلية بجانب الدور والدكاكين ،وو….؟؟؟

كل هذا وغيره ،يدور في الشارع الكبير،

وفي الحديقة المهملة ، وفي عقر الضيعة اليتيمة .

غاب كل شيء في هذه القرية ،

لا تستطيع الاحتجاج ،

ليتم الانفراج ،

في كرشها عجينة ساخنة ،

وفي جيبها غنيمة باردة ،

إنها قرية الانتظار،

في كل زمان ومكان ،

تعيش في الابتسار والاعتسار ،

هذا قدرها ،وقدرنا لسوء الاختيار،

تعبنا من الوجوم والانتظار ……

الفوضى والاستبداد في تفاقم واستمرار…

فوضى قاتلة عمياء ،

استبداد فيه طغيان واستعلاء واستكبار،

واستعباد وانفراد واستفراد،

ميز، ومحسوبية ،وزبونية في اطراد ،

في غياب الجهر بالحق والاحتجاج،

كل شيء في هذه القرية مباح ومستباح .

في هذه الضيعة اندثرت الأخلاق الفاضلة ،

وتلاشت روح المواطنة والمدنية ،

الشر بز الخير ،

حتى غدونا في الضيعة الجاهلة ،

الماحلة ،القاحلة ،

أكثر وجوما ونفاقا ،

وأقل انتاجا ،وإبداعا، واحتجاجا ،وحجاجا ،

أصبح وجودنا عدما ، ورمادا هابا ،

وزادنا التفرق والتأبب ،ضعفا وانقساما ،

والثرع جفاء ، وثنيا ،ونأيا ،وإتلافا ،

حتى حسبنا أوغادا وأغرارا .

أراهم اليوم يستعدون لمختلف للدخولات ،

ولا يفكرون في كيفية الخروجات .؟؟؟

ألهتنا التيارات والفتاوي ….

وانغمسنا في الملذات ….

والسموم والمحرمات …..

والسهرات والدردشات …..

حتى تركنا الضيعة ضائعة تائهة ،

تضوع منها رائحة الفسق والفساد ،

ونحن جميعا ؛غافلون متفرجون ،

كأننا جثث هامدة ،

وأجسام بلا ألباب وقلوب….

ضيعة مضيعة العلم ؛

علم الأخلاق والجمال ،

والحق والخير .

الشر حاضر ، والخير غائب ،

غاب العدل ،فجم الظلم ،

غاب النظام ، فكثرت الفوضى ،

وتفاقمت السيبة ،سلوكا وفكرا ولباسا .

تعددت الطواعين ، فربا الإجرام ،

ونحن لا نحرك ساكنا ،ولا نغير منكرا .

هكذا يريد أصحاب القرار ،والحل والعقد،

والأخذ والرد ، والأمر والنهي ،

وأهل قانون الغاب إلى أن ….

أضاعوا وضيعوا هذه الضيعة ،

تركوها مضيوحة ضائعة بدون ضيعة (1)

1ـــ الحرفة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *