فلا تنسى الله !!!!

فلا تنسى الله !!!!

والحكاية التي لا يعرفها أحد.. !


عبد السلام سومع – تمسمان-

لقد قرأت المقال الذي كتبه الأستاذ عبد الكريم الأمراني، والمنشور في باب “ضد التيار” في جريدة الصباح في العدد 3025 ليوم الجمعة 01 يناير 2010.

ولقد أعدت قراءة هذا المقال عدة مرات، وتأملت فيما ورد فيه من أراء حول قصة معاناة المرحومة ليلى لحلو مع مرض السرطان. قرأت هذا الكتاب “فلا تنسى الله إبان صدوره وظل عالقا في ذهني، وكنت أتذكره كلما أجريت حوارا مع الناس أثناء الجلسات المناسبة المختلفة حول مظاهر عظمة الله الواحد القهار الذي خلق كل شيء وقدروه تقديرا، ونظرا لحبي لهذا الكتاب فقد أنجزت له عرضا مختصرا جدا عبارة عن قصة قصيرة للأطفال،وقد نشرته في مجلة (براعم الإيمان) الملحق بمجلة الوعي الإسلامي الكويتية بتاريخ 1423 هـ مارس 2002 م.

إلا أن المقال الذي قرأته في جريدة الصباح للأستاذ عبد الكريم الامراني قد فاجئني حقا وأثار انتباهي من جديد… لإعادة النظر والتأمل في الواقعة التي انتهت نهاية مأساوية حسب ما ذُكر في المقال…. وبما أن كاتب المقال من أسرة المرحومة ليلى فقد اطلع على الحقيقة وهي تبقى دائما تلوح في الأفق، وقد قيل قديما بان أهل مكة أدرى بشعابها؛ بيد أن الحقيقة المطلقة لا يعرفها إلا الباري جل وعلا..!

إن الموت هي النهاية المحتومة لكل كائن حي، ومهما تعددت أسباب الموت، فالموت واحد وهناك أناس كثيرون في العالم شفاهم الله من أمراض معدية… ولكنهم ماتوا توا بعد استرجاع عافيتهم لان اجلهم قد حان والله لا يؤخر نفسا إلا إذا جاء اجلهم؛ إن الذي يحيي ويميت هو الله وحده فقط… وهو الطبيب الأكبر وهو الشافي ويقول في هذا الصدد: “الذي خلقني فهو يهديني والذي هو يطعمني ويسقيني إذا مرضت فهو يشفيني” الشعراء الآية 80 – 78.

وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: “ما انزل الله من داء إلا انزل معه الدواء”، والمثل الاسباني يقول: كل شيء له دواء إلا الموت – “todo tiene el reglo solomente el muerto !! ” وكم من الأطباء جزموا وقالوا للمرضى إنهم سيموتون، ولكن هؤلاء عاشوا ولازالوا يعيشون، فقضية الحياة والموت بيد الله وليس بيد الأطباء.

إن الأطباء هم السبب بشفاء الناس، ولكن الشافي الحقيقي هو الله، إن المرحومة ليلى لحلو أرى أنها كانت صادقة إلى حد بعيد فيما كتبته وبما كانت تحس به والإيمان الحقيقي هو الحافز الأساسي الذي دفعها لنشر الكتاب والإيمان قوة لا تقهر. وقد صنع بما يشبه المعجزات، ولنا عبرة في حياة الأنبياء والرسل والمجاهدين والصالحين. وإذا كان الموت قد جاء إلى ليلى لحلو بعد شفائها وتحسن صحتها فالأجل محتوم.

وهذه أبيات شعرية فيها إيقاظ الشعور المصير المحتوم:

تزودوا من التقوى فانك لا تـدري إذا جف ليل هل تعيش إلى الفجر

فكم من فتى أمسى وأصبح ضاحكا ولقد نسجت أكفانه وهو لا يدري

وكم من عروس زينوها لزوجـها وقد قبضت أرواحهم ليلة القدر

وكم من صغار يرتجي طول عمرهم وقد أدخلت أجسادهم ظلمة القبر

وكم من صحيح مات من غير علة وكم من سقيم عاش حين من الدهر

مهما تكن النهاية التي كانت لصاحبة كتاب “فلا تنسى الله”، فإنها تبقى عبرة ودرسا نافعا. لكن الناس لا ينبغي أن يبالغوا في الأشياء، لان المبالغة في الشيء شَـــيْـــنٌ، وفي نفس الوقت لا ينبغي أن ننسى الله، فالشيء الذي يجعل المرء يذكر الله هو الإيمان وهو يزيد وينقض، والإيمان سلاح قوي للمؤمن يجعله يصل إلى مراده ولا ينهار إمام الصدمات والمصائب؛ ثم إن القرآن وذكر الله فيه شفاء ورحمة للصدور. فقراءة القرآن وذكر الله فيه شفاء لكثير من الأمراض النفسية والعصبية، كما اثبت مؤخرا أحد الأساتذة الهولنديين.

إن المرحومة ليلى لحلو كانت مؤمنة تقرأ القرآن، وقد عانت كثيرا مع المرض، ولكن صبرها وإيمانها منح لها قوة وصمودا، وإذا كان الحديد يجرب بالنار فالمؤمن يجرب بالبلاء”أفحسب الناس إن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون”.

رحم الله ليلى لحلو رحمة واسعة، واسكنها فسيح جنانه، إنا لله وان إليه راجعون، وأود في النهاية مخلصا أن اشكر الأستاذ المحترم عبد الكريم الأماني على مقاله الذي سيقرؤه ملايين من القراء في العالم، ولاشك أنهم سيستفيدون، وأما بالنسبة لي كأحد من القراء قد حفزني إلى إعادة النظر والتأمل في هذه الواقعة.. التي يصعب نسيانها وأساهم بالانشراح والحبور في مناقشتها.

‫9 تعليقات

  1. جزاك الله خيرا اخينا
    فعلا ان العبرة جميلة والخير فيمن يعتبر منها

  2. تحية اجلال و تكبير .لاستادي السيد عبد السلام صومع على الابداعات و الكتابة .عتما انني من تلاميدك القدامى و اقيم حاليا بالمانيا .امتهن استاد تخصص تاريخ حصارات بدار مشتات .من هجا المنبر ارحب مجددا باستادي العصامي.و شكرا على حضوكم بالقلم كما ارحب بكم بالمانيا .القادري كمال……ابن الريف الكبير

  3. انا كندة فيصل من جامعة الشارقة كلية القانون

    مشتركة مع جمعية الرواد التي قامت باول فيلم لها هو حكاية تمرة،يتم الآن عرضه على اليوتيوب.

    فلمنا التاني هو بعنوان حقق هدفك بشربة زمزم

    ومن محاور الفلم انا نعمل لقاء مع اشخاص تعافوا من امراضهم بشرب ماء زمزم

    لذلك ارجوا من حضرتك ان تزودني بذلك

    شكرا على تعاونك

    وجعلها في ميزان حسانتك يارب

    أريد وسيلة الاتصال بالدكتور فاروقليلى الحلو،يسرية عبد الرحمن أو اي شخص تعافى من المرض بماء زمزم

  4. كنت متأثرة جدا بقصة ليلى الحلو مع مرض السرطان. ولكن ما فاجأني بعد قراءتي لهذا المقال انها توفيت ! وكانت نهايتها مأساوية ! كيف ؟ أرجو التوضيح

  5. الشكر متواصل لعمي وحبيبي عبد السلام سومع لما عهدناه منه من أسلوب شيق وممتاز نسأل الله أن يحفضك ويبارك في مجهوداتك والسلام

  6. نحن قوم لا يعرفون الا لغة التأثر و البكاء و استدرار العواطف ،في حين ان المغزى الحقيقي من المأساة و ان هي الا تذكرة لآولي العقول ، هو ان المرحومة ليلى لحلو نموذج للمؤمنة الصبورة المحتسبة امرها لله ، عاشت حياة ملؤها الايمان و الصبر ، و اراد الله عز و جل ان يعطي للعباد درسا من خلالها و كأنه يقول متباهيا : انظروا اليها في ايمانها و صبرها و كفاحها رغم مرضها ، فما بالكم انتم ايها الاصحاء الاقوياء لا تملكون نصف ما لديها . العالم مليء بليلات كثيرة كليلى لحلو ، لكن للاسف لا احد يبالي الى ان ياتي الموت فنظل نبكي و نتاثر و نكتب مقالات تستدر العواطف التي لا تغني و لا تسمن من جوع : بقرية اهرامن جماعة بني مرغنين قيادة تمسمان اقليم الدريوش ، يوجد هناك من يشبه المغفور لها ـ اسمه العائلي لكبير ـ، فالتفتوا اليه و انظروا ما انتم فاعلون في امره المحير ، و الله يجزيكم خير الجزاء .

  7. خطأ في كتابة الأية هكذا : ”أفحسب الناس إن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون”.

    الصحيح أنها تكتب هكذا : ﴿ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ﴾ [العنكبوت: 2]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *